المدونة
المدونة · الجزء الثالث
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ هَلْ يُورَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ الْخِيَارَ يُورَثُ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ مَشِيئَةٌ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا مَاتَ فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ فَوَرَّثَهُمْ مَشِيئَةً كَانَتْ لِلْمَيِّتِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ حَقٌّ كَانَ لِلْمَيِّتِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ .
قَالَ : وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَسْتَحْلِفُهُ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ؟
قَالَ : نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَنِي مَالِكٌ فَقَالَ : أَرَى الْوَصِيَّ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فِي حِجْرِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا يَمْلِكُونَ أَمْرَهُمْ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا هَاهُنَا مَعَ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ وَلَا مَعَ أَهْلِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ اغْتَرَقَ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا لِغَيْرِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيُّ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْ الْكِبَارُ بِذَلِكَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَهْلُ الدَّيْنِ نَحْنُ نُؤَخِّرُهُ ، وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَ الْمَيِّتُ ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ أَتَرَى الْغَرِيمَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ إذَا أَخَّرَهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ 210 فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلَّا بِرِضَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ التَّأْخِيرَ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ الْحَالِفِ بِوِرَاثَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟
قَالَ : فَإِنْ أَخَّرَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَيْهِ إذَا أَبْرَءُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ ، فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ يُورَثُ ، وَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إذَا كَانَتْ فِي حَقٍّ تُورَثُ أَيْضًا وَلَا أَرَى لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ تَأْخِيرَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُمْ .
وَلَقَدْ كُتِبَ إلَيْهِ مَالِكٍ فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَأَنَا عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ أَوْ خَرَجَ بِهَا مَنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِ أُمِّهَا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَفَتَرَى مَا كَانَ بِيَدِ الْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ قَدْ انْفَسَخَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ أَوْصَتْ بِمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ إلَى مَنْ أَوْصَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ تُوصِ أَتَرَى ذَلِكَ لِابْنَتِهَا فَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا رَأَى ذَلِكَ لَهَا أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَتَثَبَّتْهُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا كَانَ لَهَا فِي ابْنَتِهَا أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ مَا كَانَ لِأُمِّهَا ؟
قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا لِابْنَتِهَا أَيْضًا .
قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ غَيْرِ مَنْ كَانَ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَكُنْ أَرْضَى أَنْ أَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَّا بِيَدِهِ لِلَّذِي أَعْرِفُ مِنْ نَظَرِهِ وَحِيَاطَتِهِ وَقِلَّةِ عَجَلَتِهِ
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ الْخِيَارَ يُورَثُ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ مَشِيئَةٌ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا مَاتَ فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ فَوَرَّثَهُمْ مَشِيئَةً كَانَتْ لِلْمَيِّتِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ حَقٌّ كَانَ لِلْمَيِّتِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ .
قَالَ : وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَسْتَحْلِفُهُ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ؟
قَالَ : نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَنِي مَالِكٌ فَقَالَ : أَرَى الْوَصِيَّ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فِي حِجْرِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا يَمْلِكُونَ أَمْرَهُمْ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا هَاهُنَا مَعَ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ وَلَا مَعَ أَهْلِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ اغْتَرَقَ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا لِغَيْرِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيُّ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْ الْكِبَارُ بِذَلِكَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَهْلُ الدَّيْنِ نَحْنُ نُؤَخِّرُهُ ، وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَ الْمَيِّتُ ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ أَتَرَى الْغَرِيمَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ إذَا أَخَّرَهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ 210 فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلَّا بِرِضَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ التَّأْخِيرَ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ الْحَالِفِ بِوِرَاثَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟
قَالَ : فَإِنْ أَخَّرَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَيْهِ إذَا أَبْرَءُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ ، فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ يُورَثُ ، وَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إذَا كَانَتْ فِي حَقٍّ تُورَثُ أَيْضًا وَلَا أَرَى لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ تَأْخِيرَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُمْ .
وَلَقَدْ كُتِبَ إلَيْهِ مَالِكٍ فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَأَنَا عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ أَوْ خَرَجَ بِهَا مَنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِ أُمِّهَا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَفَتَرَى مَا كَانَ بِيَدِ الْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ قَدْ انْفَسَخَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ أَوْصَتْ بِمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ إلَى مَنْ أَوْصَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ تُوصِ أَتَرَى ذَلِكَ لِابْنَتِهَا فَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا رَأَى ذَلِكَ لَهَا أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَتَثَبَّتْهُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا كَانَ لَهَا فِي ابْنَتِهَا أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ مَا كَانَ لِأُمِّهَا ؟
قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا لِابْنَتِهَا أَيْضًا .
قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ غَيْرِ مَنْ كَانَ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَكُنْ أَرْضَى أَنْ أَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَّا بِيَدِهِ لِلَّذِي أَعْرِفُ مِنْ نَظَرِهِ وَحِيَاطَتِهِ وَقِلَّةِ عَجَلَتِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث