البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
page 3956 · printed p. 67 · commentary
( قَوْلُهُ وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ لَا يَصِحُّ ) أَيْ تَزْكِيَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّاهِدَ بِقَوْلِهِ هُوَ عَدْلٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ; لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الْخَصْمَ كَاذِبٌ فِي إنْكَارِهِ مُبْطِلٌ فِي إصْرَارِهِ فَلَا يَصْلُحُ مُعَدِّلًا وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ هُمْ عُدُولٌ إلَّا أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا أَوْ نَسُوا أَمَّا إذَا قَالَ صَدَقُوا أَوْ هُمْ عُدُولٌ صَدَقَةٌ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِقَوْلِهِ صَدَقُوا فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيَّ وَبِقَوْلِهِ هُمْ عُدُولٌ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيَّ أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي التَّعْدِيلِ فَإِنْ كَانَ صَحَّ قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْخَصْمُ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِأَوْلَى كَتَعْدِيلِ الشَّاهِدِ نَفْسَهُ ، وَأَمَّا جَرْحُ الشَّاهِدِ نَفْسَهُ فَمَقْبُولٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَوْلُ الشَّاهِدِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ا هـ .
وَظَاهِرُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعْدِيلَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ صَاحِبَهُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ شَاهِدَانِ شَهِدَ الرَّجُلُ وَالْقَاضِي يُعْرَفُ أَحَدُهُمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَا يُعْرَفُ الْآخَرُ فَعَدَّلَهُ الَّذِي 67 عَرَفَهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ قَالَ نَصِيرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي تَعْدِيلَهُ وَلِابْنِ سَلَمَةَ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ فِي ثَلَاثَةٍ شَهِدُوا وَالْقَاضِي يَعْرِفُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ بِالْعَدَالَةِ وَلَا يَعْرِفُ الثَّالِثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمَا لَوْ شَهِدَ هَذَا الثَّالِثُ شَهَادَةً أُخْرَى وَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمَا فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى وَهُوَ كَمَا قَالَ نَصِيرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .
وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَدَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ قَبْلَ الدَّعْوَى لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَذِبٌ فِي إنْكَارِهِ وَقْتَ التَّعْدِيلِ وَكَانَ الْفِسْقُ الطَّارِئَ عَلَى الْمُعَدَّلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَالْمُقَارِنِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ رَجُلًا لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَا تُقْبَلُ ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ دَفْعِ الدَّعَاوَى مَعْزِيًّا إلَى الْأُوزْجَنْدِيِّ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ لِي دَفْعٌ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا لِلشُّهُودِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِالطَّعْنِ فِي الشَّاهِدِ ا هـ .
قُلْتُ : بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَوَابِ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِالدَّيْنِ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ أَبْرَأَنِي فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith