البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ ) أَيْ : لَا خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ فِي الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ هُوَ الْوَطْءُ وَالْعَيْبُ لَا يُفَوِّتُهُ بَلْ يُوجِبُ فِيهِ خَلَلًا فَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ فَاخْتِلَالُهُ أَوْلَى ، وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ اخْتِلَالَهُ بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فَبِالْعَيْبِ أَوْلَى وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الشَّارِحِينَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مُؤَقَّتٌ بِحَيَاتِهِمَا وَلَمْ يُجِيبُوا وَأَجَبْت عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ لَا أَنَّهُ يَنْفَسِخُ قَالُوا وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ وَلَا يَنْفَسِخُ .
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ لَا يُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِالْمَوْتِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا أَطْلَقَ الْعَيْبَ فَشَمِلَ الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ وَالرَّتَقَ وَالْقَرَنَ وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إذَا كَانَتْ بِالزَّوْجِ فَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِهَا فَلَا يُخَيَّرُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ دُونَهَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ تَخْيِيرُ الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَادِرٌ بِالطَّلَاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ لِدَفْعِ ضَرَرِ فِعْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ فَعَلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، الْجُذَامُ مِنْ الْجَذْمِ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْقَطْعُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ يُقَالُ جُذِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا أَصَابَهُ الْجُذَامُ ; لِأَنَّهُ يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَيُسْقِطُهُ وَهُوَ مَجْذُومٌ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَجْذَمُ وِزَانُ أَحْمَرَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ .
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْجُذَامُ كَالْغُرَابِ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ فَيَفْسُدُ مِزَاجُ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتُهَا وَرُبَّمَا انْتَهَى إلَى تَآكُلِ الْأَعْضَاءِ وَسُقُوطِهَا عَنْ تَقَرُّحِ جَذْمٍ فَهُوَ مَجْذُومٌ وَمُجْذَمٌ وَأَجْذَمُ وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي مَنْعِهِ ا هـ .
وَالْبَرَصُ مُحَرَّكَةٌ بَيَاضٌ يَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ بَرِصَ كَفَرِحَ فَهُوَ أَبْرَصُ وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَجُنَّ بِالضَّمِّ جِنًّا وَجُنُونًا وَاسْتُجِنَّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَتَجَنَّنَ وَتَجَانَّ وَأَجَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ ، وَأَمَّا الرَّتَقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَمُحَرَّكُهُ جَمْعُ رَتْقَةٍ وَمَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا خَرْقَ لَهَا إلَّا الْمَبَالُ خَاصَّةً ، وَفِي الْمِصْبَاحِ رُتِقَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ رَتْقَاءُ إذَا اسْتَدَّ مَدْخَلُ الذَّكَرِ مِنْ فَرْجِهَا فَلَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَالْقَرْنُ مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفَلَةُ وَهُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ فِي 138 مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالْغُدَّةِ الْغَلِيظَةِ وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا وَيُحْكَى أَنَّهُ اخْتَصَمَ إلَى الْقَاضِي شُرَيْحٍ فِي جَارِيَةٍ بِهَا قَرْنٌ فَقَالَ أَقْعِدُوهَا فَإِنْ أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَلَعِيُّ الْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفَلَةِ فَأَوْقَعَ الْمَصْدَرَ مَوْقِعَ الِاسْمِ وَهُوَ سَائِغٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِرَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ ، وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَة جِرَاحٌ اشْتَرَى جَارِيَةً رَتْقَاءَ فَلَهُ شَقُّ الرَّتَقِ وَإِنْ تَأَلَّمَتْ ا هـ .
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ شَقِّ الرَّتْقَاءِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ رَدِّهَا لِإِمْكَانِ شَقِّهِ وَلَكِنْ مَا رَأَيْت هَلْ يُشَقُّ جَبْرًا أَمْ لَا ، وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ تَرَاضَى الْعِنِّينُ وَزَوْجَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ لَا يُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِالْمَوْتِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا أَطْلَقَ الْعَيْبَ فَشَمِلَ الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ وَالرَّتَقَ وَالْقَرَنَ وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إذَا كَانَتْ بِالزَّوْجِ فَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِهَا فَلَا يُخَيَّرُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ دُونَهَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ تَخْيِيرُ الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَادِرٌ بِالطَّلَاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ لِدَفْعِ ضَرَرِ فِعْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ فَعَلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، الْجُذَامُ مِنْ الْجَذْمِ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْقَطْعُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ يُقَالُ جُذِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا أَصَابَهُ الْجُذَامُ ; لِأَنَّهُ يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَيُسْقِطُهُ وَهُوَ مَجْذُومٌ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَجْذَمُ وِزَانُ أَحْمَرَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ .
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْجُذَامُ كَالْغُرَابِ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ فَيَفْسُدُ مِزَاجُ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتُهَا وَرُبَّمَا انْتَهَى إلَى تَآكُلِ الْأَعْضَاءِ وَسُقُوطِهَا عَنْ تَقَرُّحِ جَذْمٍ فَهُوَ مَجْذُومٌ وَمُجْذَمٌ وَأَجْذَمُ وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي مَنْعِهِ ا هـ .
وَالْبَرَصُ مُحَرَّكَةٌ بَيَاضٌ يَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ بَرِصَ كَفَرِحَ فَهُوَ أَبْرَصُ وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَجُنَّ بِالضَّمِّ جِنًّا وَجُنُونًا وَاسْتُجِنَّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَتَجَنَّنَ وَتَجَانَّ وَأَجَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ ، وَأَمَّا الرَّتَقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَمُحَرَّكُهُ جَمْعُ رَتْقَةٍ وَمَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا خَرْقَ لَهَا إلَّا الْمَبَالُ خَاصَّةً ، وَفِي الْمِصْبَاحِ رُتِقَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ رَتْقَاءُ إذَا اسْتَدَّ مَدْخَلُ الذَّكَرِ مِنْ فَرْجِهَا فَلَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَالْقَرْنُ مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفَلَةُ وَهُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ فِي 138 مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالْغُدَّةِ الْغَلِيظَةِ وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا وَيُحْكَى أَنَّهُ اخْتَصَمَ إلَى الْقَاضِي شُرَيْحٍ فِي جَارِيَةٍ بِهَا قَرْنٌ فَقَالَ أَقْعِدُوهَا فَإِنْ أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَلَعِيُّ الْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفَلَةِ فَأَوْقَعَ الْمَصْدَرَ مَوْقِعَ الِاسْمِ وَهُوَ سَائِغٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِرَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ ، وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَة جِرَاحٌ اشْتَرَى جَارِيَةً رَتْقَاءَ فَلَهُ شَقُّ الرَّتَقِ وَإِنْ تَأَلَّمَتْ ا هـ .
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ شَقِّ الرَّتْقَاءِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ رَدِّهَا لِإِمْكَانِ شَقِّهِ وَلَكِنْ مَا رَأَيْت هَلْ يُشَقُّ جَبْرًا أَمْ لَا ، وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ تَرَاضَى الْعِنِّينُ وَزَوْجَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith