البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
255 ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا وَلَوْ كَانَ الْقَيِّمُ سَاكِتًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ وَقَعَتْ حَوَادِثُ الْفَتْوَى إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْحَاوِي ثُمَّ بَعْدَ هَذَا وَشَرْطُ الزِّيَادَةِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ الْكُلِّ إلَى قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَعْدَهُ وَفِي الْحَاوِي وَيُفْتَى بِالضَّمَانِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ الْأَحَقُّ ) .
أَقُولُ : وَجْهُ كَوْنِهِ أَحَقَّ أَنَّهُ بِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ يُثْبِتُ لِلْمُتَوَلِّي فَسْخَ الْإِجَارَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ لِلْمُتَوَلِّي زَالَتْ عِلَّةُ الْفَسْخِ فَيَبْقَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِحَالِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُتَوَلِّي الْفَسْخُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ إلَّا لِعِلَّةِ الزِّيَادَةِ وَبِالْتِزَامِ الْمُسْتَأْجِرِ الزِّيَادَةَ تَزُولُ الْعِلَّةُ وَبِهَذَا ظَهَرَ غَلَطُ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِالْإِيجَارِ مُطْلَقًا كَمَا أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ زَمَانِنَا حَتَّى إنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ إذَا فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِآخَرَ يُفْتُونَهُ بِالْمَنْعِ .
وَيَقُولُونَ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَحَقَّ هُنَا لِبَقَاءِ مُدَّتِهِ وَلِالْتِزَامِهِ مَا هُوَ عِلَّةُ الْفَسْخِ أَعْنِي الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ فَإِذَا رَضِيَ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ تَزُولُ الْعِلَّةُ فَيَبْقَى الْمَأْجُورُ بِيَدِهِ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ أَمَّا إذَا فَرَغَتْ مُدَّتُهُ فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِالْإِيجَارِ مِنْ غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ أَحَقَّ بِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ أَرْضًا لَهُ عَلَيْهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَكَانَ يَرْضَى بِدَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتِلْكَ الْأَرْضِ خَالِيَةً عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا بِيَدِهِ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَلَامًا فَإِنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ هُنَاكَ .
قَوْلُهُ وَصَحَّ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَلَعَهُمَا وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكَهُ أَوْ يَرْضَى بِتَرْكِهِ فَيَكُونَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ لِهَذَا وَالْأَرْضُ لِهَذَا ا هـ .
وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَتَارَةً أَفْتَى بِالْأَوَّلِ نَظَرًا لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ 256 ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْإِجَارَةُ الْأُولَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ ازْدَادَ أَجْرَ مِثْلِهِ إلَخْ ) أَقُولُ : فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ كَثُرَتْ الرَّغَبَاتُ فَزَادَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ لِنُقْصَانِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوَقْتُ الْعَقْدِ الْمُسَمَّى أَجْرُ الْمِثْلِ . ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ زِيَادَةً فَاحِشَةً بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ السَّابِقَةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْوَقْفُ يَجِبُ لَهُ النَّظَرُ وَفِي رِوَايَةِ فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ لَا تُفْسَخُ قَالَ وَالنُّقُولُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ النُّقُولِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ إنْ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَمْ تَصِحَّ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ صَحَّتْ .
فَإِنْ لَمْ تَزْدَدْ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَقَبِلَ الْوَقْفَ بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ لَا تُفْسَخُ الْأُولَى بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَزْدَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَإِلَى وَقْتِ الْفَسْخِ يَجِبُ الْمُسَمَّى الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَأْجُورِ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَزَرْعٍ لَمْ يُسْتَحْصَدْ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ تَبْقَى الْإِجَارَةُ إلَى أَنْ يَزُولَ لَكِنْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ وَقْتِ الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ يَزُولَ هَذَا فِي رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ .
وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ لَا تُفْسَخُ بِالزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ إنْ وَقَعَتْ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَالرِّوَايَتَانِ قَرِيبَتَانِ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْقُوَّةِ وَالرُّجْحَانِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّرْجِيحَ الصَّرِيحَ إلَّا فِيمَا نُقِلَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ فَتَاوَى بُرْهَانِ الدِّينِ أَنَّهُ يُفْتَى بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ لَكِنْ إذَا تَرَافَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ وَأَثْبَتَ زِيَادَةَ الْأَجْرِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ لَكِنْ إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ بِرِوَايَةِ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَوْ تَرَافَعَا إلَى غَيْرِ الْحَنَفِيِّ فَحَكَمَ بِإِلْغَاءِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِحَنَفِيٍّ آخَرَ الْفَسْخُ ذَاهِبًا إلَى رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ .
وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ إذَا زَادَتْ الرَّغَبَاتُ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْقَاضِي بِنَفْسِهِ أَوْ الْمُتَوَلِّي عِنْدَ الْقَاضِي وَبِإِذْنِهِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ لَمْ يُحَرِّرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَفْسَخُ الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ النَّاظِرُ عَنْهُ ا هـ . مُلَخَّصًا .
قُلْتُ : وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْحَاوِي تَرْجِيحُ رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَاحِشَةِ إلَخْ ) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهُ عَنْ الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْفَاحِشَةَ مُقَدَّرَةٌ بِضَعْفِ الَّذِي أَجَّرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فَاحِشَةٌ نِصْفًا كَانَتْ أَوْ رُبْعًا وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ فِي الْمُخْتَارِ ثُمَّ رَدَّدَ أَنَّهُ هَلْ هَذَا رِوَايَتَانِ أَوْ مُرَادُ الْعَامَّةِ أَيْضًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ مَا ذُكِرَ لَمْ يُحَرِّرْهُ أَحَدٌ قَبْلَنَا وَعَزَا إلَى الذَّخِيرَةِ مِثْلَ مَا فِي الْحَاوِي ا هـ .
وَيُؤَيِّدُ 257 مَا فِي الْحَاوِي مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ قَبْلَ صَفْحَةٍ عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ نِصْفُ الْمِثْلِ وَنَحْوُهُ فَإِنَّ الْغَبْنَ مُقَابِلُ الزِّيَادَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ فَكَذَا فِي الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ رَفَعَ الْبِنَاءَ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ فِي رِسَالَتِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ الْبَانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي فَأَمَّا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِأَمْرِ الْمُتَوَلِّي كَانَ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى الْمُتَوَلِّي بِمَا أَنْفَقَ . ا هـ .
قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ إذْنَ الْمُتَوَلِّي بِالْبِنَاءِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ بِالْبِنَاءِ لِنَفْسِهِ فَبَنَى لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَا يَتَمَلَّكُهُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ وَلَمْ يَرْضَ الْقَيِّمُ لَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَتَمَلُّكٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَرْضَ الْقَيِّمُ هَلْ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِبِنَائِهِ الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا بَقِيَ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ لَا لِمَصْلَحَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ الْقَيِّمُ وَلَمْ يَرْضَ هُوَ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مِلْكِهِ وَإِبْقَاءِ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ لَا لِمَصْلَحَتِهِ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ جَبْرًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُلْزِمَ بِالْأُجْرَةِ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرَانِ ضَرَرُ إجْبَارِهِ عَلَى التَّرَبُّصِ إلَى وَقْتِ التَّخَلُّصِ وَإِلْزَامِهِ بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ يُعْهَدْ نَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ بِالْأُجْرَةِ أَخَذَ بِرَفْعِ مِلْكِهِ وَتَخْلِيصِهِ عَنْ الْوَقْفِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا فِي حَانُوتٍ وُقِفَ وَعِمَارَتُهُ لِغَيْرِهِ أَبَى صَاحِبُ الْعِمَارَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَرْصَةَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ رُفِعَتْ الْعِمَارَةُ تُسْتَأْجَرُ يُكَلَّفُ لِرَفْعِ الْعِمَارَةِ وَلَوْ أَجَّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ الْعِمَارَةِ لَا يَجُوزُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْإِجَارَةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا إذَا أَجَّرَ الْعَرْصَةَ مَعَ الْعِمَارَةِ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ فَيَجُوزُ وَيَنْقَسِمُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِلْكًا وَالْعَرْصَةُ وَقْفًا وَأَجَّرَ الْمُتَوَلِّي بِإِذْنِ مَالِكِ الْبِنَاءِ فَالْأَجْرُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَيُنْظَرُ بِكَمْ يُسْتَأْجَرُ كُلٌّ فَمَا أَصَابَ الْبِنَاءَ فَهُوَ لِمَالِكِ الْبِنَاءِ . ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ . ا هـ . كَلَامُ الرَّمْلِيِّ .
قُلْتُ : وَفِي إجَارَاتِ مِنَحِ الْغَفَّارِ أَنَّ الْبِنَاءَ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ لِجِهَةِ الْوَاقِفِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ عَامَّةُ الشَّارِحُونَ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا فِي الشُّرُوحِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا الظَّاهِرِ وَهُوَ إلْحَاقُهَا بِالْمُشَاهَرَةِ فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ كَانَ لِلْقَيِّمِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الِانْعِقَادِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي ذَاتِهَا لِلُزُومِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ مُوجِبِ الْفَسْخِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ أَنَّهَا مِثْلَ الْمُشَاهَرَةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا فِي الْمُشَاهَرَةِ لَا تُقْبَلُ بَلْ يَصِيرُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ وَبِهِ يَصِحُّ كَلَامُهُ وَلَكِنَّهُ لَوْ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُسَانَهَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى تَأَمَّلْ . ا هـ .
قُلْتُ : وَهَذَا الْفَهْمُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهَا فِي الْمُسَانَهَةِ لَا تُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ وَلَوْ تَمَّتْ السَّنَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ وَفِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهْ مَسَائِلُ الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْغِرَاسِ عَلَيْهَا كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي الْبُلْدَانِ خُصُوصًا فِي دِمَشْقَ فَإِنَّ بَسَاتِينَهَا كَثِيرَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرَاضِي أَوْقَافٍ غَرَسَ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُونَ وَجَعَلُوهَا أَمْلَاكًا وَأَكْثَرُ إجَارَاتِهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ إمَّا ابْتِدَاءً وَإِمَّا بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ وَكَذَلِكَ حَوَانِيتُ الْبُلْدَانِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي رَفْعَ إجَارَاتِهَا إلَى أَجْرِ الْمِثْلِ يَتَظَلَّمُ سُكَّانُهَا وَمُسْتَأْجِرُوهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ ظُلْمٌ عَلَيْهِمْ وَهُمْ ظَالِمُونَ .
وَبَعْضُ الصُّدُورِ وَالْأَكَابِرِ أَيْضًا قَدْ يُعَاوِنُونَهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا تَحْرِيكَ فِتْنَةٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَاضٍ عَادِلٍ عَالِمٍ وَكُلِّ قَيِّمٍ أَمِينٍ غَيْرِ ظَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا رَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءَهُ وَغَرْسَهُ لَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ بِأَكْثَرَ فَلْيُبْقِهَا وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ وَتَبْقَى الْأَرْضُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً يَسْتَأْجِرُهَا الْمُسْتَأْجِرُونَ بِأَكْثَرَ بِزِيَادَةٍ لَا يَتَغَابَنُ فِيهَا النَّاسُ وَثَبَتَ هَذَا بِخَبَرِ اثْنَيْنِ خَبِيرَيْنِ نَقُولُ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ إمَّا أَنْ تَفْسَخَ وَتَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ أَوْ تَقْبَلَهَا بِهَذِهِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ قَبِلَهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُ بِنَاءَهُ وَغَرْسَهُ .
وَقَلَّمَا يَضُرُّ رَفْعُهُ بِالْأَرْضِ فَلَا يُبَالِي بِهِ وَإِنْ ضَرَّ بِهَا ضَرَرًا بَيِّنًا يَأْذَنُ 258 الْقَاضِي لِلْمُسْتَأْجِرِ بِرَفْعِ بِنَائِهِ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ الضَّرَرِ فَيَأْمُرُ الْمُتَوَلِّيَ بِتَمَلُّكِهِ مَقْلُوعًا إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَيُؤَجِّرُ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ مِنْ الْغَيْرِ وَيَبْقَى الْبَانِي إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِلْكُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَلَبَّانِي عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ رَفْعَهُ فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مَشْغُولَةٍ هَكَذَا قَالُوا وَلَكِنْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مَعَ بِنَاءِ الْحَانُوتِ فِيهَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ فِيهَا .
فَالْوَجْهُ أَنْ يَرْضَى بِضَرَرِ الْقَلْعِ وَيُؤْمَرُ بِهِ وَهُوَ يَسِيرٌ غَالِبًا فَيُؤْخَذُ الْبِنَاءُ غَيْرَ مَقْلُوعٍ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَيَحْصُلُ لِلْوَقْفِ غِبْطَةٌ عَظِيمَةٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً أَوْ الْآنَ وَإِلَّا فَلَا تُفْسَخُ بِزِيَادَةِ أَحَدٍ وَإِنْ زَادَ ضَعْفَ الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَيُعْطِيَهَا لِلطَّالِبِ بِالزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا زَادَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَفْسَخُهَا فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا بِحَالٍ . ا هـ .
مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتُ : إلَخْ ) سُئِلَ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّرَ مَعَ بَقَاءِ النَّاظِرِ فَأَجَابَ نَصَّ الْأُسْرُوشَنِيُّ عَلَى أَنَّ إجَارَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لِلْوَقْفِ مُتَوَلٍّ لَكِنْ نَصُّهُمْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مَحْجُورٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَعِنْدَ مَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي عَنْ الْمَيِّتِ يَقْتَضِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُؤَجِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ مُتَوَلٍّ أَوْ كَانَ لَهُ مُتَوَلٍّ لَكِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِيجَارِ وَيَكُونُ هَذَا مَحْمَلَ كَلَامِ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَاوَى حَانُوتِيٍّ .
( قَوْلُهُ قُلْتُ : نَعَمْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي قَدَّمَهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالْحُكْمِ بَلْ التَّرَدُّدَ فِيهِ وَأَقُولُ : الظَّاهِرُ لَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا أَبَى الْمُتَوَلِّي إجَارَتَهَا فَتَأَمَّلْ وَقَدْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَمَا فَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ وَالْإِجَارَةُ تَصَرُّفٌ فِي تَوَقُّفٍ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْوَظَائِفِ لِغَيْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ وَفِي أَوْقَافِ هِلَالٍ أَرَأَيْت الْقَاضِيَ إذَا أَجَّرَ الدَّارَ الْوَقْفَ .
قَالَ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا وَكِيلُ الْقَاضِي بِأَمْرِهِ قَالَ نَعَمْ وَظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ا هـ .
كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا قُلْتُ : وَجَدْتُ فِي التَّجْنِيسِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهُ أَرْضُ وَقْفٍ بِدِرْعَمَ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي سَمَرْقَنْدَ وَلَهَا مُتَوَلٍّ مِنْ جِهَةِ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ فَاسْتَأْجَرَهَا رَجُلٌ مِنْ حَاكِمٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَزَرَعَهَا فَلَمَّا حَصَلَتْ الْغَلَّةُ طَلَبَ الْمُتَوَلِّي الْحِصَّةَ مِنْ الْغَلَّةِ كَمَا جَرَى الْعُرْفُ فِي الْمُزَارَعَةِ بِدِرْعَمَ فَقَالَ الرَّجُلُ عَلَى الْأُجْرَةِ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْقَاضِي لِهَذَا الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ قَبْلَ تَقْلِيدِ الْحَاكِمِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي تَقْلِيدِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ خَرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ وِلَايَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهُ فَإِذَا زَرَعَهَا .
وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْمُزَارَعَةِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ كَأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ دَفَعَهَا إلَيْهِ مُزَارَعَةً عَلَى ذَلِكَ ا هـ .
وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْإِسْعَافِ أَيْضًا فِي فَصْلِ إجَارَةِ الْوَقْفِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مِنْ جِهَةِ قَاضِي الْبَلْدَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ 259 أَوْ مَأْمُورَهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ مَعَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي إلَى التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي تَعْلِيلِهِ أَوْ خَارِجٌ عَنْهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْقَاضِي لِذَلِكَ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ أَجَّرَ الْقَيِّمُ ثُمَّ عُزِلَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ أَفْتَى الشَّارِحُ بِأَنَّ أَخْذَهَا لِلْمَعْزُولِ وَهِيَ فِي فَتَاوَاهُ وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ لِلْقَيِّمِ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إلَى كَتَبَةِ الْفَتْوَى ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُهُ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ وَلَمْ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْهُ إلَّا بِصَرْفِ مَالِهِ فَصَرَفَ لَا يَضْمَنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ إذَا طَمَعَ السُّلْطَانُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ عَنْهُ إلَّا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَعَرَضَ لَهُ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ فَاسْتَدَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي بَذْلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الْوَقْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا أَيْضًا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَيِّمَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ 260 أَيْ لِصَرْفِهِ نَصِيبَ الْغَيْرِ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ شُرَكَاءَهُ أَيْ لِأَخْذِهِمْ نَصِيبَهُ ( قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَدْفَعُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنْ أَرَادَ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَرْجِعُوا جَمِيعًا عَلَى الْقَيِّمِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا الظَّاهِرِ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَيْ كَلَامِ الْحَاوِي وَكَلَامِ الْخَانِيَّةِ مُخَالَفَةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي ) .
قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُمْ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ فَقَوْلُهُ وَصُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ اتِّفَاقِيٌّ لَا احْتِرَازِيٌّ تَأَمَّلْ .
أَقُولُ : وَجْهُ كَوْنِهِ أَحَقَّ أَنَّهُ بِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ يُثْبِتُ لِلْمُتَوَلِّي فَسْخَ الْإِجَارَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ لِلْمُتَوَلِّي زَالَتْ عِلَّةُ الْفَسْخِ فَيَبْقَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِحَالِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُتَوَلِّي الْفَسْخُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ إلَّا لِعِلَّةِ الزِّيَادَةِ وَبِالْتِزَامِ الْمُسْتَأْجِرِ الزِّيَادَةَ تَزُولُ الْعِلَّةُ وَبِهَذَا ظَهَرَ غَلَطُ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِالْإِيجَارِ مُطْلَقًا كَمَا أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ زَمَانِنَا حَتَّى إنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ إذَا فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِآخَرَ يُفْتُونَهُ بِالْمَنْعِ .
وَيَقُولُونَ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَحَقَّ هُنَا لِبَقَاءِ مُدَّتِهِ وَلِالْتِزَامِهِ مَا هُوَ عِلَّةُ الْفَسْخِ أَعْنِي الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ فَإِذَا رَضِيَ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ تَزُولُ الْعِلَّةُ فَيَبْقَى الْمَأْجُورُ بِيَدِهِ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ أَمَّا إذَا فَرَغَتْ مُدَّتُهُ فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِالْإِيجَارِ مِنْ غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ أَحَقَّ بِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ أَرْضًا لَهُ عَلَيْهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَكَانَ يَرْضَى بِدَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتِلْكَ الْأَرْضِ خَالِيَةً عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا بِيَدِهِ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَلَامًا فَإِنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ هُنَاكَ .
قَوْلُهُ وَصَحَّ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَلَعَهُمَا وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكَهُ أَوْ يَرْضَى بِتَرْكِهِ فَيَكُونَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ لِهَذَا وَالْأَرْضُ لِهَذَا ا هـ .
وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَتَارَةً أَفْتَى بِالْأَوَّلِ نَظَرًا لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ 256 ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْإِجَارَةُ الْأُولَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ ازْدَادَ أَجْرَ مِثْلِهِ إلَخْ ) أَقُولُ : فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ كَثُرَتْ الرَّغَبَاتُ فَزَادَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ لِنُقْصَانِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوَقْتُ الْعَقْدِ الْمُسَمَّى أَجْرُ الْمِثْلِ . ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ زِيَادَةً فَاحِشَةً بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ السَّابِقَةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْوَقْفُ يَجِبُ لَهُ النَّظَرُ وَفِي رِوَايَةِ فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ لَا تُفْسَخُ قَالَ وَالنُّقُولُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ النُّقُولِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ إنْ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَمْ تَصِحَّ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ صَحَّتْ .
فَإِنْ لَمْ تَزْدَدْ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَقَبِلَ الْوَقْفَ بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ لَا تُفْسَخُ الْأُولَى بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَزْدَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَإِلَى وَقْتِ الْفَسْخِ يَجِبُ الْمُسَمَّى الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَأْجُورِ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَزَرْعٍ لَمْ يُسْتَحْصَدْ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ تَبْقَى الْإِجَارَةُ إلَى أَنْ يَزُولَ لَكِنْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ وَقْتِ الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ يَزُولَ هَذَا فِي رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ .
وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ لَا تُفْسَخُ بِالزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ إنْ وَقَعَتْ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَالرِّوَايَتَانِ قَرِيبَتَانِ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْقُوَّةِ وَالرُّجْحَانِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّرْجِيحَ الصَّرِيحَ إلَّا فِيمَا نُقِلَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ فَتَاوَى بُرْهَانِ الدِّينِ أَنَّهُ يُفْتَى بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ لَكِنْ إذَا تَرَافَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ وَأَثْبَتَ زِيَادَةَ الْأَجْرِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ لَكِنْ إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ بِرِوَايَةِ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَوْ تَرَافَعَا إلَى غَيْرِ الْحَنَفِيِّ فَحَكَمَ بِإِلْغَاءِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِحَنَفِيٍّ آخَرَ الْفَسْخُ ذَاهِبًا إلَى رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ .
وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ إذَا زَادَتْ الرَّغَبَاتُ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْقَاضِي بِنَفْسِهِ أَوْ الْمُتَوَلِّي عِنْدَ الْقَاضِي وَبِإِذْنِهِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ لَمْ يُحَرِّرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَفْسَخُ الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ النَّاظِرُ عَنْهُ ا هـ . مُلَخَّصًا .
قُلْتُ : وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْحَاوِي تَرْجِيحُ رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَاحِشَةِ إلَخْ ) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهُ عَنْ الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْفَاحِشَةَ مُقَدَّرَةٌ بِضَعْفِ الَّذِي أَجَّرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فَاحِشَةٌ نِصْفًا كَانَتْ أَوْ رُبْعًا وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ فِي الْمُخْتَارِ ثُمَّ رَدَّدَ أَنَّهُ هَلْ هَذَا رِوَايَتَانِ أَوْ مُرَادُ الْعَامَّةِ أَيْضًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ مَا ذُكِرَ لَمْ يُحَرِّرْهُ أَحَدٌ قَبْلَنَا وَعَزَا إلَى الذَّخِيرَةِ مِثْلَ مَا فِي الْحَاوِي ا هـ .
وَيُؤَيِّدُ 257 مَا فِي الْحَاوِي مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ قَبْلَ صَفْحَةٍ عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ نِصْفُ الْمِثْلِ وَنَحْوُهُ فَإِنَّ الْغَبْنَ مُقَابِلُ الزِّيَادَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ فَكَذَا فِي الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ رَفَعَ الْبِنَاءَ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ فِي رِسَالَتِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ الْبَانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي فَأَمَّا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِأَمْرِ الْمُتَوَلِّي كَانَ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى الْمُتَوَلِّي بِمَا أَنْفَقَ . ا هـ .
قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ إذْنَ الْمُتَوَلِّي بِالْبِنَاءِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ بِالْبِنَاءِ لِنَفْسِهِ فَبَنَى لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَا يَتَمَلَّكُهُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ وَلَمْ يَرْضَ الْقَيِّمُ لَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَتَمَلُّكٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَرْضَ الْقَيِّمُ هَلْ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِبِنَائِهِ الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا بَقِيَ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ لَا لِمَصْلَحَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ الْقَيِّمُ وَلَمْ يَرْضَ هُوَ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مِلْكِهِ وَإِبْقَاءِ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ لَا لِمَصْلَحَتِهِ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ جَبْرًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُلْزِمَ بِالْأُجْرَةِ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرَانِ ضَرَرُ إجْبَارِهِ عَلَى التَّرَبُّصِ إلَى وَقْتِ التَّخَلُّصِ وَإِلْزَامِهِ بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ يُعْهَدْ نَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ بِالْأُجْرَةِ أَخَذَ بِرَفْعِ مِلْكِهِ وَتَخْلِيصِهِ عَنْ الْوَقْفِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا فِي حَانُوتٍ وُقِفَ وَعِمَارَتُهُ لِغَيْرِهِ أَبَى صَاحِبُ الْعِمَارَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَرْصَةَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ رُفِعَتْ الْعِمَارَةُ تُسْتَأْجَرُ يُكَلَّفُ لِرَفْعِ الْعِمَارَةِ وَلَوْ أَجَّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ الْعِمَارَةِ لَا يَجُوزُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْإِجَارَةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا إذَا أَجَّرَ الْعَرْصَةَ مَعَ الْعِمَارَةِ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ فَيَجُوزُ وَيَنْقَسِمُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِلْكًا وَالْعَرْصَةُ وَقْفًا وَأَجَّرَ الْمُتَوَلِّي بِإِذْنِ مَالِكِ الْبِنَاءِ فَالْأَجْرُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَيُنْظَرُ بِكَمْ يُسْتَأْجَرُ كُلٌّ فَمَا أَصَابَ الْبِنَاءَ فَهُوَ لِمَالِكِ الْبِنَاءِ . ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ . ا هـ . كَلَامُ الرَّمْلِيِّ .
قُلْتُ : وَفِي إجَارَاتِ مِنَحِ الْغَفَّارِ أَنَّ الْبِنَاءَ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ لِجِهَةِ الْوَاقِفِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ عَامَّةُ الشَّارِحُونَ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا فِي الشُّرُوحِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا الظَّاهِرِ وَهُوَ إلْحَاقُهَا بِالْمُشَاهَرَةِ فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ كَانَ لِلْقَيِّمِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الِانْعِقَادِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي ذَاتِهَا لِلُزُومِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ مُوجِبِ الْفَسْخِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ أَنَّهَا مِثْلَ الْمُشَاهَرَةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا فِي الْمُشَاهَرَةِ لَا تُقْبَلُ بَلْ يَصِيرُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ وَبِهِ يَصِحُّ كَلَامُهُ وَلَكِنَّهُ لَوْ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُسَانَهَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى تَأَمَّلْ . ا هـ .
قُلْتُ : وَهَذَا الْفَهْمُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهَا فِي الْمُسَانَهَةِ لَا تُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ وَلَوْ تَمَّتْ السَّنَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ وَفِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهْ مَسَائِلُ الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْغِرَاسِ عَلَيْهَا كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي الْبُلْدَانِ خُصُوصًا فِي دِمَشْقَ فَإِنَّ بَسَاتِينَهَا كَثِيرَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرَاضِي أَوْقَافٍ غَرَسَ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُونَ وَجَعَلُوهَا أَمْلَاكًا وَأَكْثَرُ إجَارَاتِهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ إمَّا ابْتِدَاءً وَإِمَّا بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ وَكَذَلِكَ حَوَانِيتُ الْبُلْدَانِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي رَفْعَ إجَارَاتِهَا إلَى أَجْرِ الْمِثْلِ يَتَظَلَّمُ سُكَّانُهَا وَمُسْتَأْجِرُوهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ ظُلْمٌ عَلَيْهِمْ وَهُمْ ظَالِمُونَ .
وَبَعْضُ الصُّدُورِ وَالْأَكَابِرِ أَيْضًا قَدْ يُعَاوِنُونَهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا تَحْرِيكَ فِتْنَةٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَاضٍ عَادِلٍ عَالِمٍ وَكُلِّ قَيِّمٍ أَمِينٍ غَيْرِ ظَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا رَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءَهُ وَغَرْسَهُ لَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ بِأَكْثَرَ فَلْيُبْقِهَا وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ وَتَبْقَى الْأَرْضُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً يَسْتَأْجِرُهَا الْمُسْتَأْجِرُونَ بِأَكْثَرَ بِزِيَادَةٍ لَا يَتَغَابَنُ فِيهَا النَّاسُ وَثَبَتَ هَذَا بِخَبَرِ اثْنَيْنِ خَبِيرَيْنِ نَقُولُ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ إمَّا أَنْ تَفْسَخَ وَتَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ أَوْ تَقْبَلَهَا بِهَذِهِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ قَبِلَهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُ بِنَاءَهُ وَغَرْسَهُ .
وَقَلَّمَا يَضُرُّ رَفْعُهُ بِالْأَرْضِ فَلَا يُبَالِي بِهِ وَإِنْ ضَرَّ بِهَا ضَرَرًا بَيِّنًا يَأْذَنُ 258 الْقَاضِي لِلْمُسْتَأْجِرِ بِرَفْعِ بِنَائِهِ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ الضَّرَرِ فَيَأْمُرُ الْمُتَوَلِّيَ بِتَمَلُّكِهِ مَقْلُوعًا إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَيُؤَجِّرُ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ مِنْ الْغَيْرِ وَيَبْقَى الْبَانِي إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِلْكُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَلَبَّانِي عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ رَفْعَهُ فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مَشْغُولَةٍ هَكَذَا قَالُوا وَلَكِنْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مَعَ بِنَاءِ الْحَانُوتِ فِيهَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ فِيهَا .
فَالْوَجْهُ أَنْ يَرْضَى بِضَرَرِ الْقَلْعِ وَيُؤْمَرُ بِهِ وَهُوَ يَسِيرٌ غَالِبًا فَيُؤْخَذُ الْبِنَاءُ غَيْرَ مَقْلُوعٍ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَيَحْصُلُ لِلْوَقْفِ غِبْطَةٌ عَظِيمَةٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً أَوْ الْآنَ وَإِلَّا فَلَا تُفْسَخُ بِزِيَادَةِ أَحَدٍ وَإِنْ زَادَ ضَعْفَ الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَيُعْطِيَهَا لِلطَّالِبِ بِالزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا زَادَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَفْسَخُهَا فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا بِحَالٍ . ا هـ .
مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتُ : إلَخْ ) سُئِلَ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّرَ مَعَ بَقَاءِ النَّاظِرِ فَأَجَابَ نَصَّ الْأُسْرُوشَنِيُّ عَلَى أَنَّ إجَارَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لِلْوَقْفِ مُتَوَلٍّ لَكِنْ نَصُّهُمْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مَحْجُورٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَعِنْدَ مَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي عَنْ الْمَيِّتِ يَقْتَضِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُؤَجِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ مُتَوَلٍّ أَوْ كَانَ لَهُ مُتَوَلٍّ لَكِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِيجَارِ وَيَكُونُ هَذَا مَحْمَلَ كَلَامِ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَاوَى حَانُوتِيٍّ .
( قَوْلُهُ قُلْتُ : نَعَمْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي قَدَّمَهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالْحُكْمِ بَلْ التَّرَدُّدَ فِيهِ وَأَقُولُ : الظَّاهِرُ لَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا أَبَى الْمُتَوَلِّي إجَارَتَهَا فَتَأَمَّلْ وَقَدْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَمَا فَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ وَالْإِجَارَةُ تَصَرُّفٌ فِي تَوَقُّفٍ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْوَظَائِفِ لِغَيْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ وَفِي أَوْقَافِ هِلَالٍ أَرَأَيْت الْقَاضِيَ إذَا أَجَّرَ الدَّارَ الْوَقْفَ .
قَالَ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا وَكِيلُ الْقَاضِي بِأَمْرِهِ قَالَ نَعَمْ وَظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ا هـ .
كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا قُلْتُ : وَجَدْتُ فِي التَّجْنِيسِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهُ أَرْضُ وَقْفٍ بِدِرْعَمَ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي سَمَرْقَنْدَ وَلَهَا مُتَوَلٍّ مِنْ جِهَةِ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ فَاسْتَأْجَرَهَا رَجُلٌ مِنْ حَاكِمٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَزَرَعَهَا فَلَمَّا حَصَلَتْ الْغَلَّةُ طَلَبَ الْمُتَوَلِّي الْحِصَّةَ مِنْ الْغَلَّةِ كَمَا جَرَى الْعُرْفُ فِي الْمُزَارَعَةِ بِدِرْعَمَ فَقَالَ الرَّجُلُ عَلَى الْأُجْرَةِ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْقَاضِي لِهَذَا الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ قَبْلَ تَقْلِيدِ الْحَاكِمِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي تَقْلِيدِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ خَرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ وِلَايَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهُ فَإِذَا زَرَعَهَا .
وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْمُزَارَعَةِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ كَأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ دَفَعَهَا إلَيْهِ مُزَارَعَةً عَلَى ذَلِكَ ا هـ .
وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْإِسْعَافِ أَيْضًا فِي فَصْلِ إجَارَةِ الْوَقْفِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مِنْ جِهَةِ قَاضِي الْبَلْدَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ 259 أَوْ مَأْمُورَهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ مَعَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي إلَى التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي تَعْلِيلِهِ أَوْ خَارِجٌ عَنْهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْقَاضِي لِذَلِكَ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ أَجَّرَ الْقَيِّمُ ثُمَّ عُزِلَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ أَفْتَى الشَّارِحُ بِأَنَّ أَخْذَهَا لِلْمَعْزُولِ وَهِيَ فِي فَتَاوَاهُ وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ لِلْقَيِّمِ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إلَى كَتَبَةِ الْفَتْوَى ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُهُ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ وَلَمْ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْهُ إلَّا بِصَرْفِ مَالِهِ فَصَرَفَ لَا يَضْمَنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ إذَا طَمَعَ السُّلْطَانُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ عَنْهُ إلَّا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَعَرَضَ لَهُ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ فَاسْتَدَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي بَذْلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الْوَقْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا أَيْضًا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَيِّمَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ 260 أَيْ لِصَرْفِهِ نَصِيبَ الْغَيْرِ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ شُرَكَاءَهُ أَيْ لِأَخْذِهِمْ نَصِيبَهُ ( قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَدْفَعُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنْ أَرَادَ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَرْجِعُوا جَمِيعًا عَلَى الْقَيِّمِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا الظَّاهِرِ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَيْ كَلَامِ الْحَاوِي وَكَلَامِ الْخَانِيَّةِ مُخَالَفَةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي ) .
قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُمْ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ فَقَوْلُهُ وَصُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ اتِّفَاقِيٌّ لَا احْتِرَازِيٌّ تَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث