البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4076 · ص. المطبوع 134 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَرَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا ) لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا شَيْئًا بِعِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَالْإِتْلَافُ بِعِوَضٍ كَلَا إتْلَافٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَاهَا ) أَيْ الزِّيَادَةَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهَا بِلَا عِوَضٍ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا شَهِدَ بِأَصْلِ النِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ مَا نَقَصَ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ فَلَا يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمَ إذْ التَّضْمِينُ يَسْتَدْعِي الْمُمَاثَلَةَ أَوْ لِلِاخْتِلَافِ فَفِي الْمَنْظُومَةِ وَشَرْحِهَا أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَا نَقَصَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا شَهِدَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا لَهَا لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهَا مَالًا وَهُوَ الْمَهْرُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا دُونَ الْبُضْعِ وَأَشَارَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَالَ الزَّوْجُ بِغَيْرِ التَّسْمِيَةِ فَقُضِيَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ خَاصَّةٌ وَعَلَيْهِمَا وَشَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْخَمْسِمِائَةِ نِصْفَانِ وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِمَا وَشَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى نِصْفِ الْمَهْرِ وَعَلَى الْفِرَقِ الثَّلَاثِ قَدْرُ الْمُتْعَةِ أَثْلَاثًا ا هـ .
وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ وَأَنَّهَا قَبَضَتْ الْأَلْفَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَقُضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا فِيهِ إذْ لَمْ يُقْضَ بِوُجُوبِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالنِّكَاحِ مَعَ قَبْضِ الْمَهْرِ قَضَاءٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهَا عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ فَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ بِالْقَبْضِ إتْلَافًا لِلْمُسَمَّى لِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَصْلًا بَلْ وَقَعَتْ إتْلَافًا لِلْبُضْعِ فَيَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ 134 فِي التَّحْرِيرِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الشُّهُودِ قِيمَةَ الْبُضْعِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهِ بِالْقَضَاءِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهُوَ أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ إيَّاهُ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقُلْتُ : التَّضْمِينُ هُنَا لَيْسَ بِاعْتِبَارِ إتْلَافِ مَنَافِعِ بُضْعِهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ إتْلَافِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُمَا كَمَا شَهِدَا بِأَصْلِهِ شَهِدَا بِقَبْضِهَا لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا وَإِنَّمَا ضَمِنَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ الْمُسَمَّى لِإِنْكَارِ الْكُلِّ فَتَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَشْهَدَا بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا شَهِدَا بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ شَهِدَا بِقَبْضِهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْأَلْفَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهَا ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث