الفروع
الفروع · الجزء الثاني
165 كِتَابُ الْجَنَائِزِ . وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ ، وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ ، وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ عَلَيْهِ مَيِّتٌ ، وَيُقَالُ عَكْسُهُ ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ إذَا سَتَرَ ، يَجْنِزُ بِكَسْرِ النُّونِ .
( بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْمَوْتِ )
تَرْكُ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ فِعْلَهُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : إنْ ظَنَّ نَفْعَهُ ، وَلَيْسَا سَوَاءً ( م ) وَيَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ ( و هـ م ش ) فِي الْمُسْكِرِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ مِنْ صَوْتِ مَلْهَاةٍ وَغَيْرِهِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ وَاحْتَجَّ بِتَحْرِيمِهَا ، وَفِي التِّرْيَاقِ وَالْخَمْرِ ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ فِي مُدَاوَاةِ الدُّبُرِ بِالْخَمْرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ وَفِي سَقْيِهِ الدَّوَابَّ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يُدَاوَى بِهَا جُرْحٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ . وَلَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ وَقَالَ : أُمُّك طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَشْرَبْهُ حَرُمَ شُرْبُهُ ، نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ ، وَيَتَوَجَّهُ فِي هَذِهِ تَخْرِيجٌ مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ لَا تَحُجُّ الْعَامَ ، لِعِظَمِ الضَّرَرِ ، مَعَ أَنَّ فِي الْجَوَازِ خِلَافًا مُطْلَقًا ، وَالْحَجُّ كَمَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِلْعُذْرِ كَذَا شُرْبُ الْمُسْكِرِ لِعُذْرِ غُصَّةٍ 166 أَوْ إكْرَاهٍ . وَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ التَّدَاوِي ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ قَالَ : إذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ : يُحْرِمُ وَلَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا . فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا تَخْرِيجٌ بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ ، وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ : لَا يُعْجِبنِي أَنْ يَمْنَعَهُ ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا بُدَّ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا ، قَالَ : تَطْلُقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَلَا يَطَؤُهَا ، قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الطَّلَاقَ وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ، فَفَلَّسَهُ الْحَاكِمُ ، فَفَارَقَهُ ، لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ شَرْعًا ، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ ، فَقَدِمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى رِوَايَةٌ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّرُ ، قَالَ الشَّيْخُ : لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَهُ مِنْ صَوْمِهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ ، فَيَتَوَجَّهُ فِي مَسْأَلَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ كَذَلِكَ ، وَهُوَ جَارٍ فِيهَا .
( بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْمَوْتِ )
تَرْكُ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ فِعْلَهُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : إنْ ظَنَّ نَفْعَهُ ، وَلَيْسَا سَوَاءً ( م ) وَيَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ ( و هـ م ش ) فِي الْمُسْكِرِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ مِنْ صَوْتِ مَلْهَاةٍ وَغَيْرِهِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ وَاحْتَجَّ بِتَحْرِيمِهَا ، وَفِي التِّرْيَاقِ وَالْخَمْرِ ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ فِي مُدَاوَاةِ الدُّبُرِ بِالْخَمْرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ وَفِي سَقْيِهِ الدَّوَابَّ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يُدَاوَى بِهَا جُرْحٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ . وَلَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ وَقَالَ : أُمُّك طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَشْرَبْهُ حَرُمَ شُرْبُهُ ، نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ ، وَيَتَوَجَّهُ فِي هَذِهِ تَخْرِيجٌ مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ لَا تَحُجُّ الْعَامَ ، لِعِظَمِ الضَّرَرِ ، مَعَ أَنَّ فِي الْجَوَازِ خِلَافًا مُطْلَقًا ، وَالْحَجُّ كَمَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِلْعُذْرِ كَذَا شُرْبُ الْمُسْكِرِ لِعُذْرِ غُصَّةٍ 166 أَوْ إكْرَاهٍ . وَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ التَّدَاوِي ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ قَالَ : إذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ : يُحْرِمُ وَلَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا . فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا تَخْرِيجٌ بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ ، وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ : لَا يُعْجِبنِي أَنْ يَمْنَعَهُ ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا بُدَّ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا ، قَالَ : تَطْلُقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَلَا يَطَؤُهَا ، قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الطَّلَاقَ وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ، فَفَلَّسَهُ الْحَاكِمُ ، فَفَارَقَهُ ، لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ شَرْعًا ، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ ، فَقَدِمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى رِوَايَةٌ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّرُ ، قَالَ الشَّيْخُ : لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَهُ مِنْ صَوْمِهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ ، فَيَتَوَجَّهُ فِي مَسْأَلَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ كَذَلِكَ ، وَهُوَ جَارٍ فِيهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث