البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3094 · ص. المطبوع 266 · الشرح
( قَوْلُهُ قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَأَرَادَ بِشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيَّ الدِّينِ بْنَ تَيْمِيَّةَ الْحَنْبَلِيَّ فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَزَا هَذَا إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ شَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَبُو دَاوُد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُفْلِحٍ وَشَيْخُهُ هُوَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَهَذَا كَمَا تَرَى لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ أَنَّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَدَاءَ خِدْمَةٍ كَقِرَاءَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمَّا الْعَمَلُ أَوْ التَّرْكُ لِمَنْ يَعْمَلُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْمَلْ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي إثْمِهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ مِمَّا يَلْزَمُ بِتَعْطِيلِهَا تَرْكُ شَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ كَالْأَذَانِ وَنَحْوِهِ فَتَدَبَّرْهُ . ا هـ .
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ هَذَا الشَّارِحُ فِي فَتَاوَاهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّرْفَ فِي الْوَقْفِ عَلَى اتِّبَاعِ شَرْطِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى بِمِلْكِهِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ إمْضَاءً إلَخْ نَقْلًا عَنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلْأَسْيُوطِيِّ مُعَزِّيًا إلَى فَتَاوَى السُّبْكِيّ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُنْقَضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا كَانَ 266 حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ قَالَ وَمَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَهُوَ حُكْمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ نَصَّهُ فِي الْوَاقِفِ نَصًّا أَوْ ظَاهِرًا . ا هـ .
قَالَ هَذَا الشَّارِحُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَشَايِخِنَا كَغَيْرِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ ا هـ .
فَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ أَيْضًا تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا هـ .
قُلْتُ : اسْتَثْنَى الْمُؤَلِّفُ فِي أَشْبَاهِهِ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلَ الْأُولَى شَرَطَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْزِلُ النَّاظِرَ فَلَهُ عَزْلُ غَيْرِ الْأَهْلِ الثَّانِيَةُ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ وَقْفُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهِ سَنَةً أَوْ كَانَ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ فَلِلْقَاضِي الْمُخَالَفَةُ دُونَ النَّاظِرِ الثَّالِثَةُ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ الرَّابِعَةُ شَرَطَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ فِي مَسْجِدِ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يُرَاعَ شَرْطُهُ وَلِلْقَيِّمِ التَّصَدُّقُ عَلَى سَائِلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُهُ الْخَامِسَةُ لَوْ شَرَطَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ خُبْزًا وَلَحْمًا مُعَيَّنًا كُلَّ يَوْمٍ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ مِنْ النَّقْدِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُمْ طَلَبُ الْعَيْنِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ السَّادِسَةُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا السَّابِعَةُ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَالِ فَلِلْقَاضِي الِاسْتِبْدَالُ إذَا كَانَ أَصْلَحَ . ا هـ .
كَلَامُهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ هُنَا إذَا عَادَ إلَخْ ) لِأَنَّ النَّظَرَ هَاهُنَا إلَى حَالِهِمْ يَوْمَ الْقِسْمَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَكَانَ فِيهِمْ فُقَرَاءُ وَأَغْنِيَاءُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ لَوْ افْتَقَرَ الْأَغْنِيَاءُ وَاسْتَغْنَى الْفُقَرَاءُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ افْتَقَرَ دُونَ مَنْ اسْتَغْنَى وَلَوْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى حَالِهِمْ يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَرُبَّمَا لَزِمَهُ دَفْعُ الْغَلَّةِ إلَى الْأَغْنِيَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ إسْعَافٌ 267 ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ ) أَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ثُبُوتَ طَلَبِ الْحِنْطَةِ لَهُمْ لِكَوْنِهَا أَصْلَ الْمَشْرُوطِ لَهُمْ وَأَمَّا أَنَّ لَهُمْ أَخْذَ الدَّنَانِيرِ فَهُوَ لِكَوْنِ الْقَيِّمِ رَضِيَ بِذَلِكَ فَإِذَا رَضُوا أَيْضًا بِأَخْذِهَا بَدَلًا عَنْ أَصْلِ الْمَشْرُوطِ لَهُمْ جَازَ ذَلِكَ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ اسْتِبْدَالَ الْمَشْرُوطِ لَهُمْ بِالدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ رَضِيَ الْقَيِّمُ أَوْ لَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ إلَخْ ) أَيْ إذَا اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْجِهَةُ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ قَوْلِهِ وَيُبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ فِي قَوْلِهِ السَّادِسَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَام لِلْقَاضِي إنَّ مَرْسُومِي إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ( عت ) فِي وُجُوهِ الْإِمَامَةِ قِلَّةٌ فَزَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ دَارًا لَهُ مِنْ مُسَبَّلَاتِ الْمَسْجِدِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ لَا يَنْفُذُ نَقَلَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي قُنْيَتِهِ وَكَذَا فِي حَاوِيهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي رِسَالَتِهِ الْقَوْلُ النَّفْيُ نَاقِلًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَانَ لِلْإِمَامِ مَعْلُومٌ فَزَادُوهُ وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ هَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ قَالَ لَا . ا هـ .
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْحَاوِي قَالَ فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَذَا يُفِيدُ مَنْعَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَعَالِيمِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا إذَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ شَرْطِ الْوَاقِفِينَ وَأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي لَيْسَ بِنَافِذٍ فِيهَا فَمَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي مُطْلَقًا فَقَدْ زَادَ فِي الشَّرِيعَةِ بِرَأْيِهِ وَأَفْسَدَ الدِّينَ بِسُوءِ فَهْمِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ حَاكِمٍ رَوْعُهُ وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَنْعُهُ ا هـ .
أَقُولُ : يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَطَّلْ الْمَسْجِدُ بِقُلِّ الْمَرْسُومِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي يَقْبَلُ الْقَلِيلَ عَالِمًا تَقِيًّا أَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا فَاسِقًا فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث