الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 629 · printed p. 493 · commentary
وَعَمَلُ الْقَلْبِ لَا تَبْطُلُ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ( و هـ ش ) وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ بَلَى إنْ طَالَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، قَالَهُ شَيْخُنَا ، قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُثَابُ إلَّا عَلَى مَا عَمِلَهُ بِقَلْبِهِ ، فَلَا يُكَفِّرُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ إلَّا بِقَدْرِهِ ، وَالْبَاقِي يَحْتَاجُ إلَى تَكْفِيرٍ ، فَإِنَّهُ إذْ تَرَكَ وَاجِبًا اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ سَدَّ 493 مَسَدَّهُ فَكَمُلَ ثَوَابُهُ وَيَأْتِي تَتِمَّةُ كَلَامِهِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إلَّا مَا عَمِلَهُ بِقَلْبِهِ } وَقَوْلُهُ { ۝ رُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلَّا السَّهَرُ ، وَرُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ } يَقُولُ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالصَّوْمُ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ التَّقْوَى ، كَذَا قَالَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَإِلَّا بَطَلَ ، وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِخَبَرِ { ۝ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ } وَبِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، وَقَالَ { ۝ إنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي } فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { ۝ أَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي } وَبِأَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ وَلَوْ طَالَ أَشَقُّ احْتِرَازًا مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ ، لَكِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ ، وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْبَاطِلِ وَيَأْتِي فِي صَوْمِ النَّفْلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ { ۝ رُبَّ صَائِمٍ } هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ " أَنْ عَمَّارًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَخَفَّفَهُمَا " ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَلْ نَقَصْت مِنْ حُدُودِهِمَا شَيْئًا ؟ فَقِيلَ لَا ، وَلَكِنْ خَفَّفْتهمَا فَقَالَ : إنِّي بَادَرْت بِهِمَا إلَى السَّهْوِ ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { ۝ إنَّ الرَّجُلَ لَوْ صَلَّى وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا عُشْرُهَا أَوْ تُسْعُهَا أَوْ ثُمُنُهَا أَوْ سُبُعُهَا } حَتَّى انْتَهَى إلَى آخِرِ الْعَدَدِ ، وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ مَرْفُوعًا : { ۝ مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ ، وَالثُّلُثَ ، وَالرُّبُعَ ، وَالْخُمُسَ ، حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ 494 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ ذِكْرَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَيَأْتِي قَوْلُ شَيْخِنَا أَوَّلَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّ الذِّكْرَ بِقَلْبٍ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِلَا قَلْبٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ ، وَقَلْبُهُ غَافِلٌ ، وَهَذَا أَظْهَرُ ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ { ۝ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ { ۝ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } .
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْوُضُوءِ { ۝ فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِاَلَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فَذِكْرُ فَوَاتِ ثَوَابِهِ الْخَاصُّ بِغَفْلَةِ الْقَلْبِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ ثَوَابٍ ، وَلِلْعُمُومَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَالذِّكْرِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تُكَلِّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ } وَقَوْلُهُ { ۝ رُبَّ صَائِمٍ } إنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَائِي ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْجُوعُ ، أَوْ السَّهَرُ ، لِعَدَمِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، أَمَّا مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَلَهُ غَيْرُ الْجُوعِ وَالسَّهَرِ وَحَدِيثُ عَمَّارٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَفْلَةَ سَبَبٌ لِنَقْصِ الثَّوَابِ ، لَا فَوَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ إنْ صَحَّ : { ۝ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ } يَدُلُّ عَلَى فَوَاتِ الثَّوَابِ الْخَاصِّ ، لَا أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِلَّا كَانَ كَالْمُرَائِي ، وَلَمْ أَجِدْ إلَى الْآنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ وَالْبَابِ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْخُشُوعِ ، وَقِيلَ إنْ طَالَ نَظَرُهُ فِي كِتَابٍ بَطَلَتْ ، كَعَمَلِ الْجَوَارِحِ ، وَعِنْدَ ( هـ ) إنْ 495 نَظَرَ فِيهِ فَفَهِمَ بَطَلَتْ كَالْمُتَلَقِّنِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَفْهِمٍ فَفَهِمَ لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَيَبْطُلُ فَرْضُهُ بِيَسِيرِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ عُرْفًا عَمْدًا ( و ) وَعَنْهُ أَوْ سَهْوًا وَجَهْلًا ( و هـ ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَنْدُرُ ذَلِكَ فِيهَا ، وَهِيَ أَدْخَلُ فِي الْفَسَادِ بِدَلِيلِ الْحَدَثِ وَالنَّوْمِ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلِأَنَّهُ مُقْتَطَعٌ عَنْ الْقِيَاسِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةً أَوْ جَهْلًا ، وَعَنْهُ وَنَفْلُهُ ( و ) وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ بِالْأَكْلِ ، وَإِنْ طَالَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ لَا ، وَقِيلَ يَبْطُلُ الْفَرْضُ ، وَبَلْعُهُ مَا ذَابَ بِفِيهِ مِنْ سُكَّرٍ وَنَحْوِهِ كَأَكْلٍ ( و ) وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهَانِ ، وَلَا تَبْطُلُ فِي الْمَنْصُوصِ بِمَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ ، بِلَا مَضْغٍ مِمَّا لَمْ يَجْرِ بِهِ رِيقُهُ ( ش ) . وَإِنْ طَرَأَ رِيَاءٌ بَعَثَهُ عَلَى الْعَمَلِ كَإِطَالَتِهِ لِيَرَى مَكَانَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ ، وَإِنْ ابْتَدَأَهَا رِيَاءً وَدَامَ ابْتَدَأَ ، وَكَذَا يَنْبَغِي إنْ لَمْ يَدُمْ فِيهَا ، وَإِنْ طَرَأَ فَرَحٌ وَسُرُورٌ لَمْ يُؤَثِّرْ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، قَالَ : وَإِنْ فَرِحَ ، لِيُمْدَحَ وَيُكْرَمَ عَلَيْهِ فَهُوَ رِيَاءٌ ، لَكِنْ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ فَرَاغِهِ ، فَإِنْ تَحَدَّثَ بِهِ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ نَوْعُ رِيَاءٍ ، فَإِنْ سَلِمَ مِنْهُ نَقَصَ أَجْرُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ خَوْفَ الرِّيَاءِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَرَحَ لَا يَقْدَحُ ، وَإِنَّمَا الْإِعْجَابُ اسْتِكْبَارُ طَاعَتِهِ وَرُؤْيَةِ نَفْسِهِ ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ اقْتِضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا أَكْرَمَ بِهِ الْأَوْلِيَاءَ ، وَانْتِظَارُ الْكَرَامَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْت ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ } قَالَ : لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْضَى بِشَرٍّ ، أَوْ يَتَمَنَّى أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَهُ الثَّانِي : أَلَّا يَشْرَبَ الْخَمْرَ مَثَلًا فَيَعْجَبَ بِنَفْسِهِ كَيْفَ لَا يَشْرَبُ ؟ فَيَكُونَ 496 الْعُجْبُ بِتَرْكِ الذَّنْبِ شَرًّا مِمَّا لَا يَعْمَلُ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرَى قَوْمًا فَيُحْسِنُ صَلَاتَهُ ؟ يَعْنِي الرِّيَاءَ ، قَالَ : لَا ، تِلْكَ بَرَكَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَجَّهَهُ الْقَاضِي بِانْتِظَارِهِ ، وَالْإِعَادَةِ مَعَهُ ، وَإِلَّا قَصَدَهُ ، وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ إنْ قَصَدَ لِيُقْتَدَى بِهِ أَوْ لِئَلَّا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ جَازَ ، وَذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ ، قَالَ ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ ، قَالَ شَيْخُنَا لَا يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ مَشُوبٍ ( ع ) وَقَالَ أَيْضًا : مَنْ صَلَّى لِلَّهِ ثُمَّ حَسَّنَهَا وَأَكْمَلَهَا لِلنَّاسِ أُثِيبَ عَلَى مَا أَخْلَصَهُ لِلَّهِ ، لَا عَلَى عَمَلِهِ لِلنَّاسِ { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَا يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُ ؟ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِشْرَاكِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ ، كَمَا أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الِاشْتِرَاكِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ يُمْنَعُ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنَّ الْغَيْرَ لَا وُجُودَ لَهُ ، وَهُوَ لَمْ يُسْتَقَلَّ بِالْفِعْلِ ، وَكَذَا هُنَا هُوَ لَمْ يُسْتَقَلَّ بِالْقَصْدِ ، وَالْغَيْرُ لَا يَنْفَعُ قَصْدُهُ ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ، وَالْحِسِّيَّاتِ ، إذَا خُلِطَ بِالنَّافِعِ الضَّارُّ أَفْسَدَهُ ، كَخَلْطِ الْمَاءِ بِالْخَمْرِ ، يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا أَنْتَ وَغَيْرُك ، أَوْ دَعَا اللَّهَ وَغَيْرَهُ ، فَقَالَ : افْعَلَا كَذَا ، لَكَانَ هَذَا طَلَبًا مُمْتَنِعًا ، فَإِنَّ غَيْرَهُ لَا يُشَارِكُهُ ، وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ فَاعِلًا لَهُ ، لِأَنَّ تَقْدِيرَ وُجُودِ الشَّرِيكِ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَيْضًا فَاعِلًا ، فَإِذَا كَانَ يَمْتَنِعُ هَذَا فِي الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ ، فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِيمَنْ حَجَّ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِبَادَةِ ، فَمَتَى فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً فَلَمْ يَصِحَّ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَلَى هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي .
وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ 497 وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي إمَامِ الصَّلَاةِ : لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا لَهُمْ .
وَقَالَهُ أَحْمَدُ : وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ مِنْ رِوَايَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْهُ ، وَتَمَّامٌ ضَعَّفُوهُ إلَّا ابْنَ مَعِينٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الرِّزْقِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمُنْتَقَى :
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith