البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3723 · ص. المطبوع 230 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَلَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي سَلَّمَهُ ثَمَّ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُفِيدٌ فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي مَجْلِسِهِ بَرِئَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ سَلَّمَهُ إلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي السُّوقِ لَمْ يَبْرَأْ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَبِهِ يُفْتَى فِي زَمَانِنَا لِتَهَاوُنِ النَّاسِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي بَلْدَةٍ لَمْ يَعْتَادُوا نَزْعَ الْغَرِيمِ يَدَ خَصْمِهِ ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا قُعُودُ الْمَرِيضِ فِي صَلَاتِهِ كَقُعُودِ الْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ ، وَمِنْهَا سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ مِنْ امْرَأَةِ الْغَائِبِ لِيُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهَا نَفَقَةً وَمِنْهَا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَلِي الْقَبْضَ وَمِنْهَا تَضْمِينُ السَّاعِي إذَا سَعَى بِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَغَرَّمَهُ شَيْئًا ، وَمِنْهَا أَنَّ رُؤْيَةَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّحْنِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ دَاخِلِهِ وَمِنْهَا أَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِ الثَّوْبِ مَطْوِيًّا لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَشْرِهِ فَهِيَ سَبْعٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرُ وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ فِي الْبَلَدِ وَسَلَّمَهُ فِي الرَّسَاتِيقِ صَحَّ إنْ كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ ، وَقَالَ الْعَلَاءُ التَّاجِرِيُّ وَالْبَدْرُ الظَّاهِرُ لَا يَصِحُّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَجَوَابُهُمَا حَسَنٌ ; لِأَنَّ أَغْلَبَ قُضَاةِ رَسَاتِيقِ خُوَارِزْمَ ظَلَمَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُحَاكَمَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَدْلِ دُونَ رَسَاتِيقِهِمْ . ا هـ .
وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرَ الْمِصْرِ الَّذِي كَفَلَ فِيهِ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ فِيهِ سُلْطَانٌ أَوْ قَاضٍ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِمِصْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ اتِّفَاقًا ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَا يَبْرَأُ عِنْدَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُهُمَا أَوْجُهُ قِيلَ : إنَّهُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمِنَ نَفْسَ رَجُلٍ وَحُبِسَ الْمَطْلُوبُ فِي السِّجْنِ فَسَلَّمَ لَا يَبْرَأُ وَلَوْ ضَمِنَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فَسَلَّمَهُ فِيهِ يَبْرَأُ وَلَوْ أُطْلِقَ ثُمَّ حُبِسَ ثَانِيًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فِيهِ أَنَّ الْحَبْسَ الثَّانِي مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا صَحَّ الدَّفْعُ وَإِنْ فِي أُمُورِ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهَا لَا ، حَبَسَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ ثُمَّ طَالَبَ الْكَفِيلَ بِهِ فَدَفَعَهُ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ بَرِئَ . ا هـ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَهُوَ غَيْرُ مَحْبُوسٍ ثُمَّ حُبِسَ فَخَاصَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ كَفَلْت بِهِ وَأَنْتَ حَبَسْتَهُ بِدَيْنِ فُلَانٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يُعَادُ إلَى الْحَبْسِ . ا هـ . وَلَوْ 230 سَلَّمَهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ الْقَاضِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِهِ لَا يَبْرَأُ ، وَلَوْ سَلَّمَهُ قُدَّامَ الْحَاكِمِ بَرِئَ ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ فِي الْحَبْسِ دَفَعْت نَفْسِي إلَيْك بِالْكَفَالَةِ بَرِئَ الْكَفِيلُ ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْكَفِيلُ لَا يُحْبَسُ الْكَفِيلُ ; لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ . ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا شَرَطَ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ جَازَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث