الفروع
الفروع · الجزء الأول
مَا جَاءَ عَنْ إخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي الْجِهَادِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى { مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَأَيْت رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ ، مَا لَهُ ؟ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : الرَّجُلُ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضَ الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَيْءَ لَهُ فَأَعْظَمُوا ذَلِكَ ، وَقَالُوا عُدْ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَفْهَمْ فَعَادَ فَقَالَ لَا أَجْرَ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، ثَنَا يَزِيدُ أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشْجَعِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ مُكَرِّزٍ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرٍ ، وَتَفَرَّدَ عَنْ ابْنِ مُكَرِّزٍ ، فَلِهَذَا قِيلَ : لَا يُعْرَفُ ، وَيُقَالُ هُوَ أَيُّوبُ وَيَأْتِي حَجُّ التَّاجِرِ ، وَعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { قَالَ اللَّهُ : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْته وَشِرْكَهُ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي أَوَاخِرِ 498 الْكِتَابِ ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ : مَعْنَاهُ مَنْ عَمِلَ شَيْئًا لِي وَلِغَيْرِي تَرَكْته لِذَلِكَ الْغَيْرِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْمُرَائِي لَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَيَأْثَمُ بِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ النِّيَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيخِ الدَّجَّالِ ؟ قَالَ : قُلْنَا بَلَى ، قَالَ : الشِّرْكُ الْخَفِيُّ ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فَيُصَلِّيَ فَيُزَيِّنَ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا { مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ } فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ : إذًا لِمَ لَا يَعْمِدُ إلَى مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ فَقَبِلَ مَا خَلَصَ لَهُ ، وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ عِنْدَ ذَلِكَ . فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي ، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ عَمَلَهُ كُلَّهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ ابْنُ غَنْمٍ عَنْهُ فَذَكَرَهُ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ وَيُجَابُ عَنْ صِحَّةِ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتِهِ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهِ تَجَرُّدٌ لِلَّهِ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ ، وَمَنْ الْعَجَبِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } إنَّهَا فِي أَهْلِ الرِّيَاءِ ، وَأَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَا يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ثَوَابَ ذَلِكَ ، وَيَدْرَأُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُمْتَزِجِ بِشَوْبٍ مِنْ رِيَاءِ الدُّنْيَا وَحَظِّ النَّفْسِ إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أُثِيبَ وَأَثِمَ بِقَدْرِهِ ، وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ حَجِّ التَّاجِرِ 499 وَإِثَابَتِهِ ، لِأَنَّهُ الْمُحَرِّكُ الْأَصْلِيُّ ، وَكَذَا مَنْ قَصَدَ الْغَزْوَ ، وَقَصَدَ الْغَنِيمَةَ تَبَعًا ، وَثَوَابُهُ دُونَ مَنْ لَا يَقْصِدُ الْغَنِيمَةَ أَصْلًا . وَمَا لَا يُرِيدُ بِهِ إلَّا الرِّيَاءَ فَهُوَ عَلَيْهِ ، وَيُعَاقَبُ بِهِ ، وَصَحَّحَ فِي تَفْسِيرِهِ فِي قَوْلِهِ : { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ ، لَا إحْدَاهُمَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ الْحَجِّ ، وَالتِّجَارَةُ تَبَعٌ ، كَذَا قَالَ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا إثْمَ فِي الْمَشُوبِ بِالرِّيَاءِ إذَا قَصَدَ الطَّاعَةَ ، كَظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، حَمْلًا لِلْحُكْمِ الْمَقْصُودِ كَالْأَصَحِّ عِنْدَنَا فِيمَا إذَا غَلَبَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ بِالسَّفَرِ يُرَخَّصُ ، وَتُحْمَلُ الْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ ، أَوْ تَقَارَبَا ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْمَشُوبِ ، وَمَعَ الْفَرْقِ يُمْنَعُ إلْحَاقُهُ بِهِ ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ أَنْ يَأْثَمَ مَعَ تَسَاوِي الْبَاعِثِ وَتَقَارُبِهِ ، وَالِاعْتِذَارِ عَنْ الْأَخْبَارِ فِي الْجِهَادِ ، وَهُوَ نَظِيرُهُ ، وَإِنْ صَحَّ الْفَرْقُ السَّابِقُ فَلَا كَلَامَ ، وَلِأَنَّ التِّجَارَةَ جِنْسُهَا مُبَاحٌ ، وَقَدْ تَنْقَسِمُ إلَى أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ الْخَمْسَةِ بِخِلَافِ الرِّيَاءِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَطَلَ إيمَانُهُ ، لِأَنَّ فِي إطْلَاقِهِ إيهَامُ الْكُفْرِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث