البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) .
252 ( قَوْلُهُ : صَرِيحًا وَكِنَايَةً ) أَيْ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَأَنْتِ طَ لَ قَ فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ : وَسَائِرُ الْكِنَايَاتِ . . . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا اشْتَمَلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ غَيْرُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَادَّةِ ط ل ق لَكِنَّ عِبَارَةَ الْفَتْحِ تُفِيدُ خِلَافَ هَذَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَكَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْقَيْدَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَا يُوهِمُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ وَأَمَّا مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ فَالطَّلَاقُ وَقَالَ قَبْلَهُ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ فَالْأَوَّلُ حِلُّ الْوَطْءِ إلَّا لِعَارِضٍ ، وَالثَّانِي حِلُّ النَّظَرِ وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ وَمِلْكُ الْحَبْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ إزَالَةُ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي النَّوْعَيْنِ ) أَيْ فِي الصَّرِيحِ ، وَالْكِنَايَةِ وَأَرَادَ بِحِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مَحَلًّا لِلْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ مَعْطُوفٌ عَلَى اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ رُكْنُ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ وَفَسَّرَ فِي الْبَدَائِعِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ بِالْكِتَابَةِ ، وَالْإِشَارَةِ أَيْ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ ، وَالْإِشَارَةِ بِالْأَصَابِعِ الْمَقْرُونَةِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ 253 ( قَوْلُهُ : لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا لَارْتَفَعَ الْعَقْدُ ، وَفِي بَعْضِهَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْقَيْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ رَفْعَ الْقَيْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يُتَصَوَّرُ . . . إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِفَقْدِ مَا يُنَافِيهِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا عَادَ الطَّلَاقُ ، وَالصَّوَابُ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ مَا عَلِمْت ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ ، وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ التَّلْوِيحِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الثَّالِثِ كَانَ يَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ النِّكَاحِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ التَّلْوِيحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا . . . إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ أَوْ مَآلًا الْمَدْخَلُ لِلرَّجْعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ثِنْتَيْنِ ) لَفْظٌ بَعْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لَا مُضَافٌ إلَى ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُهُ مَا بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا . . . إلَخْ . ) قِيلَ مَا حَاصِلُهُ هَذَا يَصْلُحُ إيرَادًا عَلَى الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَفِعْ الْقَيْدُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الطَّلَاقِ فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِقَوْلِهِ هُوَ إزَالَةُ النِّكَاحِ أَوْ نُقْصَانُ حِلِّهِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ ا هـ .
وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ صُدُورِ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْقَيْدِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى انْضِمَامِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ إيقَاعِ الثِّنْتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَهُوَ طَلَاقٌ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ .
( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا طَلَاقًا قَطُّ لَمْ يَحْنَثْ ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ : كَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُوقِعْ طَلْقَةً وَلَوْ أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَهَا حَرُمَتْ حُرْمَةً غَلِيظَةً إجْمَاعًا ، وَالْمُرَاجَعَةُ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ بِدُونِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُحَالٌ 254 ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ . . . إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَلَا يُنَافِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَبْغُوضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَا شَمَلَهُ وَهُوَ الْمَكْرُوهُ فَيَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْأَبْغَضِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِيدَ بِالْحَلَالِ الْمُبَاحُ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ مُؤَيِّدٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : اخْتِيَارٌ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ تَخْصِيصُ الْحَاجَةِ بِالْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ فَمِنْ الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ أَنْ يُلْقِي إلَيْهِ عَدَمَ اشْتِهَائِهَا بِحَيْثُ يَعْجِزُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِإِكْرَاهِهِ نَفْسَهُ عَلَى جِمَاعِهَا فَهَذَا إذَا وَقَعَ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى طَوْلِ غَيْرِهَا مَعَ اسْتِبْقَائِهَا وَرَضِيَتْ بِإِقَامَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ بِلَا وَطْءٍ وَبِلَا قَسَمٍ فَيُكْرَهُ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى طَوْلِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِتَرْكِ حَقِّهَا فَهُوَ مُبَاحٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ شَرْعًا إلَخْ . ) .
اعْلَمْ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوعٌ فِي ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ وَقَالَ إنَّهُ لَا يُنَافِي الْحَظْرَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ ، وَالدُّنْيَوِيَّةُ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ وَأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِحَاجَةِ الْخَلَاصِ فَتَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ مِنْ جِهَةٍ وَمَحْظُورٌ مِنْ جِهَةٍ فَمَشْرُوعِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ فَإِنَّ النِّكَاحَ رِقُّ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَتَضَرَّرُ الرَّجُلُ بِهَا كَمَا قَدْ تَتَضَرَّرُ هِيَ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ وَجْهٌ لِلْخَلَاصِ لَلَزِمَ الضَّرَرُ الْمُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } الْآيَةَ فَفِيهِ كُفْرَانُ هَذِهِ النِّعْمَةِ وَقَطْعٌ لِهَذِهِ الْمَوَدَّةِ ، وَالرَّحْمَةِ الَّتِي بِهَا مَصَالِحُ الدِّينِ ، وَالدُّنْيَا فَهَذِهِ جِهَةُ حَظْرِهِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْحَظْرِ ، وَالْمَشْرُوعِيَّةِ مِنْ جِهَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ لَكِنَّ جِهَةَ الْحَظْرِ تَنْدَفِعُ بِالْحَاجَةِ كَكِبَرٍ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ دَمَامَةِ خِلْقَةٍ أَوْ تَنَافُرِ طِبَاعٍ بَيْنَهُمَا أَوْ إرَادَةِ تَأْدِيبٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَبِالْحَاجَةِ تَتَمَحَّضُ جِهَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَتَزُولُ جِهَةُ الْحَظْرِ وَبِدُونِهَا تَبْقَى الْجِهَتَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَإِيذَائِهَا وَإِيذَاءِ أَهْلِهَا وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا سَبَبٍ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } أَيْ فَلَا تَطْلُبُوا الْفِرَاقَ وَعَلَيْهِ الْحَدِيثُ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ } أَيْ أَبْغَضُ الْمَشْرُوعِ الطَّلَاقُ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ بِمَعْنَى عَدَمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَبْغُوضًا كَمَا مَرَّ عَنْ الشُّمُنِّيِّ أَوْ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَعْنِي أَوْقَاتَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُمْ : الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ ، وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ فَإِنَّ إبَاحَتَهُ مِنْ جِهَةٍ وَحَظْرَهُ مِنْ جِهَةٍ وَلَيْسَتْ جِهَةُ الْإِبَاحَةِ خَاصَّةً بِالْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ بَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ هِيَ مُطْلَقَةٌ فَكُلُّ دَاعٍ إلَى الْخَلَاصِ مِمَّا هُوَ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا مِنْ الْأَعْذَارِ رَافِعٌ لِجِهَةِ الْحَظْرِ وَمُمَحِّضٌ لِجِهَةِ الْإِبَاحَةِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ مُبَاحٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْيِيدِ الْحَاجَةِ بِالْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا لِمُنَافَاتِهِ إثْبَاتَ جِهَةِ الْحَظْرِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ وَيُنْسَبُ فَاعِلُهُ إلَى الْحُمْقِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ ، وَالْإِيذَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَتْ جِهَةُ الْحَظْرِ سَاقِطَةً بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ وَلِذَا كَانَ أَبْغَضَ الْحَلَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ فَإِنَّ هَذَا الْأَصْلَ سَاقِطٌ وَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي الْأَصْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ ، وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَارْتَفَعَ هَذَا الْأَصْلُ لِحَاجَةِ التَّوَالُدِ ، وَالتَّنَاسُلِ وَبَقَاءِ الْعَالَمِ أَمَّا الْأَصْلُ فِي 255 الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَيْنَ الْأَصْلَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ بَقَاءِ الْحَظْرِ إذَا كَانَ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ طَلَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ لَغْوًا وَعَبَثًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا فَهَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا كَرَاهَةُ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي وَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةُ ( قَوْلُهُ : هِيَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ اللِّعَانُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً وَهُوَ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ أَوْ هِيَ وَلَمْ يُطَلِّقْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبَاءِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي هَاتَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْآبِي كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لَا فَسْخًا .
وَفِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَفِي كَوْنِهِ فَسْخًا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا رِدَّتُهَا فَفَسْخٌ اتِّفَاقًا هَذَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ عَادَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَقَلَ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ طَلَاقُهُ وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحَرْبِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مُسْلِمَةً ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ فَطَلَّقَهَا لَا يَقَعُ . . إلَخْ رَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ : وَسَبْيُ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتُهُ إلَيْنَا ) إنَّمَا لَا يَقَعُ فِيهِمَا لِعَدَمِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمَسْبِيَّ ، وَالْمُهَاجِرَ إنْ كَانَ الزَّوْجَ فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحَرْبِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةَ فَكَذَلِكَ لِحِلِّهَا لِلسَّابِي بِاسْتِبْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مَسْبِيَّةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُهَاجِرَةً فَكَذَلِكَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَهِيَ عِدَّةٌ لَا تُوجِبُ مِلْكَ يَدٍ فَكَانَتْ كَالْعِدَّةِ فِي الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَزَادَ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الزَّوْجَانِ مُسْتَأْمِنَيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْمُصِرَّ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ ا هـ .
وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَسَامُحٌ إذْ قَوْلُهُ : وَسَبْيُ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتُهُ يُشْعِرُ بِوُجُودِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلَاقَ الدَّوْرِ وَاقِعٌ ) أَيْ بِكَوْنِ التَّخَلُّصِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَحَاسِنِهِ يُعْلَمُ وُقُوعُهُ وَإِلَّا لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا : إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ وَاقِعٌ إجْمَاعًا كَمَا حَرَّرَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِهِ حَاكِمٌ لَا يَنْفُذُ أَصْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قُلْت وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ بَابِ الصَّرِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَإِنْ نَكَحَهَا قَبْلَ أَمْسِ وَقَعَ الْآنَ .
252 ( قَوْلُهُ : صَرِيحًا وَكِنَايَةً ) أَيْ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَأَنْتِ طَ لَ قَ فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ : وَسَائِرُ الْكِنَايَاتِ . . . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا اشْتَمَلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ غَيْرُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَادَّةِ ط ل ق لَكِنَّ عِبَارَةَ الْفَتْحِ تُفِيدُ خِلَافَ هَذَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَكَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْقَيْدَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَا يُوهِمُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ وَأَمَّا مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ فَالطَّلَاقُ وَقَالَ قَبْلَهُ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ فَالْأَوَّلُ حِلُّ الْوَطْءِ إلَّا لِعَارِضٍ ، وَالثَّانِي حِلُّ النَّظَرِ وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ وَمِلْكُ الْحَبْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ إزَالَةُ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي النَّوْعَيْنِ ) أَيْ فِي الصَّرِيحِ ، وَالْكِنَايَةِ وَأَرَادَ بِحِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مَحَلًّا لِلْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ مَعْطُوفٌ عَلَى اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ رُكْنُ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ وَفَسَّرَ فِي الْبَدَائِعِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ بِالْكِتَابَةِ ، وَالْإِشَارَةِ أَيْ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ ، وَالْإِشَارَةِ بِالْأَصَابِعِ الْمَقْرُونَةِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ 253 ( قَوْلُهُ : لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا لَارْتَفَعَ الْعَقْدُ ، وَفِي بَعْضِهَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْقَيْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ رَفْعَ الْقَيْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يُتَصَوَّرُ . . . إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِفَقْدِ مَا يُنَافِيهِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا عَادَ الطَّلَاقُ ، وَالصَّوَابُ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ مَا عَلِمْت ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ ، وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ التَّلْوِيحِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الثَّالِثِ كَانَ يَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ النِّكَاحِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ التَّلْوِيحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا . . . إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ أَوْ مَآلًا الْمَدْخَلُ لِلرَّجْعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ثِنْتَيْنِ ) لَفْظٌ بَعْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لَا مُضَافٌ إلَى ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُهُ مَا بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا . . . إلَخْ . ) قِيلَ مَا حَاصِلُهُ هَذَا يَصْلُحُ إيرَادًا عَلَى الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَفِعْ الْقَيْدُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الطَّلَاقِ فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِقَوْلِهِ هُوَ إزَالَةُ النِّكَاحِ أَوْ نُقْصَانُ حِلِّهِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ ا هـ .
وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ صُدُورِ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْقَيْدِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى انْضِمَامِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ إيقَاعِ الثِّنْتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَهُوَ طَلَاقٌ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ .
( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا طَلَاقًا قَطُّ لَمْ يَحْنَثْ ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ : كَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُوقِعْ طَلْقَةً وَلَوْ أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَهَا حَرُمَتْ حُرْمَةً غَلِيظَةً إجْمَاعًا ، وَالْمُرَاجَعَةُ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ بِدُونِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُحَالٌ 254 ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ . . . إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَلَا يُنَافِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَبْغُوضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَا شَمَلَهُ وَهُوَ الْمَكْرُوهُ فَيَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْأَبْغَضِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِيدَ بِالْحَلَالِ الْمُبَاحُ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ مُؤَيِّدٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : اخْتِيَارٌ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ تَخْصِيصُ الْحَاجَةِ بِالْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ فَمِنْ الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ أَنْ يُلْقِي إلَيْهِ عَدَمَ اشْتِهَائِهَا بِحَيْثُ يَعْجِزُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِإِكْرَاهِهِ نَفْسَهُ عَلَى جِمَاعِهَا فَهَذَا إذَا وَقَعَ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى طَوْلِ غَيْرِهَا مَعَ اسْتِبْقَائِهَا وَرَضِيَتْ بِإِقَامَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ بِلَا وَطْءٍ وَبِلَا قَسَمٍ فَيُكْرَهُ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى طَوْلِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِتَرْكِ حَقِّهَا فَهُوَ مُبَاحٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ شَرْعًا إلَخْ . ) .
اعْلَمْ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوعٌ فِي ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ وَقَالَ إنَّهُ لَا يُنَافِي الْحَظْرَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ ، وَالدُّنْيَوِيَّةُ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ وَأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِحَاجَةِ الْخَلَاصِ فَتَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ مِنْ جِهَةٍ وَمَحْظُورٌ مِنْ جِهَةٍ فَمَشْرُوعِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ فَإِنَّ النِّكَاحَ رِقُّ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَتَضَرَّرُ الرَّجُلُ بِهَا كَمَا قَدْ تَتَضَرَّرُ هِيَ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ وَجْهٌ لِلْخَلَاصِ لَلَزِمَ الضَّرَرُ الْمُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } الْآيَةَ فَفِيهِ كُفْرَانُ هَذِهِ النِّعْمَةِ وَقَطْعٌ لِهَذِهِ الْمَوَدَّةِ ، وَالرَّحْمَةِ الَّتِي بِهَا مَصَالِحُ الدِّينِ ، وَالدُّنْيَا فَهَذِهِ جِهَةُ حَظْرِهِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْحَظْرِ ، وَالْمَشْرُوعِيَّةِ مِنْ جِهَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ لَكِنَّ جِهَةَ الْحَظْرِ تَنْدَفِعُ بِالْحَاجَةِ كَكِبَرٍ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ دَمَامَةِ خِلْقَةٍ أَوْ تَنَافُرِ طِبَاعٍ بَيْنَهُمَا أَوْ إرَادَةِ تَأْدِيبٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَبِالْحَاجَةِ تَتَمَحَّضُ جِهَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَتَزُولُ جِهَةُ الْحَظْرِ وَبِدُونِهَا تَبْقَى الْجِهَتَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَإِيذَائِهَا وَإِيذَاءِ أَهْلِهَا وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا سَبَبٍ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } أَيْ فَلَا تَطْلُبُوا الْفِرَاقَ وَعَلَيْهِ الْحَدِيثُ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ } أَيْ أَبْغَضُ الْمَشْرُوعِ الطَّلَاقُ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ بِمَعْنَى عَدَمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَبْغُوضًا كَمَا مَرَّ عَنْ الشُّمُنِّيِّ أَوْ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَعْنِي أَوْقَاتَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُمْ : الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ ، وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ فَإِنَّ إبَاحَتَهُ مِنْ جِهَةٍ وَحَظْرَهُ مِنْ جِهَةٍ وَلَيْسَتْ جِهَةُ الْإِبَاحَةِ خَاصَّةً بِالْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ بَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ هِيَ مُطْلَقَةٌ فَكُلُّ دَاعٍ إلَى الْخَلَاصِ مِمَّا هُوَ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا مِنْ الْأَعْذَارِ رَافِعٌ لِجِهَةِ الْحَظْرِ وَمُمَحِّضٌ لِجِهَةِ الْإِبَاحَةِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ مُبَاحٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْيِيدِ الْحَاجَةِ بِالْكِبَرِ ، وَالرِّيبَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا لِمُنَافَاتِهِ إثْبَاتَ جِهَةِ الْحَظْرِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ وَيُنْسَبُ فَاعِلُهُ إلَى الْحُمْقِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ ، وَالْإِيذَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَتْ جِهَةُ الْحَظْرِ سَاقِطَةً بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ وَلِذَا كَانَ أَبْغَضَ الْحَلَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ فَإِنَّ هَذَا الْأَصْلَ سَاقِطٌ وَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي الْأَصْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ ، وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَارْتَفَعَ هَذَا الْأَصْلُ لِحَاجَةِ التَّوَالُدِ ، وَالتَّنَاسُلِ وَبَقَاءِ الْعَالَمِ أَمَّا الْأَصْلُ فِي 255 الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَيْنَ الْأَصْلَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ بَقَاءِ الْحَظْرِ إذَا كَانَ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ طَلَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ لَغْوًا وَعَبَثًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا فَهَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا كَرَاهَةُ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي وَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةُ ( قَوْلُهُ : هِيَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ اللِّعَانُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً وَهُوَ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ أَوْ هِيَ وَلَمْ يُطَلِّقْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبَاءِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي هَاتَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْآبِي كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لَا فَسْخًا .
وَفِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَفِي كَوْنِهِ فَسْخًا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا رِدَّتُهَا فَفَسْخٌ اتِّفَاقًا هَذَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ عَادَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَقَلَ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ طَلَاقُهُ وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحَرْبِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مُسْلِمَةً ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ فَطَلَّقَهَا لَا يَقَعُ . . إلَخْ رَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ : وَسَبْيُ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتُهُ إلَيْنَا ) إنَّمَا لَا يَقَعُ فِيهِمَا لِعَدَمِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمَسْبِيَّ ، وَالْمُهَاجِرَ إنْ كَانَ الزَّوْجَ فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحَرْبِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةَ فَكَذَلِكَ لِحِلِّهَا لِلسَّابِي بِاسْتِبْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مَسْبِيَّةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُهَاجِرَةً فَكَذَلِكَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَهِيَ عِدَّةٌ لَا تُوجِبُ مِلْكَ يَدٍ فَكَانَتْ كَالْعِدَّةِ فِي الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَزَادَ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الزَّوْجَانِ مُسْتَأْمِنَيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْمُصِرَّ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ ا هـ .
وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَسَامُحٌ إذْ قَوْلُهُ : وَسَبْيُ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتُهُ يُشْعِرُ بِوُجُودِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلَاقَ الدَّوْرِ وَاقِعٌ ) أَيْ بِكَوْنِ التَّخَلُّصِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَحَاسِنِهِ يُعْلَمُ وُقُوعُهُ وَإِلَّا لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا : إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ وَاقِعٌ إجْمَاعًا كَمَا حَرَّرَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِهِ حَاكِمٌ لَا يَنْفُذُ أَصْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قُلْت وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ بَابِ الصَّرِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَإِنْ نَكَحَهَا قَبْلَ أَمْسِ وَقَعَ الْآنَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث