البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ ) قَدَّمْنَا قُبَيْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَحْمَدُ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّجْنِيسِ إلَخْ ) قُلْت وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ فَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ ، وَكَذَا مُنْلَا عَلِيٌّ الْقَارِي مِنْ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِثُبُوتِ قِرَاءَتِهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَّهُ قَالَ عَمْدًا فُعِلَتْ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ بِفَرْضِيَّتِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ قَوْلِ الْقُنْيَةِ ، وَلَوْ قَرَأَ فِيهَا { الْحَمْدُ لِلَّهِ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ جَازَ ، وَلَوْ كَانَ سَاكِتًا تَجُوزُ صَلَاته لَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَتُهَا عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ الصِّحَّةُ بِدَلِيلِ مُقَابِلِهِ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْوِيَّ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ، وَفِي إكْمَالِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ لِلشُّمُنِّيِّ يَنْوِي فِيهِمَا مَا يَنْوِي فِي تَسْلِيمَتَيْ صَلَاتِهِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ بَدَلَ الْإِمَامِ . ا هـ .
وَفِي التَّبْيِينِ وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ كَمَا يَنْوِي الْإِمَامَ . ا هـ .
فَظَاهِرُ كَلَامِ الشُّمُنِّيِّ عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّبْيِينِ إذْ لَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ هُنَا إذْ الْمَيِّت لَيْسَ أَهْلًا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَسَيَأْتِي مَا وَرَدَ فِي أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَتَعْلِيمُهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى ( قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ اخْتَارُوا رَفْعَ الْيَدِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : رُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ إذَا اقْتَدَى بِالشَّافِعِيِّ فَالْأَوْلَى مُتَابَعَتُهُ فِي الرَّفْعِ ، وَلَمْ أَرَهُ تَأَمَّلْ . ا هـ .
أَقُولُ : وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّ اخْتِيَارَ أَئِمَّةِ بَلْخٍ الرَّفْعَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَنْسُوخًا 198 وَلَا مَقْطُوعًا بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بَلْ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، وَقَدْ نَصَّ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمَأْثُورَ كَمَا مَرَّ أَيْ ; لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَكَذَا يَتْبَعُ الشَّافِعِيَّ إذَا قَنَتَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَعَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ إمَّا مَنْسُوخٌ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ سُنَّةً ثُمَّ تُرِكَ أَوْ مَقْطُوعٌ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَانَ دُعَاءً عَلَى قَوْمٍ شَهْرًا وَعَدَّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ كَقُنُوتِ فَجْرٍ . ا هـ .
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ هُنَا ; لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لَيْسَ مَقْطُوعًا بِنَسْخِهِ ، وَلَا بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ عُلَمَائِنَا فِيهِ ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِي الْعِيدِ مَا لَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرًا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَرْكُ رَأْيِهِ بِرَأْيِ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { تَابِعْ إمَامَك عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدْته } فَمَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ كَانَ اتِّبَاعُهُ وَاجِبًا إلَخْ لَكِنْ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْجَلَّابِيِّ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْجِنَازَةِ فَتَأَمَّلْ .
وَفِي التَّبْيِينِ وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ كَمَا يَنْوِي الْإِمَامَ . ا هـ .
فَظَاهِرُ كَلَامِ الشُّمُنِّيِّ عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّبْيِينِ إذْ لَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ هُنَا إذْ الْمَيِّت لَيْسَ أَهْلًا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَسَيَأْتِي مَا وَرَدَ فِي أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَتَعْلِيمُهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى ( قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ اخْتَارُوا رَفْعَ الْيَدِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : رُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ إذَا اقْتَدَى بِالشَّافِعِيِّ فَالْأَوْلَى مُتَابَعَتُهُ فِي الرَّفْعِ ، وَلَمْ أَرَهُ تَأَمَّلْ . ا هـ .
أَقُولُ : وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّ اخْتِيَارَ أَئِمَّةِ بَلْخٍ الرَّفْعَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَنْسُوخًا 198 وَلَا مَقْطُوعًا بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بَلْ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، وَقَدْ نَصَّ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمَأْثُورَ كَمَا مَرَّ أَيْ ; لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَكَذَا يَتْبَعُ الشَّافِعِيَّ إذَا قَنَتَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَعَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ إمَّا مَنْسُوخٌ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ سُنَّةً ثُمَّ تُرِكَ أَوْ مَقْطُوعٌ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَانَ دُعَاءً عَلَى قَوْمٍ شَهْرًا وَعَدَّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ كَقُنُوتِ فَجْرٍ . ا هـ .
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ هُنَا ; لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لَيْسَ مَقْطُوعًا بِنَسْخِهِ ، وَلَا بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ عُلَمَائِنَا فِيهِ ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِي الْعِيدِ مَا لَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرًا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَرْكُ رَأْيِهِ بِرَأْيِ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { تَابِعْ إمَامَك عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدْته } فَمَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ كَانَ اتِّبَاعُهُ وَاجِبًا إلَخْ لَكِنْ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْجَلَّابِيِّ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْجِنَازَةِ فَتَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث