البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3097 · ص. المطبوع 270 · الشرح
وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ مَسْجِدًا وَلَمْ يَأْذَنْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَحَدٌ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا بِلَا حُكْمٍ وَهُوَ بَعِيدٌ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى النَّقْلِ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ إلَى آخِرِهِ فَأَفَادَ أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ مِلْكَ الْأَرْضِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ سُلْطَانًا أَذِنَ لِقَوْمٍ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْضًا مِنْ أَرَاضِيِ الْبَلْدَةِ حَوَانِيتَ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِي مَسْجِدِهِمْ قَالُوا إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَالنَّاسِ يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ صُلْحًا لَا يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ فَجَازَ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا وَفِي الثَّانِي تَبْقَى عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهَا فَلَا يَنْفُذُ أَمْرُهُ فِيهَا ا هـ .
وَلِذَا قَالُوا لَوْ اشْتَرَى دَارًا لَهَا شَفِيعٌ فَجَعَلَهَا مَسْجِدًا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْمَسْجِدَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ وَيَأْذَنُ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ أَذِنْتُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً أَبَدًا بَلْ الْإِطْلَاقُ كَافٍ لَكِنْ لَوْ قَالَ صَلُّوا فِيهِ جَمَاعَةً صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا لَا يَكُونُ مَسْجِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الرَّحْبَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ اُخْتُلِفَ فِي مَسْجِدِ الدَّارِ وَالْخَانِ وَالرِّبَاطِ أَنَّهُ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ أَمْ لَا وَالْأَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ بَابَ الدَّارِ فَهُوَ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ إذَا لَمْ يَمْنَعُوا غَيْرَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ مَسْجِدَ الزُّقَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ فَإِنْ صَلَّوْا فِيهِ فِي وَقْتٍ أَغْلَقُوا بَابَ الزُّقَاقِ كَذَا هَذَا وَعَنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ فِي الدَّارِ بَعْدَ الْإِغْلَاقِ لَا يَمْنَعُونَ غَيْرَهُمْ فِي الْأَوْقَاتِ الْأُخَرِ فَهُوَ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا فَلَا ( فخ ) مِثْلُهُ .
وَعَنْ مَحْمُودٍ الْأُوزْجَنْدِيِّ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِي مَسْجِدِ زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ لِأَنَّ طَرِيقَهُ مَمْلُوكٌ لِأَهْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ حَائِطٌ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ التَّطَرُّقُ إلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْعَامَّةِ فَيَخْلُصُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَصِيرُ مَسْجِدًا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ( فخ ) أَصَحُّ وَقَدْ رَأَيْنَا بِبُخَارَى وَغَيْرِهَا فِي دُورٍ وَسِكَكٍ فِي أَزِقَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مِنْ غَيْرِ شَكِّ الْأَئِمَّةِ وَالْعَوَامِّ فِي كَوْنِهَا مَسَاجِدَ فَعَلَى هَذَا الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي الْمَدَارِسِ بِجُرْجَانِيَّةَ خَوَارِزْم مَسَاجِدُ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَإِذَا أُغْلِقَتْ يَكُونُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا . ا هـ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا نَقْشُهُ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَا يَجُوزُ لِقَيِّمِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَبْنِيَ حَوَانِيتَ فِي حَدِّ الْمَسْجِدِ أَوْ فِنَائِهِ قَيِّمٌ يُبِيحُ فِنَاءَ الْمَسْجِدِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ الْقَوْمُ أَوْ يَضَعُ فِيهِ سُرَرًا أَجَّرَهَا لِيَتَّجِرَ فِيهَا النَّاسُ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ لِصَلَاحِ الْمَسْجِدِ وَيُعْذَرُ الْمُسْتَأْجِرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْعَامَّةِ ، وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ظُلَّةُ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمَرًّا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ تِلْكَ الْأُجْرَةِ إلَى نَفْسِهِ وَلَا إلَى الْإِمَامِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّةَ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ الْمُخْتَلِفَةِ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ أَوْ اخْتَلَفَ عَنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ وَلَا قَيِّمَ فِيهِ فَجَمَعَ بَعْضُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ غَلَّاتِهَا وَأَنْفَقَهَا فِي حُصْرِهِ وَإِدْهَانِهِ وَحَشِيشِهِ لَمْ يَضْمَنْ دِيَانَةً اسْتِحْسَانًا وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ضَمَّنَهُ وَفِي تَوْلِيَةِ أَهْلِ الْمَحَلِّ قَيِّمًا عَلَى أَوْقَافِهِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَأَفْتَى مَشَايِخُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأُسْتَاذُونَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْصِبُوا مُتَوَلِّيًا وَلَا يُعْلِمُوا بِهِ الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا لِطَمَعِ الْقُضَاةِ فِي أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ تَنَازَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَالْبَانِي فِي عِمَارَتِهِ 270 أَوْ نَصْبِ الْمُؤَذِّنِ أَوَالْإِمَامِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَانِيَ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْقَوْمُ مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ وَقِيلَ الْبَانِي بِالْمُؤَذِّنِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا بِخِلَافِ الْإِمَامِ ، وَالْبَانِي أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَالْآذَانِ وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَعَشِيرَتُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْبَانِيَ أَوْلَى بِجَمِيعِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَنَصْبِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ إذَا تَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ . ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ آخِرِ الْوَقْفِ بَعَثَ شَمْعًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَى مَسْجِدٍ فَاحْتَرَقَ وَبَقِيَ مِنْهُ ثُلُثُهُ أَوْ دُونَهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُؤَذِّنَ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ صَرِيحِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث