البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
page 4142 · printed p. 169 · commentary
( قَوْلُهُ وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا وَهُوَ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِ مُتَحَقِّقَةٌ فَلَعَلَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْهُ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِالْمُخَالَفَةِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ بَاقِيَةً كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْهِدَايَةِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ : حَتَّى لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ قَالُوا : يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ ا هـ .
وَذَكَرَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ : لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ ا هـ .
وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَشَمَلَ مَا كَانَ سِعْرُهُ مَعْلُومًا شَائِعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالُوا : مَا كَانَ مَعْرُوفًا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْمَوْزِ وَالْجُبْنِ لَا يُعْفَى فِيهِ الْغَبْنُ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَ فَلْسًا وَاحِدًا هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَفِي بُيُوعِ التَّتِمَّةِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَقْسَامُ الْمُتَصَرِّفِينَ تَصَرُّفُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمَعْرُوفٍ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَمِنْ الْحُرِّ جَائِزٌ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا : مُقَيَّدٌ بِمَعْرُوفٍ وَمِنْ الْمُضَارِبِ وَشَرِيكِ الْعَنَانِ .
169 وَالْمُفَاوِضِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ جَازَ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ شِرَاؤُهُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمَرِيضُ الْمَدْيُونُ الْمُسْتَغْرِقُ دَيْنُهُ لَا يَبِيعُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَيَبِيعُ وَصِيُّهُ بِهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَبَيْعُ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ لَا يَصِحُّ أَصْلًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ بِقِيمَتِهِ وَأَكْثَرَ وَبَيْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ مَوْلَاهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَبَيْعُ الْوَصِيِّ وَشِرَاؤُهُ مِنْ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ أَصْلًا ا هـ .
وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْغَبْنِ أَنَّ مِنْهَا مَا يُعْفَى فِيهِ يَسِيرُ الْغَبْنِ دُونَ فَاحِشِهِ وَهُوَ تَصَرُّفُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْمُضَارِبِ وَوَكِيلٍ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَمَا يُعْفَى فِيهِ يَسِيرُهُ وَفَاحِشُهُ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَبِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَالْمَأْذُونُ لَهُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا وَالْمُكَاتَبُ وَشَرِيكُ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوِضُ وَمَا لَا يُعْفَى فِيهِ يَسِيرُهُ وَفَاحِشُهُ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَفِي بَيْعِ رَبِّ الْمَالِ مَالُ الْمُضَارَبَةِ وَفِي الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَتَصَرَّفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَبَنٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ يَسِيرًا وَفِي تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ الْمُسْتَغْرَقِ بِالدَّيْنِ وَفِي بَيْعِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَيَّدَ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ إذَا زَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَقَيَّدَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ شِرَاؤُهُ بِالنَّقْدِ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالنَّسِيئَةِ وَيَكُونُ التَّأْجِيلُ حَقًّا لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ التَّأْجِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ فَإِنَّهُ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْمُوَكِّلُ فِيهِ إلَّا بِمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُوَكِّلُ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ فَاشْتَرَى أُخْتَهُ رَضَاعًا إنْ قَالَ : جَارِيَةً لِأَطَأهَا فَعَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ أَطْلَقَ فَعَلَى الْآمِرِ وَإِنَّ الْمَخْلُوفَةَ بِعِتْقِهَا إذَا مَلَكَهَا أَوْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ قَالَ : لِأَطَأهَا أَوْ أَسْتَخْدِمَهَا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَإِنْ قَالَ : اشْتَرِ لِي جَارِيَةً لِأَطَأهَا فَاشْتَرَى أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ الَّتِي فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ يَجُوزُ .
وَكَذَا كُلُّ مَنْ تَحِلُّ بِحَالٍ جَازَ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَزِمَ الْآمِرَ وَالصَّابِئَةُ تَلْزَمُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا كَانَ مُخَالِفًا اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ مِنْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَاشْتَرَى مُهْرًا أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدِ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ سَوْدَاءَ فَاشْتَرَى بَيْضَاءَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بِعَمْيَاءَ فَاشْتَرَى بَصِيرَةً جَازَ وَكَذَا فِي التَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ وَلَوْ اشْتَرَى رَتْقَاءَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَاشْتَرَطَ بَرَاءَةَ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَمْيَاءَ وَقَدْ قَالَ : اشْتَرْ جَارِيَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي لَزِمَ الْمَأْمُورَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَزِمَ الْآمِرَ وَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ : جَارِيَتَيْنِ لِأَطَأَهُمَا فَاشْتَرَى أُخْتَيْنِ أَوْ جَارِيَةً مَعَ خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا رَضَاعًا أَوْ نَسَبًا فَخَالَفَ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنْ فِي صَفْقَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَبِنْتَهَا لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِأَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا بِوَطْئِهِ الْأُخْرَى ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى ا هـ .
وَفِيهَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لَمْ تَجُزْ الْعَمْيَاءُ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الرَّقَبَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلَةِ ا هـ .
فَيُفَرَّقُ بَيْنَ لَفْظِ رَقَبَةٍ وَجَارِيَةٍ فَيَتَقَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ دُونَ الثَّانِي .
وَفَسَّرَ الْمُؤَلِّفُ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْخُجَنْدِيِّ الَّذِي يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ نِصْفُ الْعُشْرِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ فَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَقَالَ نَصِيرُ بْنُ يَحْيَى : مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فِي الْعُرُوضِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَفِي الْحَيَوَانِ الْعُشْرُ وَفِي الْعَقَارِ الْخُمْسُ وَمَا خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِي الْعُرُوضِ وَيَقِلُّ فِي الْعَقَارِ وَيَتَوَسَّطُ فِي الْحَيَوَانِ وَكَثْرَةُ الْغَبْنِ لِقِلَّةِ التَّصَرُّفِ ا هـ .
وَالْمُرَادُ بِالتَّغَابُنِ الْخِدَاعُ فَقَوْلُهُمْ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ مَعْنَاهُ لَا يَخْدَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِفُحْشِهِ وَظُهُورِهِ وَقَوْلُهُمْ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَيْ يَخْدَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِقِلَّتِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ يَغْبِنُهُ غَبْنًا وَيُحَرَّكُ خَدَعَهُ 170 وَالتَّغَابُنُ أَنْ يَغْبِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ا هـ . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ غَبْنٌ فَاحِشٌ أَيْ خِدَاعٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith