البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
72 ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ فِي الْأَقْضِيَةِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي دَعْوَى الْحُكْمِ بِلَا تَسْمِيَةِ الْقَاضِي بَعْدَ كَلَامٍ قَدَّمَهُ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الْفِعْلِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ هَلْ تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْفَاعِلِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَدِلَّةُ الْكُتُبِ فِيهَا مُتَعَارِضَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ وَقَالَ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ الْفَاعِلِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى 73 ( قَوْلُهُ وَحَاصِلُ مَا يَنْفَعُنَا هُنَا إلَخْ ) الْأَنْفَعُ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ سَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ الْوِلَادَةَ عَلَى فِرَاشِهِ وَطَرِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدْلَانِ يَكْفِي وَذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَانْتَسَبَ إلَيْهِ وَأَقَامَ مَعَهُ دَهْرًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ عَدْلَانِ أَوْ يَكُونَ النَّسَبُ مَشْهُورًا وَذَكَرَ الْخَصَّافُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَشَرَطَ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَشْتَهِرَ الْخَبَرُ وَالثَّانِيَ أَنْ يَمْكُثَ فِيهِمْ سَنَةً فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَقَعَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي قُلُوبهمْ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ سَنَةً وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ حَلَّ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا إذَا سَمِعَ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَكِنَّهُ إنْ شَهِدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى يَقَعَ الشُّهْرَةُ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَوَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ حَتَّى ثَبَتَ الِاشْتِهَارُ شَرْعًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى مَالٍ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَقْتِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى مَالٍ وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهَا التَّزَوُّجُ وَلَوْ أَخْبَرَهَا فَاسِقٌ تَحَرَّتْ وَفِي إخْبَارِ الْعَدْلِ بِمَوْتِهِ إنَّمَا يَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ لَوْ قَالَ عَايَنْته مَيِّتًا أَوْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ لَا لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمَسَائِلُ تَعَارُضِ الْخَبَرِ بِمَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِمَوْتِ الْغَائِبِ وَاثْنَانِ بِحَيَاتِهِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَايَنَ الْمَوْتَ أَوْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ وَعَدَلَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ الْمَوْتِ آخِرًا أَوْ إنْ كَانَ تَارِيخُ الْحَيَاةِ آخِرًا فَشَاهِدُ الْحَيَاةِ أَوْلَى وَفِي وَصَايَا عِصَامٍ شَهِدَا بِأَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَآخَرُ عَلَى الْحَيَاةِ فَالْمَوْتُ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ ) قَالَ بَعْدَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ هَكَذَا ذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ وَلَا تَظْفَرُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ فِي غَيْرِ فَتَاوَاهُ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَأَمَّلْ 74 ( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَعَ فِي عِبَارَة الْإِسْعَافِ مَا لَفْظُهُ ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِهِ وَجِهَاتِهِ فَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ بِالتَّسَامُعِ وَهَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . ا هـ .
أَقُولُ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجِهَاتِهِ أَيْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْوَقْفِ عَلَى جِهَةٍ لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِيهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا تُقْبَلُ بِالسَّمَاعِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت فِي خِلَالِ الْمُطَالَعَةِ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِهَةِ بِالسَّمَاعِ وَأَنَّهَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصْلِ لَكِنْ وَقَعَ فِي الْإِسْعَافِ عِبَارَةٌ تُنَافِي هَذَا ظَاهِرًا حَيْثُ قَالَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ وَمِثْلُهُ فِي قَاضِي خَانْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمَا وَالْجِهَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَوْلُهُمْ إنْ قَدَّرَا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ لِكَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ ا هـ .
فَقَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قُلْته وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ فِيهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ) أَيْ ضَرُورَةِ انْقِطَاعِ الثُّبُوتِ بِمَوْتِ الشُّهُودِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ حَيَاةِ الشُّهُودِ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ لَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهِمْ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُرَادُ بِأَصْلِ الْوَقْفِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَبَيَانُ الْمَصْرِفِ دَاخِلٌ مِنْ أَصْلِ الْوَقْفِ أَمَّا الشَّرَائِطُ فَلَا تَحِلُّ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ ا هـ .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَمِيرَ كَالْقَاضِي ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُ قَاضِي بَلَدِ كَذَا أَوْ وَالِي بَلَدِ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ التَّقْلِيدَ وَالْمَنْشُورَ ا هـ . وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْعِنَايَةِ لَفْظَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا قَالُوا ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا أَوْ تَحْرِيفًا وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَلَفَّظَ الْمُخْبِرُ بِالْمَوْتِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَنْ يَشْهَدُ أَمَّا الَّذِي يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي يَتَلَفَّظُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَأَمَّا الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا شَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا ظَهِيرُ الدِّينِ فِي الْأَقْضِيَةِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ بُرْهَانِ الْأَئِمَّةِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إنَّمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَالْجَوَابُ فِي الْقَضَاءِ وَالنِّكَاحِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي النَّسَبِ فَقَدْ فَرَّقُوا جَمِيعًا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَاكْتَفُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوْتِ دُونَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَتَّفِقُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهَا بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَوْتَ كَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ مَوْضُوعِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَدْلَ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فِي الثَّلَاثَةِ عَدْلًا أَيْضًا حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا ثُمَّ فِي الثَّلَاثَةِ إذَا ثَبَتَ الشُّهْرَةُ عِنْدَهُمَا بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْمَوْتِ لَمَّا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَجِبُ بَلْ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ 75 ( قَوْلُهُ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا فِي حَقِّ النَّسَبِ ) هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ النَّسَبِ إلَخْ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَانْتَسَبَ إلَيْهِ وَأَقَامَ مَعَهُ دَهْرًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ عَدْلَانِ أَوْ يَكُونَ النَّسَبُ مَشْهُورًا وَذَكَرَ الْخَصَّافُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَشَرَطَ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَشْتَهِرَ الْخَبَرُ وَالثَّانِيَ أَنْ يَمْكُثَ فِيهِمْ سَنَةً فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَقَعَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي قُلُوبهمْ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ سَنَةً وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ حَلَّ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا إذَا سَمِعَ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَكِنَّهُ إنْ شَهِدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى يَقَعَ الشُّهْرَةُ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَوَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ حَتَّى ثَبَتَ الِاشْتِهَارُ شَرْعًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى مَالٍ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَقْتِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى مَالٍ وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهَا التَّزَوُّجُ وَلَوْ أَخْبَرَهَا فَاسِقٌ تَحَرَّتْ وَفِي إخْبَارِ الْعَدْلِ بِمَوْتِهِ إنَّمَا يَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهِ لَوْ قَالَ عَايَنْته مَيِّتًا أَوْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ لَا لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمَسَائِلُ تَعَارُضِ الْخَبَرِ بِمَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِمَوْتِ الْغَائِبِ وَاثْنَانِ بِحَيَاتِهِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَايَنَ الْمَوْتَ أَوْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ وَعَدَلَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ الْمَوْتِ آخِرًا أَوْ إنْ كَانَ تَارِيخُ الْحَيَاةِ آخِرًا فَشَاهِدُ الْحَيَاةِ أَوْلَى وَفِي وَصَايَا عِصَامٍ شَهِدَا بِأَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَآخَرُ عَلَى الْحَيَاةِ فَالْمَوْتُ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ ) قَالَ بَعْدَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ هَكَذَا ذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ وَلَا تَظْفَرُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ فِي غَيْرِ فَتَاوَاهُ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَأَمَّلْ 74 ( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَعَ فِي عِبَارَة الْإِسْعَافِ مَا لَفْظُهُ ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِهِ وَجِهَاتِهِ فَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ بِالتَّسَامُعِ وَهَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . ا هـ .
أَقُولُ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجِهَاتِهِ أَيْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْوَقْفِ عَلَى جِهَةٍ لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِيهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا تُقْبَلُ بِالسَّمَاعِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت فِي خِلَالِ الْمُطَالَعَةِ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِهَةِ بِالسَّمَاعِ وَأَنَّهَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصْلِ لَكِنْ وَقَعَ فِي الْإِسْعَافِ عِبَارَةٌ تُنَافِي هَذَا ظَاهِرًا حَيْثُ قَالَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ وَمِثْلُهُ فِي قَاضِي خَانْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمَا وَالْجِهَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَوْلُهُمْ إنْ قَدَّرَا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ لِكَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ ا هـ .
فَقَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قُلْته وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ فِيهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ) أَيْ ضَرُورَةِ انْقِطَاعِ الثُّبُوتِ بِمَوْتِ الشُّهُودِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ حَيَاةِ الشُّهُودِ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ لَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهِمْ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُرَادُ بِأَصْلِ الْوَقْفِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَبَيَانُ الْمَصْرِفِ دَاخِلٌ مِنْ أَصْلِ الْوَقْفِ أَمَّا الشَّرَائِطُ فَلَا تَحِلُّ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ ا هـ .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَمِيرَ كَالْقَاضِي ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُ قَاضِي بَلَدِ كَذَا أَوْ وَالِي بَلَدِ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ التَّقْلِيدَ وَالْمَنْشُورَ ا هـ . وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْعِنَايَةِ لَفْظَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا قَالُوا ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا أَوْ تَحْرِيفًا وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَلَفَّظَ الْمُخْبِرُ بِالْمَوْتِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَنْ يَشْهَدُ أَمَّا الَّذِي يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي يَتَلَفَّظُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَأَمَّا الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا شَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا ظَهِيرُ الدِّينِ فِي الْأَقْضِيَةِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ بُرْهَانِ الْأَئِمَّةِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إنَّمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَالْجَوَابُ فِي الْقَضَاءِ وَالنِّكَاحِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي النَّسَبِ فَقَدْ فَرَّقُوا جَمِيعًا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَاكْتَفُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوْتِ دُونَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَتَّفِقُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهَا بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَوْتَ كَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ مَوْضُوعِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَدْلَ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فِي الثَّلَاثَةِ عَدْلًا أَيْضًا حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا ثُمَّ فِي الثَّلَاثَةِ إذَا ثَبَتَ الشُّهْرَةُ عِنْدَهُمَا بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْمَوْتِ لَمَّا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَجِبُ بَلْ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ 75 ( قَوْلُهُ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا فِي حَقِّ النَّسَبِ ) هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ النَّسَبِ إلَخْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith