البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 460 · printed p. 335 · commentary
335 ( قَوْلُهُ فَخَرَجَ الْخَدُّ وَالذَّقَنُ إلَخْ ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِ الْفَرَائِضِ ( قَوْلُهُ فَعِنْدَهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا إلَخْ ) قَالَ فِي الشرنبلالية هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلًا ، وَالْأَصَحُّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِي السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ بِلَا عُذْرٍ فِي الْجَبْهَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ ، ثُمَّ فِي الْهِدَايَةِ : أَنَّ قَوْلَهُمَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْمَجْمَعِ : وَرُوِيَ عَنْهُ قَوْلُهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَفِي الْحَقَائِقِ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِهِمَا ، قَالَ فِي الْعُيُونِ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ : وَالْفَتْوَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْحَصْكَفِيِّ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَشُرُوحِهِ وَالْوِقَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْجَوْهَرَةِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْعُيُونِ ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ رِوَايَةُ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ " غَيْرُ ضَائِرَةٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ لِلَّفْظِ الصَّرِيحِ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْجَبْهَةِ تَقَعُ بِتَقْرِيبِ الْيَدِ إلَى جِهَةِ الْأَنْفِ لِلتَّقَارُبِ ( وَقَوْلُهُ لَمْ يُوَافِقْهُ دِرَايَةٌ إلَخْ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُسَلَّمٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا لِمَا عَلِمْت مِمَّا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ بِأَنْ يُرَادَ بِالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ السُّجُودُ الشَّرْعِيُّ فَيَكُونُ مُجْمَلًا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ وَمُجْمَلُ الْكِتَابِ إذَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ يَكُونُ الْمُبَيَّنُ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ السُّجُودَ اللُّغَوِيَّ أَيْضًا مُجْمَلٌ لِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ هَذَا لَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمَا لَا يَجُوزُ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كُتُبَ الْمَذْهَبِ مَشْحُونَةٌ 336 بِنَصْبِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا ، وَهُوَ يُبْعِدُ الْحَمْلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ بِمَا ذُكِرَ بِمَرَاحِلَ كَمَا يَظْهَرُ لِلْمُتَتَبِّعِ ، كَيْفَ وَلَفْظُ الْمَبْسُوطِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيُكْرَهُ وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ضَعِيفٌ ) أَيْ عَدَمُ كَرَاهَةِ تَرْكِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ، قَالَ فِي النَّهْرِ : لَوْ حُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي رَأْيِ مَنْ أَثْبَتَهَا عَلَى التَّنْزِيهِ وَمَنْ نَفَاهَا عَلَى التَّحْرِيمِيَّةِ لَارْتَفَعَ التَّنَافِي ، وَعِبَارَتُهُ فِي السِّرَاجِ : الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَهُمَا ا هـ .
لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : وَفِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْجَبْهَةِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَنْفِ عُذْرٌ اتِّفَاقًا ، وَكَذَلِكَ فِي مَجْمُوعِ الْمَسَائِلِ وَأَنَّهُ بِهِ يُفْتَى ، وَفِي الِاخْتِيَارِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى جَبْهَتِهِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا إسَاءَةَ بَعْدَ أَنْ قَالَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَنْفِ جَازَ وَقَدْ أَسَاءَ ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ ا هـ كَلَامُهُ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَيُبْعِدُ مَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُرِهَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى التَّنْزِيهِيَّةِ نَظَرًا إلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ لَكِنْ سَيَأْتِي حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى طَلَبِ الْكَفِّ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ أَيْضًا بِقَوْلِنَا " مِمَّا لَا سُخْرِيَةَ فِيهِ " مَا إذَا رَفَعَ قَدَمَيْهِ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ مِنْ مَاهِيَّةِ السُّجُودِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى بَيَانِهِ بِالْجَبْهَةِ أَوْ الْأَنْفِ وَإِذَا كَانَ مِنْ مَاهِيَّةِ السُّجُودِ فَهُوَ فَرْضٌ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ وَسَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ وَعَلَى أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ يَجْرِي فِي الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ فَمَا وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ؟ وَفِي الْعِنَايَةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ ، وَهُوَ الْحَقُّ ا هـ .
قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بَعْدَ ذِكْرِ صَاحِبِ الدُّرَرِ ذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُصَفَّى وَلِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ السُّجُودُ عَلَى الْوَجْهِ ، وَهُوَ بِكُلِّهِ مُتَعَذِّرٌ فَكَانَ الْمُرَادُ بَعْضَهُ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى مُقَابِلِهِ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ ، ثُمَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ هَاهُنَا بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ آنِفًا مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ بِأَنَّ عَدَمَ الْفَرْضِيَّةِ لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْجَوَازِ الْحِلُّ ا هـ .
لَكِنَّ الْعَلَّامَةَ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيَّ قَدْ رَدَّ مَا قَالَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَحَقَّقَ فَرْضِيَّةَ الْقَدَمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا تَبَعًا لِلْمُنْيَةِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوَضْعِ الْقَدَمِ وَضْعُ أَصَابِعِهِ مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ فَرَاجِعِهِ مُتَأَمِّلًا ، وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ : أَنْ يُحَرِّفَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي السُّجُودِ لِتَرْكِ السُّنَّةِ ( قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِجْمَالِ فِي الْآيَةِ مَعَ بَيَانِ السُّنَّةِ لَهَا ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ الطَّرَفَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ مُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ كَذَا ذَكَرَهُ مَوْلَانَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ التُّمُرْتَاشِيُّ قَالَ فَيُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَقُولُ : الَّذِي فِي الْقَامُوسِ وَالطَّرَفُ مُحَرَّكًا النَّاحِيَةُ وَالطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ 337 وَمِثْلُهُ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ فَإِذَا كَانَ الطَّرَفُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَالْحَمْلُ حُجَّةٌ وَالتَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ لَا بُعْدَ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ وَقَعَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ 338 ( قَوْلُهُ وَالْجَاوَرْسُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَوَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَرَاءٌ سَاكِنَةٌ قِيلَ هُوَ الدُّخْنُ وَقِيلَ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ صِغَارُ الْحَبِّ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ يَنْبُتُ بِالْغَرْبِ وَبِلَادِ الْهِنْدِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلشَّافِعِيَّةِ .
( قَوْلُهُ فَدَلَّ عَلَى تَضْعِيفِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَضْعُ جَمِيعِ أَطْرَافِ الْجَبْهَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ جَازَ وَإِنْ قَلَّ ، كَذَا ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْحَائِلِ تَبَعًا ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ كَوْرَ الْعِمَامَةِ مِمَّا هُوَ لَيْسَ بَعْضًا مِنْ السَّاجِدِ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْلَمُ ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ حَيْثُ قَالَ : قَالَ فِي الدِّرَايَةِ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ لَوْ سَجَدَ عَلَى إحْدَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ كُمَّيْهِ جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ عَلَى فَخْذَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ بِعُذْرٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ وَكَأَنَّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ إنْ عَنَى بِالْوَاجِبِ الْفَرْضَ نَافَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ يُوجَدُ بِوَضْعٍ وَإِنْ قَلَّ ، وَإِنْ عَنَى بِهِ مَا هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ اقْتَضَى أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُؤَيَّدَةٌ بِمَا مَرَّ عَنْ نُصَيْرٍ ا هـ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ فَلَوْ عَزَاهُ إلَيْهِ لَتَخَلَّصَ مِنْ رِبْقَةِ الْإِشْكَالِ .
( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ظَاهِرُ مَا فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ فِي الْعَضُدِ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ وَفِي الْحَيَوَانِ بِهِ وَبِالضَّمِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَافَى 339 بَطْنَهُ إلَخْ ) قَالَ الْفَاضِلُ الْبُرْجَنْدِيُّ فَلَعَلَّهُ أَيْ صَاحِبَ الْكَافِي أَرَادَ بِعَدَمِ الْمُجَافَاةِ عَدَمَ إبْدَاءِ الضَّبُعَيْنِ ا هـ .
قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي أَقُولُ : هَذِهِ الْإِرَادَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَلَا تَدْفَعُ الْإِيرَادَ ، وَقَالَ فِي النَّهْرِ إنَّ بَيْنَهُمَا تَلَازُمًا عَادِيًّا قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي أَقُولُ : دَعْوَى الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ كَانَ { ۝ إذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ } ) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ بِدُونِ زِيَادَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَجَّهَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فِي سُجُودِهِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا عَدَّهُ فِي زَادِ الْفَقِيرِ أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَيَأْتِي عَنْ التَّجْنِيسِ ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ تَوْجِيهُ الْأَصَابِعِ كَذَلِكَ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّجْنِيسِ مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَجِّهْ يُكْرَهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي فِي سُنَنِ السُّجُودِ : وَتَوْجِيهُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَنَامِلِ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ ا هـ .
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ انْحِرَافُ أَصَابِعِهِمَا عَنْ الْقِبْلَةِ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فَتَوْجِيهُهَا نَحْوَهَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الْجَلَّابِيِّ ا هـ .
أَقُولُ : وَصَرَّحَ بِالسُّنِّيَّةِ فِي الضِّيَاءِ أَيْضًا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي السُّجُودِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ لَا فِي تَوْجِيهِ الْأَصَابِعِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَنَا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ قَالَ فِي كِتَابِهِ زَادِ الْفَقِيرِ وَمِنْهَا أَيْ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ : السُّجُودُ وَيَكْفِي فِيهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِاتِّفَاقٍ ، وَكَذَا الْأَنْفُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمِنْهَا : تَوْجِيهُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَوَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْقَدَمَيْنِ ا هـ .
فَانْظُرْ حَيْثُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي الْقَدَمَيْنِ أَيْ فِي وَضْعِهِمَا دُونَ تَوْجِيهِ الْأَصَابِعِ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا ، وَكَذَا اخْتَارَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ كَوْنَ وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ وَاجِبًا ، ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا مِنْ سُنَنِ السُّجُودِ تَوْجِيهَ الْأَصَابِعِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَ هُنَا فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ أَيْضًا فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ الْجَلِيلَةَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
( قَوْلُهُ وَتَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى فَخْذَيْهَا إلَخْ ) أَيْ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَمَلَهُ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ 340 وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ يَضَعَانِ عَلَى الْفَخْذِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith