الفروع
الفروع · الجزء الثاني
99 الشَّرْطُ الثَّالِثُ تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ( و ش ) لَا بِمَنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ عَادَةً ( م ) وَعَنْهُ : بِخَمْسِينَ ، وَعَنْهُ : بِسَبْعَةٍ ، وَعَنْهُ : بِخَمْسَةٍ ، وَعَنْهُ : بِأَرْبَعَةٍ ( و هـ ) وَعَنْهُ : بِثَلَاثَةٍ ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَعَنْهُ : بِثَلَاثَةٍ فِي الْقُرَى ، وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِمَامِ زَائِدًا ( خ ) فَعَلَيْهَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا نَاسِيًا لَمْ تُجْزِئْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا بِدُونِهِ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ ، وَيَتَخَرَّجُ : لَا مُطْلَقًا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْمُؤْتَمِّ بِنَاسٍ حَدَثَةُ تَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ خَلْفَهُ ، تَقْدِيرًا لِصَلَاتِهِ صَلَاةَ انْفِرَادٍ . وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ الْعَدَدَ فَنَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ، وَلَزِمَهُ اسْتِخْلَافُ أَحَدِهِمْ ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ بِأَقَلَّ ، وَلَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ ، لِقِصَرِ وِلَايَتِهِ ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ ، وَبِالْعَكْسِ الْوِلَايَةُ بَاطِلَةٌ ، لِتَعَذُّرِهَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَدَهُمْ .
وَلَوْ لَمْ يَرَهَا قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ لِلْمُحْتَسِبِ أَمْرُهُمْ بِرَأْيِهِ بِهَا ، لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّغِيرُ أَنَّهَا تَسْقُطُ مَعَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَحْمَدُ : يُصَلِّيهَا مَعَ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، مَعَ اعْتِبَارِ عَدَالَةِ الْإِمَامِ ، وَيَحْتَمِلُ : لَا ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا تَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِك ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَلَّدَهَا أَنْ يَؤُمَّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَلَيْسَ 100 لِمَنْ قَلَّدَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَؤُمَّ فِي عِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ . وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ ابْتَدَءُوا ظُهْرًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش ) وَقِيلَ : يُتِمُّونَ ظُهْرًا ( و م ر ) وَقِيلَ : جُمُعَةً ( و هـ ) وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأُولَى ( هـ ) وَقِيلَ : إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ ; لِأَنَّهُ الْعَدَدُ الْبَاقِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا فِي الصَّلَاةِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالْمُرَادُ فِي انْتِظَارِهَا . كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي الْخُطْبَةِ وَالدَّارَقُطْنِيّ : بَقِيَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا انْفَضُّوا لِظَنِّهِمْ جَوَازَ الِانْصِرَافِ . وَلِأَبِي دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّ خُطْبَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَظَنُّوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي الِانْفِضَاضِ عَنْ الْخُطْبَةِ ، وَأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ إنَّمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا لِقُدُومِ التِّجَارَةِ وَلِشِدَّةِ الْمَجَاعَةِ ، أَوْ ظَنِّ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ وَاحِدَةً وَقَدْ فَرَغَتْ ، وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ ، كَانَ لِعُذْرٍ ، وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى شِرَاءِ الطَّعَامِ ; وَلِأَنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الصَّلَاةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رَجَعُوا لِلصَّلَاةِ ، كَذَا قَالَ . وَقِيلَ : يُتِمُّونَ جُمُعَةً إنْ كَانَ بَعْدَ رَكْعَةٍ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَذَكَرَهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ( و م ر ) كَمَسْبُوقٍ . وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهَا صَحَّتْ مِنْ الْمَسْبُوقِ تَبَعًا لِصِحَّتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ تَبَعًا ، وَإِنْ بَقِيَ الْعَدَدُ أَتَمَّ جُمُعَةً ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : سَوَاءٌ كَانُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَوْ لَحِقُوهُمْ قَبْلَ 101 تَقَضِّيهِمْ بِلَا خِلَافٍ كَبَقَائِهِ مِنْ السَّامِعِينَ ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ خِلَافُهُ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْخُطْبَةُ ، وَيَأْتِي .
فَصْلٌ .
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا إذْنُ الْإِمَامِ ( و م ش ) وَعَنْهُ : بَلَى ( و هـ ) وَعَنْهُ : إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ، وَعَنْهُ : يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا لَا لِجَوَازِهَا ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَالشَّالَنْجِيُّ : إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ قَدْرُ مَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ جَمَعُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَاشْتَرَطَ إذْنَهُ ، فَعَنْهُ : لَا إعَادَةَ ، لِلْمَشَقَّةِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، لِبَيَانِ عَدَمِ الشَّرْطِ ( م 7 ) .
وَلَوْ لَمْ يَرَهَا قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ لِلْمُحْتَسِبِ أَمْرُهُمْ بِرَأْيِهِ بِهَا ، لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّغِيرُ أَنَّهَا تَسْقُطُ مَعَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَحْمَدُ : يُصَلِّيهَا مَعَ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، مَعَ اعْتِبَارِ عَدَالَةِ الْإِمَامِ ، وَيَحْتَمِلُ : لَا ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا تَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِك ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَلَّدَهَا أَنْ يَؤُمَّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَلَيْسَ 100 لِمَنْ قَلَّدَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَؤُمَّ فِي عِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ . وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ ابْتَدَءُوا ظُهْرًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش ) وَقِيلَ : يُتِمُّونَ ظُهْرًا ( و م ر ) وَقِيلَ : جُمُعَةً ( و هـ ) وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأُولَى ( هـ ) وَقِيلَ : إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ ; لِأَنَّهُ الْعَدَدُ الْبَاقِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا فِي الصَّلَاةِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالْمُرَادُ فِي انْتِظَارِهَا . كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي الْخُطْبَةِ وَالدَّارَقُطْنِيّ : بَقِيَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا انْفَضُّوا لِظَنِّهِمْ جَوَازَ الِانْصِرَافِ . وَلِأَبِي دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّ خُطْبَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَظَنُّوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي الِانْفِضَاضِ عَنْ الْخُطْبَةِ ، وَأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ إنَّمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا لِقُدُومِ التِّجَارَةِ وَلِشِدَّةِ الْمَجَاعَةِ ، أَوْ ظَنِّ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ وَاحِدَةً وَقَدْ فَرَغَتْ ، وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ ، كَانَ لِعُذْرٍ ، وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى شِرَاءِ الطَّعَامِ ; وَلِأَنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الصَّلَاةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رَجَعُوا لِلصَّلَاةِ ، كَذَا قَالَ . وَقِيلَ : يُتِمُّونَ جُمُعَةً إنْ كَانَ بَعْدَ رَكْعَةٍ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَذَكَرَهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ( و م ر ) كَمَسْبُوقٍ . وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهَا صَحَّتْ مِنْ الْمَسْبُوقِ تَبَعًا لِصِحَّتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ تَبَعًا ، وَإِنْ بَقِيَ الْعَدَدُ أَتَمَّ جُمُعَةً ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : سَوَاءٌ كَانُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَوْ لَحِقُوهُمْ قَبْلَ 101 تَقَضِّيهِمْ بِلَا خِلَافٍ كَبَقَائِهِ مِنْ السَّامِعِينَ ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ خِلَافُهُ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْخُطْبَةُ ، وَيَأْتِي .
فَصْلٌ .
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا إذْنُ الْإِمَامِ ( و م ش ) وَعَنْهُ : بَلَى ( و هـ ) وَعَنْهُ : إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ، وَعَنْهُ : يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا لَا لِجَوَازِهَا ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَالشَّالَنْجِيُّ : إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ قَدْرُ مَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ جَمَعُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَاشْتَرَطَ إذْنَهُ ، فَعَنْهُ : لَا إعَادَةَ ، لِلْمَشَقَّةِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، لِبَيَانِ عَدَمِ الشَّرْطِ ( م 7 ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث