البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
96 ( قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا ) وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّمَا ذَكَرَ مَنْ رَأَيْت أَنَّهُ إذَا صَلَّى السَّادِسَةَ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ وَهِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ صَارَتْ الْخَمْسُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَحْكُمُوا بِالصِّحَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ هَذَا مِنْهُمْ اتِّفَاقِيًّا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي السَّادِسَةَ فِي وَقْتِهَا لَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَأُقِيمَ أَدَاؤُهَا مَقَامَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِمَا سَنَذْكُرُ . ا هـ .
وَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْمُؤَدِّيَاتِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِ سَادِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ ثَبَتَتْ حِينَئِذٍ وَهِيَ الْمُسْقِطَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَدَائِهَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّصْوِيرِ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِخُرُوجِ وَقْتِ خَامِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ غَيْرُ شَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ فَجْرَ يَوْمٍ وَأَدَّى بَاقِيَ صَلَاتِهِ انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( قَوْلُهُ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى ) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ لِتَصْحِيحِ الْخَمْسِ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْفَوَائِتِ لَا أَدَاءُ السَّادِسَةِ لَا مَحَالَةَ إلَّا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَدَاءَ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْفَوَائِتِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِيَقِينٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْخَامِسَةَ ثُمَّ قَضَى الْمَتْرُوكَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا أَنْ لَا تَفْسُدَ الْمُؤَادَةُ بَلْ تَصِحُّ لِوُقُوعِهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ وَبِهَا تَصِيرُ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنهَا فَائِتَةً مَا بَقِيَ الْوَقْتُ إذْ احْتِمَالُ الْأَدَاءِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ قَائِمٌ ا هـ .
وَفِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا تَأْكِيدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ لَا اشْتِرَاطُ أَدَاءِ السَّادِسَةِ بَلْ وَلَا دُخُولَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ دُخُولُ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ بِمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ والتتارخانية وَالسِّغْنَاقِيِّ وَقَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ نُصُوصٌ تُطَابِقُ بَحْثَ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَحْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ إذْ لَيْسَ قَوْلُهُمْ خَطَأً كَمَا عَلِمْته وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي نَعَمْ لَوْ قَالَ هِيَ مُظْهِرَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مُظْهِرَةً لِلصِّحَّةِ أُضِيفَتْ إلَيْهَا لَكَانَ حَسَنًا كَمَا قَدْ عَلِمْته وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ ا هـ .
97 ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ ) أَيْ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ فَسَادَ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ إذَا صَارَتْ كَثِيرَةً عَلَى مَا إذَا كَانَ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ) أَيْ عَلَّلَ الضَّعْفَ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مَشَايِخِهِمْ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْطَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ مُحْتَمٍ لَا يَزُولُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ ( قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ ) قَالَ الْعَارِفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعَامِدِ وَرَأَيْت بِخَطِّ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْزِيًّا إلَى أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ طَرِيقُ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا هُوَ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا شَمْسِيَّةٌ وَإِمَّا قَمَرِيَّةٌ فَالسَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مُدَّةُ وُصُولِ الشَّمْسِ إلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِي ذَلِكَ الْبُرُوجُ وَذَلِكَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا وَمُدَّتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ فَبَقِيَ أَنْ تُحْسَبَ فِدْيَةُ الصَّلَاةِ بِالسَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رُبْعِ الْيَوْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ 98 فِدْيَةَ كُلِّ فَرْضٍ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلْوِتْرِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ فِدْيَةُ صَلَاةِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَمِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَفِدْيَةُ كُلِّ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كَيْلًا بِكَيْلٍ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَسَبْعُ أُوقِيَّةٍ فَحِينَئِذٍ يَجْمَعُ الْوَارِثُ عَشَرَةَ رِجَالٍ لَيْسَ فِيهِمْ غَنِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَةَ وَلَا عَبْدٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لِأَنَّ هِبَتَهُمْ لَا تَصِحُّ ثُمَّ يُحْسَبُ سِنُّ الْمَيِّتِ فَيُطْرَحُ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً لِمُدَّةِ بُلُوغِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَتِسْعُ سِنِينَ إنْ كَانَتْ أُنْثَى لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ بُلُوغِ الرَّجُلِ اثْنَا عَشْرَ سَنَةً وَمُدَّةُ بُلُوغِ الْمَرْأَةِ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا إنْ أَوْصَى وَاسْتِحْبَابًا إنْ لَمْ يُوصِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَيْئًا قِيمَتُهُ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا مِقْدَارُ مَا ذُكِرَ فَيَدُورُ الْمُسْقِطُ بِنَفْسِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ الْمُسْقِطُ أَوْ وَكِيلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ هَكَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ فَاتَتْهُ صَلَوَاتُ سَنَةٍ هَذِهِ فِدْيَتُهَا مِنْ مَالِهِ نُمَلِّكُك إيَّاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَارَ مِلْكًا لَهُ ثُمَّ يَقُولُ الْفَقِيرُ هَكَذَا وَأَنَا قَبِلْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا مِنْك فَيَدْفَعُ الْمُعْطِي وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ فَيَقْبِضُ الْمُعْطِي فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ صَلَاةِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مُؤَدَّاةٍ ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَ فَقِيرٍ آخَرَ هَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الْعَشَرَةُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ عَشْرِ سِنِينَ مُؤَدَّاةٍ فِي دَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَفْعَلُ هَكَذَا مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ تَتِمَّ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ بِحَسَبِ الْحِسَابِ فَإِذَا تَمَّتْ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ يَقُولُ الْمُعْطِي لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ هَكَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَلَّكَك سَائِرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَ إنْ كَانَ أُنْثَى يَقُولُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَلَّكْتُك جَمِيعَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وَيَفْعَلُ مَعَ كُلِّ فَقِيرٍ كَذَلِكَ فَيَعْتَرِفُونَ كُلُّهُمْ بِالْقَبُولِ ثُمَّ يَهَبُونَهُ الْمَالَ فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْعَشَرَةِ مَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا يَجِبُ تَقْسِيمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ جَمِيعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَمْنَاءٍ ) جَمْعُ مَنٍّ وَهُوَ رِطْلَانِ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَالْمَنُّ رُبْعُ الصَّاعِ .
وَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْمُؤَدِّيَاتِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِ سَادِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ ثَبَتَتْ حِينَئِذٍ وَهِيَ الْمُسْقِطَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَدَائِهَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّصْوِيرِ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِخُرُوجِ وَقْتِ خَامِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ غَيْرُ شَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ فَجْرَ يَوْمٍ وَأَدَّى بَاقِيَ صَلَاتِهِ انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( قَوْلُهُ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى ) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ لِتَصْحِيحِ الْخَمْسِ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْفَوَائِتِ لَا أَدَاءُ السَّادِسَةِ لَا مَحَالَةَ إلَّا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَدَاءَ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْفَوَائِتِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِيَقِينٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْخَامِسَةَ ثُمَّ قَضَى الْمَتْرُوكَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا أَنْ لَا تَفْسُدَ الْمُؤَادَةُ بَلْ تَصِحُّ لِوُقُوعِهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ وَبِهَا تَصِيرُ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنهَا فَائِتَةً مَا بَقِيَ الْوَقْتُ إذْ احْتِمَالُ الْأَدَاءِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ قَائِمٌ ا هـ .
وَفِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا تَأْكِيدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ لَا اشْتِرَاطُ أَدَاءِ السَّادِسَةِ بَلْ وَلَا دُخُولَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ دُخُولُ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ بِمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ والتتارخانية وَالسِّغْنَاقِيِّ وَقَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ نُصُوصٌ تُطَابِقُ بَحْثَ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَحْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ إذْ لَيْسَ قَوْلُهُمْ خَطَأً كَمَا عَلِمْته وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي نَعَمْ لَوْ قَالَ هِيَ مُظْهِرَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مُظْهِرَةً لِلصِّحَّةِ أُضِيفَتْ إلَيْهَا لَكَانَ حَسَنًا كَمَا قَدْ عَلِمْته وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ ا هـ .
97 ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ ) أَيْ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ فَسَادَ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ إذَا صَارَتْ كَثِيرَةً عَلَى مَا إذَا كَانَ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ) أَيْ عَلَّلَ الضَّعْفَ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مَشَايِخِهِمْ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْطَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ مُحْتَمٍ لَا يَزُولُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ ( قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ ) قَالَ الْعَارِفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعَامِدِ وَرَأَيْت بِخَطِّ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْزِيًّا إلَى أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ طَرِيقُ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا هُوَ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا شَمْسِيَّةٌ وَإِمَّا قَمَرِيَّةٌ فَالسَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مُدَّةُ وُصُولِ الشَّمْسِ إلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِي ذَلِكَ الْبُرُوجُ وَذَلِكَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا وَمُدَّتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ فَبَقِيَ أَنْ تُحْسَبَ فِدْيَةُ الصَّلَاةِ بِالسَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رُبْعِ الْيَوْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ 98 فِدْيَةَ كُلِّ فَرْضٍ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلْوِتْرِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ فِدْيَةُ صَلَاةِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَمِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَفِدْيَةُ كُلِّ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كَيْلًا بِكَيْلٍ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَسَبْعُ أُوقِيَّةٍ فَحِينَئِذٍ يَجْمَعُ الْوَارِثُ عَشَرَةَ رِجَالٍ لَيْسَ فِيهِمْ غَنِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَةَ وَلَا عَبْدٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لِأَنَّ هِبَتَهُمْ لَا تَصِحُّ ثُمَّ يُحْسَبُ سِنُّ الْمَيِّتِ فَيُطْرَحُ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً لِمُدَّةِ بُلُوغِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَتِسْعُ سِنِينَ إنْ كَانَتْ أُنْثَى لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ بُلُوغِ الرَّجُلِ اثْنَا عَشْرَ سَنَةً وَمُدَّةُ بُلُوغِ الْمَرْأَةِ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا إنْ أَوْصَى وَاسْتِحْبَابًا إنْ لَمْ يُوصِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَيْئًا قِيمَتُهُ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا مِقْدَارُ مَا ذُكِرَ فَيَدُورُ الْمُسْقِطُ بِنَفْسِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ الْمُسْقِطُ أَوْ وَكِيلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ هَكَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ فَاتَتْهُ صَلَوَاتُ سَنَةٍ هَذِهِ فِدْيَتُهَا مِنْ مَالِهِ نُمَلِّكُك إيَّاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَارَ مِلْكًا لَهُ ثُمَّ يَقُولُ الْفَقِيرُ هَكَذَا وَأَنَا قَبِلْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا مِنْك فَيَدْفَعُ الْمُعْطِي وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ فَيَقْبِضُ الْمُعْطِي فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ صَلَاةِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مُؤَدَّاةٍ ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَ فَقِيرٍ آخَرَ هَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الْعَشَرَةُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ عَشْرِ سِنِينَ مُؤَدَّاةٍ فِي دَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَفْعَلُ هَكَذَا مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ تَتِمَّ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ بِحَسَبِ الْحِسَابِ فَإِذَا تَمَّتْ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ يَقُولُ الْمُعْطِي لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ هَكَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَلَّكَك سَائِرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَ إنْ كَانَ أُنْثَى يَقُولُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَلَّكْتُك جَمِيعَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وَيَفْعَلُ مَعَ كُلِّ فَقِيرٍ كَذَلِكَ فَيَعْتَرِفُونَ كُلُّهُمْ بِالْقَبُولِ ثُمَّ يَهَبُونَهُ الْمَالَ فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْعَشَرَةِ مَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا يَجِبُ تَقْسِيمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ جَمِيعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَمْنَاءٍ ) جَمْعُ مَنٍّ وَهُوَ رِطْلَانِ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَالْمَنُّ رُبْعُ الصَّاعِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith