الفروع
الفروع · الجزء الثاني
مَعَ قَوْلِهِ : مَنْ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا لِعَجْزِهِ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا ، لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا . فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ فَعَلَ الْعِبَادَةَ عَلَى قُصُورٍ ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : إنَّ التَّفْضِيلَ فِي هَذَا وَفِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ وَفِي قَوْلِهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَعْذُورِ ، قَالَ : وَحَدِيثُ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُبَيِّنُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْخَيْرَ لَيْسَ كَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ مَنْ حَجَّ كَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ ، فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ مَنْ كَانَ لَهُ حِزْبٌ مِنْ اللَّيْلِ فَنَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ ، كُتِبَ لَهُ قُلْنَا : لَا نُنْكِرُ تَخْصِيصَ مَا شَاءَ اللَّهُ تَخْصِيصَهُ بِالنَّصِّ ، وَإِنَّمَا نُنْكِرُهُ بِالظَّنِّ وَالرَّأْيِ ، 51 كَذَا قَالَ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ ، وَمَشَى مَعَ الظَّاهِرِ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَقُومَ فَنَامَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَلِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ أَنْ يَقُولَ : الْمُرَادُ نِيَّةُ مَا نَوَى ، لَا عَمَلُهُ مِنْ اللَّيْلِ ، عَلَى ظَاهِرِهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ عُمَرَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] مَرْفُوعًا مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَقَالَ شَيْخُنَا : مَنْ نَوَى الْخَيْرَ وَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْفَاعِلِ . ثُمَّ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ ، وَحَدِيثِ إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا وَحَدِيثِ إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ وَحَدِيثِ مَنْ دَعَا إلَى هُدًى [ قَالَ : ] وَلَهُ نَظَائِرُ ، وَاحْتَجَّ بِهَا فِي مَكَان آخَرَ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ وَقَالَ أَيْضًا عَنْ حَدِيثِ إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَكَانَ يَعْتَادُهَا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْتَادُهَا لَمْ يُكْتَبْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَالَيْنِ إنَّمَا لَهُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ صَلَاةُ مُنْفَرِدٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ إذَا صَلَّى قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا ، قَالَ : وَمَنْ قَصَدَ الْجَمَاعَةَ فَلَمْ يُدْرِكْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي قَوْلِ مُعَاذٍ لِأَبِي مُوسَى : " أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ ، فَأَقْرَأُ ، فَأَحْتَسِبُ فِي نَوْمَتِي ، مَا أَحْتَسِبُ فِي قَوْمَتِي " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، قَالَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا نَوَى بِالنَّوْمِ الْقُوَّةَ عَلَى الْقِيَامِ وَإِرَاحَةَ 52 بَدَنِهِ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ لِيَدْأَبَ ، وَيَنَامُ لِيَقُومَ ، فَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ وَقَالَ : وَفِي حَدِيثِ : ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا : كَانَ مِنْ حُسْنِ فِقْهِ الْفُقَرَاءِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لَهُمْ مِثْلَ تَسْبِيحِ الْأَغْنِيَاءِ ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ فَلَهُمْ ثَوَابُ مَنْ عَمِلَ بِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَمَّا لَمْ يَفْقَهُوا ، حَتَّى جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا لَهُ فَأَجَابَهُمْ : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ يُشِيرُ إلَى الْفِقْهِ ، فَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ فَضْلُ الْآدَمِيِّ فِي عِلْمِهِ وَفِقْهِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث