البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3377 · ص. المطبوع 56 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ ) لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ دُونَهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ مَعَهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِمَبِيعَةٍ فَامْتَنَعَ أَصْلًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّهِ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا رَأَى الْعَيْبَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْتَنِعٌ أَصْلًا قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ بِالْبَيْعِ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَى هَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَخَاطَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَرْجِعُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ وَفِي الثَّانِي بَعْدَهَا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ . ا هـ .
وَلَكِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْخِيَاطَةِ فِي الثَّوْبِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ احْتِرَازِيٌّ فِي الْكَبِيرِ اتِّفَاقِيٌّ فِي الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَطْعِ لَهُ صَارَ لِمَالِكِهِ فَلَا رُجُوعَ وَفِي الْكَبِيرِ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَمَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَهَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ شَرْعًا فَرَجَعَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثِيَابًا يَمْلِكُهُ وَفِي الْكَبِيرِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَ كَالطَّعَامِ يَأْكُلُهُ عَلَى مِلْكِ أَبِيهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ إذَا تَوَجَّهَ إلَى وُجُوهٍ فَأَوْلَاهَا بِالْحُكْمِ أَغْلَبُهَا تَعَارُفًا وَالْأَغْلَبُ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِالدَّلِيلِ كَوْنُهُ إعَارَةً كَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الِاتِّخَاذِ لِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِالدَّلَالَةِ عِنْدَ التَّعَارُضِ كَذَا فِي هِبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَبْلَهَا اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ ا هـ .
فَعَلَى هَذَا لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا خَاطَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الصَّبْغَ فَشَمَلَ كُلَّ لَوْنٍ وَلَكِنْ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَوْ صَبَغَهُ يَعْنِي أَحْمَرَ فَإِنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ السَّوَادَ عِنْدَ هُمَا زِيَادَةٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ . ا هـ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَتَّ الرَّجُلُ السَّوِيقَ لَتًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ بَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْبَسِّ . ا هـ .
وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْمَبِيعِ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْ الْأَصْلِ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ كَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي كَوْنِ الطَّحْنِ وَالشَّيِّ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ تَأَمَّلْ . ا هـ .
وَقَيَّدَ بِهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَالسَّمْنِ وَالْجَمَالِ وَانْجِلَاءِ بَيَاضِ الْعَيْنِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا تَمَعَّضَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ لِتَوَلُّدِهَا مِنْهُ مَعَ عَدَمِ انْفِصَالِهَا فَكَأَنَّ الْفَسْخَ لَمْ يَرِدْ عَلَى زِيَادَةٍ أَصْلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بِقِسْمَيْهَا مُتَوَلِّدَةً وَغَيْرَ مُتَوَلِّدَةً فَالْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ كَالْمُتَّصِلَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ عَلَيْهَا .
فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ شَاءَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرُدُّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً لَكِنْ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يَقْسِمَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ وَقْتَ الْقَبْضِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ 56 مِائَةً وَالثَّمَنُ أَلْفٌ سَقَطَ عُشْرُ الثَّمَنِ إنْ رَدَّهُ وَأَخَذَ تِسْعَمِائَةٍ . ا هـ .
وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ فَكَيْفَ يَقُولُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ رَدُّهُمَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ خَاصَّةً فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّقْرِيرَ لَوْ قُلْنَا أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَيَكُونُ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ ا هـ .
وَأَمَّا مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّقْرِيرِ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ كَانَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ رُدَّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الصُّغْرَى وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ تَمْنَعُ الِاسْتِرْدَادَ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْتَرِدُّ وَعِنْدَهُمَا لَا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَتَفْسِيرُ الْعُقْرِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عُشْرُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَذَكَرَ قَبْلَهُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الْفَسْخِ كَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْفَصِلَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُتَوَلِّدَةً أَمْ لَا فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُمْنَعُ وَالْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ تُمْنَعُ وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُمْنَعُ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا أَوْ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا إذَا أَوْجَبَ نُقْصَانًا فِي الْمَبِيعِ فَلَهُ خِيَارُ الرَّدِّ لِنُقْصَانِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ وَالْأَصْلُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ صَارَ حِصَّةً لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا خَاصَّةً يَرُدُّهَا خَاصَّةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَسْبِ فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَإِذَا رَدَّهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَعِنْدَهُمَا لِلْبَائِعِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَوَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُرَدُّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَعِنْدَهُمَا يُرَدُّ مَعَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ رَدَّهَا لَرَدَّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ وَالْمَبِيعُ بِعَيْبٍ يَرُدُّهُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً تَمْنَعُ الرَّدَّ عِنْدَهُمَا بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ ( ط ) لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِلْمُشْتَرِي طَلَبُ نُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ طَلَبَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَقْبَلَهُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ تَمْنَعُ الرَّدَّ إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ 57 وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَائِمَةً فَإِنْ هَلَكَتْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
إمَّا أَنْ تَهْلِكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الْأَوَّلِ لَهُ رَدُّ الْأَصْلِ وَفِي الثَّانِي خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَرَدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ حِصَّةَ الْعَيْبِ وَفِي الثَّالِثِ لَا رَدَّ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَبَقَاءِ عَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ . ا هـ .
وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَنْ تَنْقُصُهَا الْوِلَادَةَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا مُتَفَرِّقًا وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَاللَّبَنُ كَالْوَلَدِ ا هـ .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ مُنْفَصِلَةً وَمُتَّصِلَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَوَلِّدَةً أَوْ لَا فَالْمُتَّصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ تَمْنَعُ الرَّدَّ وِفَاقًا وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِهِ وَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِنَقْصِهِ لَا رَدَّهُ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَهُمَا وَالْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْفَسْخُ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ ثُمَّ قَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَلَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ امْتَنَعَ رَدُّهَا بِعَيْبٍ سَوَاءٌ هَلَكَ الْوَلَدُ أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يَمْنَعُ رَدُّ الْأُمِّ بِعَيْبٍ إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ إذْ الْوِلَادَةُ لَا تَنْقُصُ فِي غَيْرِ بَنَاتِ آدَمَ وَلَوْ شَرَى أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ قَالَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطُ يَبْطُلُ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ لَا وَالْوَلَدُ الْمَيِّتُ وَالْبَيْضَةُ الْفَاسِدَةُ لَا تُبْطِلُ الْخِيَارَ إلَّا إذَا نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ كَمَا تَمْنَعُ رَدَّهُ بِعَيْبٍ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِثَمَنِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ بِرَهْنٍ مُسْتَحَقٍّ أَنَّ الْقَمِيصَ لَهُ وَقَضَى لَهُ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ لِكَوْنِهِ اسْتَحَقَّ بِسَبَبِ حَادِثٍ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الْكُمَّ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّ الدِّخْرِيصَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَلَمْ يَخُطَّهُ فَبَرْهَنَ أَنَّ الْقَمِيصَ لَهُ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث