الفروع
الفروع · الجزء الثاني
وَيُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ فُجْلًا وَنَحْوَهُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ، وَعَنْهُ : يَحْرُمُ ، وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ خَلَا الْمَسْجِدُ مِنْ آدَمِيٍّ ، لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ ، وَالْمُرَادُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَسْجِدٍ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ قَوْلِهِ فِي الرِّعَايَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفُصُولِ : تُكْرَهُ صَلَاةُ مَنْ أَكَلَ ذَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مَعَ بَقَائِهَا ، أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا . وَفِي الْمُغْنِي فِي الْأَطْعِمَةِ : [ يُكْرَهُ ] أَكْلُ [ كُلِّ ] ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ لِأَجْلِ رَائِحَتِهِ [ مِنْهُ ] أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ : ( بَابُ مَا تُجَنَّبُ الْمَسَاجِدُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ فِيهَا لِحُرْمَتِهَا ) .
وَمِمَّا ذُكِرَ خَبَرُ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ لِخَبَرِ أَنَسٍ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ : فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ عَنْ الْبَصَلِ وَالثُّومِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إلَى الْبَقِيعِ . وَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أَكَلَ ثُومًا ، وَقَالَ : إنَّ لَك عُذْرًا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَظَاهِرُهُ 44 أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، لَكِنْ إنْ حَرُمَ دُخُولُهُ وَجَبَ إخْرَاجُهُ ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ .
وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ : إذَا شَمَّ الْإِمَامُ رِيحَ الثُّومِ يَنْهَاهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقُولُ : لَا تُؤْذُوا أَهْلَ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ رَجُلٍ مِنْ الْمَسْجِدِ شَمَّ مِنْهُ رِيحَ الثُّومِ . قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ : يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ مِنْ الْمَأْكُولِ مَضْغُ السَّذَابِ أَوْ السُّعْدِ . وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، وَلِهَذَا سَأَلَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّفْطِ يُسْرَجُ بِهِ ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ يُتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ .
وَيُعْذَرُ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : وَلَوْ رَجَاهُ عَلَى مَالٍ ، لَا مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ ، أَوْ [ حَدُّ ] قَذْفٍ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ . وَلَا يُعْذَرُ بِمُنْكَرٍ فِي طَرِيقِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ مَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَوْحٍ وَتَعْدَادٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، كَذَا هُنَا ، كَذَا قَالَ ، وَلَا بِالْجَهْلِ بِالطَّرِيقِ إذَا وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ ، وَكَذَا بِالْعَمَى ( هـ ) وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : الْإِسْقَاطُ بِهِ هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ ، وَفِي الْفُصُولِ : الْمَرَضُ وَالْعَمَى مَعَ عَدَمِ الْقَائِدِ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْمُجَاوِرِ فِي الْجَامِعِ [ وَالْمُجَاوِرِ ] لَهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : وَيَلْزَمُهُ إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ أَيْضًا : وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ ، وَيُصَلِّي جُمُعَةً فِيهَا دُعَاءٌ لِبُغَاةٍ ، وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ .
وَمِمَّا ذُكِرَ خَبَرُ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ لِخَبَرِ أَنَسٍ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ : فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ عَنْ الْبَصَلِ وَالثُّومِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إلَى الْبَقِيعِ . وَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أَكَلَ ثُومًا ، وَقَالَ : إنَّ لَك عُذْرًا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَظَاهِرُهُ 44 أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، لَكِنْ إنْ حَرُمَ دُخُولُهُ وَجَبَ إخْرَاجُهُ ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ .
وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ : إذَا شَمَّ الْإِمَامُ رِيحَ الثُّومِ يَنْهَاهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقُولُ : لَا تُؤْذُوا أَهْلَ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ رَجُلٍ مِنْ الْمَسْجِدِ شَمَّ مِنْهُ رِيحَ الثُّومِ . قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ : يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ مِنْ الْمَأْكُولِ مَضْغُ السَّذَابِ أَوْ السُّعْدِ . وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، وَلِهَذَا سَأَلَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّفْطِ يُسْرَجُ بِهِ ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ يُتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ .
وَيُعْذَرُ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : وَلَوْ رَجَاهُ عَلَى مَالٍ ، لَا مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ ، أَوْ [ حَدُّ ] قَذْفٍ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ . وَلَا يُعْذَرُ بِمُنْكَرٍ فِي طَرِيقِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ مَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَوْحٍ وَتَعْدَادٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، كَذَا هُنَا ، كَذَا قَالَ ، وَلَا بِالْجَهْلِ بِالطَّرِيقِ إذَا وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ ، وَكَذَا بِالْعَمَى ( هـ ) وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : الْإِسْقَاطُ بِهِ هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ ، وَفِي الْفُصُولِ : الْمَرَضُ وَالْعَمَى مَعَ عَدَمِ الْقَائِدِ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْمُجَاوِرِ فِي الْجَامِعِ [ وَالْمُجَاوِرِ ] لَهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : وَيَلْزَمُهُ إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ أَيْضًا : وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ ، وَيُصَلِّي جُمُعَةً فِيهَا دُعَاءٌ لِبُغَاةٍ ، وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث