البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
page 2187 · printed p. 137 · commentary
( قَوْلُهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تُزَوَّجَ بِآخَرَ إلَخْ ) وَجْهُهُ بُطْلَانِ التَّفْرِيقِ لِكَوْنِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَطِئَهَا كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهَا دِيَانَةً لِعِلْمِهَا بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفْرِيقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا إلَخْ ) أَقُولُ : لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ طَلَبَ التَّفْرِيقِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْحَالِ حَتَّى لَوْ أَقَامَتْ زَمَانًا وَهُوَ يُضَاجِعُهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا ; لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَيِّرْهَا الْقَاضِي أَمَّا إذَا خَيَّرَهَا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ نَوْعَانِ نَصٌّ وَدَلَالَةٌ فَالنَّصُّ هُوَ التَّصْرِيحُ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي أَوْ قَبْلَهُ وَالدَّلَالَةُ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَإِنْ خَيَّرَهَا الْقَاضِي فَأَقَامَتْ مَعَهُ مُطَاوَعَةً فِي الْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَانَ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ ، وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَلَا يَكُونُ رِضًا مَعَ الِاحْتِمَالِ .
وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا الْحَاكِمُ فَأَقَامَتْ مَعَهُ أَوْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ أَوْ قَامَ الْحَاكِمُ أَوْ أَقَامَهَا عَنْ مَجْلِسِهَا أَعْوَانُهُ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : مَعَ كَوْنِهِ 137 الصَّحِيحُ لَا يُقَاوِمُ الْمُفْتَى بِهِ وَقَدْ قَدَّمَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ ( قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَإِذَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ يُعَوَّضُ لِذَلِكَ عَوَّضَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ التَّعْوِيضَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لِاسْتِلْزَامِهِ اسْتِئْنَافَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَلَمْ أَرَهُ لِعُلَمَائِنَا صَرِيحًا وَالْوَجْهُ يَقْتَضِيهِ فَتَأَمَّلْ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ ، وَلَوْ هَرَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا لَا تُحْتَسَبُ تِلْكَ الْأَيَّامُ عَلَى الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ) هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْلَالِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَدَائِعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith