البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ) اقْتِدَاءً بِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِتَكُونَ التَّكْبِيرَاتُ مُجْتَمِعَةً ; لِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الشَّرِيعَةِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ الْجَهْرُ بِهَا وَالْجَمْعُ يُحَقِّقُ مَعْنَى الشَّعَائِرِ وَالْإِعْلَامِ هَذَا إلَّا أَنَّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى تَخَلَّلَتْ الزَّوَائِدُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَوَجَبَ الضَّمُّ إلَى إحْدَاهُمَا وَالضَّمُّ إلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْأَصْلُ فِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ لَا غَيْرُهُ فَوَجَبَ الضَّمُّ إلَيْهَا ضَرُورَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْهِدَايَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ فِي عِبَارَتِهِمَا الثُّبُوتُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبَّةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ثُمَّ الْمَسْبُوقُ بِرَكْعَةٍ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ; لِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ يَصِيرُ مُوَالِيًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ يَصِيرُ فِعْلُهُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ عَلِيٍّ فَكَانَ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْأَذْكَارِ وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ عَلَى رَأْيِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ اللَّاحِقِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى رَأْيِ إمَامِهِ ; لِأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ أَوَ أَخَّرَ الْمُقَدَّمِ سَاهِيًا أَوْ اجْتِهَادًا ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ يُعِيدُ ، وَإِنْ فَرَغَ لَا يَعُودُ ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ إنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إلَّا الْفَاتِحَةَ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ لُزُومًا ; لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا لَمْ تَتِمَّ كَانَ امْتِنَاعًا عَنْ الْإِتْمَامِ لَا رَفْضًا لِلْفَرْضِ ، وَلَوْ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً وَكَبَّرَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي ، فَإِنْ تَحَوَّلَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا كَبَّرَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ إنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ مَا بَقِيَ ، وَلَا يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ .
وَفِي الْمُحِيطِ إنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إلَّا الْفَاتِحَةَ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ لُزُومًا ; لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا لَمْ تَتِمَّ كَانَ امْتِنَاعًا عَنْ الْإِتْمَامِ لَا رَفْضًا لِلْفَرْضِ ، وَلَوْ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً وَكَبَّرَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي ، فَإِنْ تَحَوَّلَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا كَبَّرَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ إنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ مَا بَقِيَ ، وَلَا يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث