البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2107 · الشرح
وَأَمَّا شُرُوطُهَا فَكُلُّ مَا هُوَ شَرْطُ انْعِقَادِ سَبَبِ وُجُوبِهَا مِنْ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْإِفْطَارِ وَالْقَتْلِ ، وَأَمَّا شَرَائِطُ وُجُوبِهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَنَوْعَانِ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ فَمَا يَعُمُّهَا النِّيَّةُ وَشَرْطُهَا الْمُقَارَنَةُ لِفِعْلِ التَّكْفِيرِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا إذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ كَفَّارَتَيْنِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ شَرْطِ صِحَّةِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا وَمَصْرِفِهَا مَصْرِفُ الزَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَلَا مَمْلُوكِهِ وَلَا الْهَاشِمِيِّ إلَّا الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ لَهَا دُونَ الْحَرْبِيِّ ، وَأَمَّا صِفَتُهَا فَهِيَ عُقُوبَةٌ وُجُوبًا لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ أَجْزِيَةً لِأَفْعَالٍ فِيهَا مَعْنَى الْحَظْرِ عِبَادَةً أَدَاءً لِكَوْنِهَا تَتَأَدَّى بِالصَّوْمِ وَالْإِعْتَاقِ وَالصَّدَقَةِ وَهِيَ قُرَبٌ وَالْغَالِبُ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ إلَّا كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ جِهَةَ الْعُقُوبَةِ فِيهَا غَالِبَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَلَا تَجِبُ مَعَ الْخَطَأِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِوُجُوبِهَا مَعَ الْخَطَأِ ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ الْخَطَأِ .
وَأَمَّا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَقَالُوا : إنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِيهَا غَالِبٌ وَخَالَفَهُمْ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي الْأُصُولِ فَجَعَلَهَا كَكَفَّارَةِ الْفِطْرِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فِيهَا غَالِبٌ لِكَوْنِهِ { مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } وَرَدَّهُ فِي التَّلْوِيحِ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ نَقْلًا وَحُكْمًا وَاسْتِدْلَالًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِخِلَافِهِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مِنْ حُكْمِ مَا تَكُونُ الْعُقُوبَةُ فِيهِ غَالِبَةً أَنْ تَسْقُطَ بِالشُّبْهَةِ وَتَتَدَاخَلَ كَكَفَّارَةِ الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ مِرَارًا لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَدَاخُلَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا لَزِمَهُ بِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ جِنَايَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ لِلْكَرَامَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث