البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3085 · ص. المطبوع 261 · الشرح
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ أَوْ فُقَرَاءِ قَرْيَتِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ يُحْصَوْنَ أَوْ لَا وَإِنْ أَرَادَ الْقَيِّمُ تَفْضِيلَ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إنَّ الْوَقْفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَقَرْيَتِهِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ أَوْ لَا يُحْصَوْنَ أَوْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ يُحْصَوْنَ وَالْآخَرُ لَا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَ الْغَلَّةِ لِفُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ وَنِصْفَهَا لِفُقَرَاءِ الْقَرْيَةِ ثُمَّ يُعْطَى كُلُّ فَرِيقٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيُفَضِّلُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا شَاءَ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْقُرْبَةُ وَفِي الصَّدَقَةِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى الْفَرِيقَيْنِ بِعَدَدِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْوَصِيَّةُ وَفِي الْوَصِيَّةِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَفِي الثَّالِثِ تُجْعَلُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَوَّلًا فَتُصْرَفُ إلَى الَّذِينَ يُحْصَوْنَ بِعَدَدِهِمْ وَإِلَى الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ سَهْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ مَنْ يُحْصَى لَهُمْ وَصِيَّةٌ وَلِمَنْ لَا يُحْصَى صَدَقَةٌ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلصَّدَقَةِ وَاحِدٌ ثُمَّ يُعْطِي هَذَا السَّهْمَ مِنْ الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ مَنْ شَاءَ وَيُفَضِّلُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ فِي هَذَا السَّهْمِ . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَوْقَافَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْفُقَهَاءِ لِلْمُتَوَلِّي التَّفْضِيلُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ بِالْحَاجَةِ أَوْ بِالْفَضِيلَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ وَأَمَّا التَّعْجِيلُ لِلْبَعْضِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا صَرِيحًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمُصَدِّقُ إذَا أَخَذَ عِمَالَتَهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ الْقَاضِي اسْتَوْفَى رِزْقَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ جَازَ وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ التَّعْجِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَعِيشَ إلَى الْمُدَّةِ . ا هـ .
فَإِنْ قِيلَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالَ الْوَقْفِ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى الْخُصُوصِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَصِّصَ أَحَدًا وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ حَقُّ الْعَامَّةِ قُلْتُ : غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَجَبَ لَهُمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَالدَّائِنُ إذَا دَفَعَ لِأَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَائِبَ إذَا حَضَرَ خُيِّرَ إنْ شَاءَ اتَّبَعَهُ شَرِيكُهُ وَشَارَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَدْيُونِ فَكَذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْرُومِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقُنْيَةِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ إمَامٌ وَلَا مُؤَذِّنٌ وَاجْتُمِعَتْ غَلَّاتُ الْإِمَامَةِ وَالتَّأْذِينِ سِنِينَ ثُمَّ نُصِبَ إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ لَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّاتِ إلَيْهِمَا وَقَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ لَوْ عَجَّلُوهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ كَانَ حَسَنًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمُتَوَلِّي لَوْ أُمِّيًّا فَاسْتَأْجَرَ الْكَاتِبَ لِحِسَابِهِ 261 لَا يَجُوزُ لَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ وَفَتْحِهِ وَإِغْلَاقِهِ بِمَالِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ ا هـ .
وَلَيْسَ لِأَحَدِ النَّاظِرَيْنِ التَّصَرُّفُ دُونَ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث