الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 937 · ص. المطبوع 144 · الشرح
144 مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ ، كَبَعْدَ الْفَرَاغِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي ، وَعَنْهُ : بِمَذْهَبِ إمَامِهِ ، كَمَأْمُومٍ ، انْتَهَى .
أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي صِفَةِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ إذَا صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ ( قُلْت ) : وَهَذَا الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ : إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ قَامَ إذَا سَلَّمَ فَصَلَّى كَصَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَضَى أُخْرَى وَكَبَّرَ فِيهَا سِتًّا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلَهَا ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُكَبِّرُ خَمْسًا .
( تَنْبِيهٌ ) .
صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ إمَامِهِ ، إذَا عَلِمَ ذَلِكَ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ صَلَّى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ وَجْهَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي ، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ ، وَالثَّانِي بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الَّذِي صَلَّى ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا ، بَلْ الصَّوَابُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ ، إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ وَيُطْلِقُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ؟ وَهَذَا لَا يُقَالُ وَلَا يَصِحُّ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْفَرَاغِ الْفَرَاغَ مِنْ التَّكْبِيرِ لَا الْفَرَاغَ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَأَرَادَ بِالْمَسْبُوقِ الْأَوَّلِ الْمَسْبُوقَ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ ، انْتَهَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْكُوتٌ عَنْهُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قُلْنَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَوْلَى ، وَلِغَرَابَتِهِ عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، وَقَصَدَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ لَا إطْلَاقَهُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ صَلَاةَ هَذَا تَبَعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي كَصَلَاتِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جُدَّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث