الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 828 · ص. المطبوع 54 · الشرح
54 بَابٌ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ
مَنْ ابْتَدَأَ سَفَرًا مُبَاحًا ( و م ش ) وَالْأَصَحُّ : أَوْ هُوَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ ، وَقِيلَ : أَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مُحَرَّمٍ كَالْعَكْسِ ، كَتَوْبَتِهِ ، وَقَدْ بَقِيَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فِي الْأَصَحِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : أَوْ لَا ، وَعَنْهُ : مُبَاحًا غَيْرَ نُزْهَةٍ وَلَا فُرْجَةٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي لِأَنَّهُ لَهْوٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ ، وَلَا حَاجَةٍ ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِإِبَاحَتِهِ ، وَسَبَقَ فِي الْمَسْحِ كَلَامُ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ : سَفَرَ طَاعَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ [ نَاوِيًا ] ( و ) وَمَنْ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ صَلَاةٌ ، كَحَائِضٍ وَكَافِرٍ ثُمَّ تَطْهُرُ وَيُسْلِمُ وَقَدْ بَقِيَ دُونَ الْمَسَافَةِ قَصَرَ ، وَكَذَا مَنْ بَلَغَ [ هـ ] خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا فِيمَنْ كَلَّفَ نَاوِيًا مَسَافَةَ يَوْمَيْنِ أَرْبَعَةَ بُرْدٍ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : تَحْدِيدًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : تَقْرِيبًا ، وَهُوَ أَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ( و م ش ) وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٍ ، وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفٌ ، وَالْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ ، سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ ، أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا وَمُتَعَرِّضَةٌ مُعْتَدِلَةٌ بِرًّا أَوْ بَحْرًا ( وَ ) لَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ ( هـ ) فَلَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ خَاصَّةً ( ع ) رَكْعَتَيْنِ ( ع ) لَا ثَلَاثًا ، فَلَوْ قَامَ إلَيْهَا عَمْدًا أَتَمَّ أَرْبَعًا ، إذَا فَارَقَ خِيَامَ قَوْمِهِ ( و ) أَوْ بُيُوتَ بَلَدِهِ ( و ) الْعَامِرَةَ ، 55 وَقِيلَ : وَالْخَرَابَ ، كَمَا لَوْ وَلِيَهُ عَامِرٌ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : أَوْ جَعَلَ مَزَارِعَ وَبَسَاتِينَ يَسْكُنُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ فِي فَصْلٍ لِلنُّزْهَةِ ، وَقِيلَ : إذَا فَارَقَ سُورَ بَلَدِهِ ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ : وَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ بَلَدٌ ، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْمَعَالِي انْفِصَالَهُ وَلَوْ بِذِرَاعٍ ، وَكَذَا فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ : لَا يَتَّصِلُ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَإِنْ بَرَزُوا بِمَكَانٍ لِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ يُنْشِئُونَ السَّفَرَ مِنْهُ فَلَا قَصْرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يَقْصُرُ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَيُعْتَبَرُ فِي سُكَّانِ الْقُصُورِ وَالْبَسَاتِينِ مُفَارَقَةُ مَا نُسِبُوا إلَيْهِ عُرْفًا ، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي مُفَارَقَةَ مَنْ صَعِدَ جَبَلًا الْمَكَانَ الْمُحَاذِيَ لِرُءُوسِ الْحِيطَانِ ، وَمُفَارَقَةَ مَنْ هَبَطَ لِأَسَاسِهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَبَرَ مُفَارَقَةَ الْبُيُوتِ إذَا كَانَتْ مُحَاذِيَةً اعْتَبَرَ هُنَا مُفَارَقَةَ سِمَتِهَا .
وَعَنْهُ : يُعِيدُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَسَافَةَ ، خِلَافًا لِلْجَمِيعِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَابْنُ عَقِيلٍ الْقَصْرَ بِبُلُوغِ الْمَسَافَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا ، خِلَافًا لِلْجَمِيعِ ، كَنِيَّةِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ يَجْهَلُ مَسَافَتَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا يَقْصُرُ بَعْدَ عِلْمِهِ ، كَجَاهِلٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً ، أَوْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَوَى إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ رَجَعَ ، أَوْ نَوَى إقَامَةً بِبَلَدٍ دُونَ مَقْصِدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ نِيَّتِهِ الْأُولَى دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَصَرَ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْعَقَدَ ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ الْمُعْتَبَرُ ، وَقِيلَ : لَا يَقْصُرُ ، وَلَا يَتَرَخَّصُ فِي نَفْيٍ وَتَغْرِيبٍ ، إلَّا مَحْرَمَ الْمَرْأَةِ يَتَرَخَّصُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث