البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1437 · ص. المطبوع 53 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ إلَخْ ) قَالَ : فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَافٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَمَا ذَكَرَ حُكْمَ الْمُجَاوَزَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ قَالَ : هَذَا إذَا جَاوَزَ أَحَدٌ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ الْخَمْسَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ أَوْ دُخُولَ 53 مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ أَوْ غَيْرَهُ لِحَاجَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ا هـ .
فَاعْتَبَرَ الْإِرَادَةَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا تَرَى . ا هـ .
أَقُولُ : وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، وَإِنْ قَصَدَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إلَخْ ، وَكَذَا مَنْ يُرِدْ الْحَرَمَ فَلَا تَنْفَعُهُ إرَادَةُ دُخُولِ الْبُسْتَانِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ فِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ ، وَمَنْ جَاوَزَ وَقْتَهُ يَقْصِدُ مَكَانًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَقَوْلُهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَيْ ظَهَرَ وَحَدَثَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، وَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ ; لِأَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ لَمْ يَبْدُ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَقْصُودُهُ الْأَصْلِيُّ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ ، وَهَذِهِ حِيلَةُ الْآفَاقِيِّ إلَخْ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْإِشْكَالِ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ ثُمَّ قَالَ : وَالْوَجْهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَقْصِدَ الْبُسْتَانَ قَصْدًا أَوَّلِيًّا ، وَلَا يَضُرُّهُ دُخُولُ الْحَرَمِ بَعْدَهُ قَصْدًا ضِمْنِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا كَمَا إذَا قَصَدَ مَدَنِيٌّ جُدَّةَ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ أَوَّلًا وَيَكُونُ فِي خَاطِرِهِ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ثَانِيًا بِخِلَافِ مَنْ جَاءَ مِنْ الْهِنْدِ بِقَصْدِ الْحَجِّ أَوَّلًا وَيَقْصِدُ دُخُولَ جُدَّةَ تَبَعًا ، وَلَوْ قَصَدَ بَيْعًا وَشِرَاءً . ا هـ .
وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْرَامِ أَنَّ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَمِيقَاتُهُ الْحِلُّ فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ عِنْدَ قَصْدِ النُّسُكِ إلَّا مُحْرِمًا ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ قَصَدَ الْبُسْتَانَ قَصْدًا أَوَّلِيًّا ثُمَّ أَرَادَ النُّسُكَ لَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ هُنَاكَ عَنْ الشَّيْخِ قُطْبِ الدِّينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث