البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
page 3955 · printed p. 64 · commentary
( قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقْتَصِرُ الْحَاكِمُ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ لَا الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْأَلُ حَتَّى يَطْعَنَ الْخَصْمُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ بِالْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى جَرْحٍ مُجَرَّدٍ ; لِأَنَّ عَدَمَ سَمَاعِهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَالْخَبَرُ عَنْ فِسْقِ الشُّهُودِ يَمْنَعُ الْقَاضِيَ عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَالْحُكْمِ بِهَا فَالطَّعْنُ بِهِ مَسْمُوعٌ مِنْهُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَسَيَظْهَرُ مِنْ مَسَائِلِ الطَّعْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِغَيْرِ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ أَجْزَأَتْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْثَمُ بِتَرْكِ السُّؤَالِ وَلَا يُنَافِيهِ الْإِجْزَاءُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي التَّهْذِيبِ لِلْقَلَانِسِيِّ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي التَّهْذِيبِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلَا يُقَالُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ مَجْهُولٌ كَالْمُزَكِّي غَالِبًا وَالْمَجْهُولُ لَا يَعْرِفُ الْمَجْهُولَ ; لِأَنَّا نَقُولُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ الْفَقِيهُ لَوْ اسْتَقْصَى مِثْلَ ذَلِكَ لَضَاقَ الْأَمْرُ وَلَا يُوجَدُ مُؤْمِنٌ بِغَيْرِ عَيْبٍ كَمَا قِيلَ ﴿﴾ وَمَنْ ذَا الَّذِي تَرْضَى سَجَايَاهُ كُلَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَفَى الْمَرْءُ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهُ ﴿﴾ نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ 64
( قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَسْأَلُ فِي السِّرِّ ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ وَتَزْكِيَةُ السِّرِّ أَحْدَثَهَا شُرَيْحٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ وَيَشْكُلُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ يَسْأَلُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ قُلْتُ : يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَى قَوْلِهِ يَسْأَلُ أَيْ لَا يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَهُوَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِهِمَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْأَلُ عَنْ حُرِّيَّةِ الشَّاهِدِ وَإِسْلَامِهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمْنَا أَنَّ سُؤَالَهُ عَنْ الْعَدَالَةِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ فَنَفَى سُؤَالَهُ عَنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ يَنْفِي الْوُجُوبَ أَيْضًا حَتَّى لَوْ سَأَلَهُ عَنْهُمَا كَانَ حَسَنًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بَيْنَ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ عَدْلًا حَيْثُ تُقْبَلُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ وَيَتَأَتَّى بِقَدْرِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ أَهْلِ مَسْجِدِهِ وَمَحَلَّتِهِ أَنَّهُ صَالِحٌ 65
( قَوْلُهُ وَيَكْتَفِي بِالسُّكُوتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فَيَكُونُ سُكُوتُهُ تَزْكِيَةً لِلشَّاهِدِ ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ عَرَفَهُ بِالْفِسْقِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بَلْ يَسْكُتْ احْتِرَازًا عَنْ هَتْكِ السِّتْرِ أَوْ يَكْتُبْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ ثِقَةٍ مَعْزِيًّا إلَى الْمَقْدِسِيَّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الْمُلْتَقَطِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ كَانَ سُكُوتُهُ مِنْهُ طَعْنًا فِي الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقْبَلُ إلَخْ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْمَعُ ذَلِكَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَإِنْ عَدَلُوهُمْ سَأَلَ الْقَاضِي الطَّاعِنِينَ بِمَ يَطْعَنُونَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا بِمَا لَا يَكُونُ جَرْحًا عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنْ بَيَّنُوا مَا يَكُونُ طَعْنًا فَإِنَّ الْجَرْحَ أَوْلَى وَإِلَّا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ وَيَقْضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ عَدَّلَ الْمُزَكِّي الشُّهُودَ وَطَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَقَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّى قَوْمًا يَصْلُحُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ عِنْدَ سُؤَالِ الْقَاضِي عَنْ الشَّاهِدِ ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ عِنْدَ طَعْنِ الْخَصْمِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ سِرًّا لِأَنَّهُ تُقْبَلُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْسُقُوا بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَانِيَةً لَا يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ لِفِسْقِ شُهُودِهِ بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ الْآتِي وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ الْجَوَابُ الْآتِي عَمَّا فِي الْمُلْتَقَطِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَحْثِ الْمُجْمَلِ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُجْمَلُ 66 وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ لَا يَصِحُّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith