البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 942 · ص. المطبوع 198 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ بِثَنَاءٍ بَعْدَ الْأُولَى وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَدُعَاءٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَتَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ) لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَثَبَتَ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ } فَنُسِخَتْ مَا قَبْلَهَا وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ ثُمَّ الصَّلَاةِ سُنَّةُ الدُّعَاءِ ; لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْقَبُولِ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الثَّنَاءَ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ ، وَهُوَ الْأَوْلَى كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّجْنِيسِ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِيهَا بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ ا هـ .
وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الدُّعَاءَ ; لِأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ سِوَى أَنَّهُ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ ، وَإِنْ دَعَا بِالْمَأْثُورِ فَمَا أَحْسَنُهُ وَأَبْلَغُهُ وَمِنْ الْمَأْثُورِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ { ۝ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ قَالَ عَوْفٌ حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَنْ الْفَضْلِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَدْعُوَّ لَهُ ; لِأَنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ أَوَّلًا ; لِأَنَّ دُعَاءَ الْمَغْفُورِ لَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصِدُ مِنْهَا ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي رُكْنِيَّةَ الدُّعَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ; لِأَنَّ نَفْسَ التَّكْبِيرَات رَحْمَةٌ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ إلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَهَا غَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يَقُولُ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَى آخِرِهِ وَقِيلَ { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا } إلَى آخِرِهِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالدُّعَاءِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْوِيَّ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ لِلِاخْتِلَافِ فَفِي التَّبْيِينِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ يَنْوِي بِهِمَا الْمَيِّتَ مَعَ الْقَوْمِ
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَنْوِي الْإِمَامُ الْمَيِّتَ فِي تَسْلِيمَتَيْ الْجِنَازَةِ بَلْ يَنْوِي مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، وَمَنْ عَنْ يَسَارِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ . ا هـ .
وَهُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُخَاطَبُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ إذْ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ 198 اخْتَارُوا رَفْعَ الْيَدِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِيهَا ، وَكَانَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَرْفَعُ تَارَةً ، وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى وَلَا يَجْهَرُ بِمَا يَقْرَأُ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَالسُّنَّةُ فِيهِ الْمُخَافَتَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِيهِ هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَة وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ ; لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ ، وَلَا حَاجَةَ لَهُ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَشْرُوعٌ عَقِبَ التَّكْبِيرِ بِلَا فَصْلٍ وَلَكِنَّ الْعَمَلَ فِي زَمَانِنَا عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .
وَفِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ إذَا سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَإِنَّهُ يَبْنِي ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي مَحَلِّهِ ، وَهُوَ الْقِيَامُ فَيَكُونُ مَعْذُورًا ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا رَجُلٌ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَكَبَّرَ يَنْوِيهِ وَنَوَى أَنْ لَا يُكَبِّرَ عَلَى الْأُولَى فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْأُولَى إلَى صَلَاةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي بِهَا عَلَيْهِمَا لَمْ يَكُنْ خَارِجًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَبَّرَ يَنْوِي بِهِ التَّطَوُّعَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ جَازَ عَنْ التَّطَوُّعِ ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث