الأم
الأم · الجزء الأول
page 278
وَإِذَا اجْتَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْقِبْلَةِ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَرَ الْقِبْلَةَ فِي غَيْرِ اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى قِبْلَةٍ مَا لَمْ يَرَ غَيْرَهَا وَالْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَإِذَا اجْتَهَدَ بِالْأَعْمَى فَوَجَّهَهُ لِلْقِبْلَةِ فَرَأَى الْقِبْلَةَ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي وُجِّهَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ حَيْثُ رَأَى ; لِأَنَّهُ لَا رَأْيَ لَهُ وَإِنْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ قَدْ أَخْطَأَ بِكَ الَّذِي اجْتَهَدَ لَكَ فَصَدَّقَهُ انْحَرَفَ إلَى حَيْثُ يَقُولُ لَهُ غَيْرُهُ وَمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مُجْزِئٌ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ بِهِ مَنْ لَهُ قَبُولُ اجْتِهَادِهِ ( قَالَ ) وَإِذَا حُبِسَ الرَّجُلُ فِي ظُلْمَةٍ وَحَيْثُ لَا دَلَالَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا دَلِيلَ يُصَدِّقُهُ فَهُوَ كَالْأَعْمَى يَتَأَخَّى وَيُصَلِّي عَلَى أَكْثَرِ مَا عِنْدَهُ وَيُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا دَلَالَةٍ وَقَدْ قِيلَ : يَسَعُ الْبَصِيرَ إذَا عَمِيَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ اجْتِهَادُ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخْطَأَ بِهِ الْمُجْتَهِدُ لَهُ الْقِبْلَةَ فَدَلَّهُ عَلَى جِهَةِ مُشَرَّقَةٍ وَالْقِبْلَةُ مُغَرَّبَةٌ أَعَادَ كُلَّ مَا صَلَّى وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ أَخْطَأَ بِهِ قَرِيبًا مُنْحَرِفًا أَحْبَبْت أَنْ يُعِيدَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةٌ ; لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ لَهُ إذَا صَدَّقَهُ كَاجْتِهَادِهِ كَانَ لِنَفْسِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى دَلَالَةٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَهُوَ يُفَارِقُ الْأَعْمَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَوْ أَنَّ بَصِيرًا اجْتَهَدَ لِأَعْمَى ، ثُمَّ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ قَدْ أَخْطَأَ بِكَ فَشَرِّقَ ، وَالْقِبْلَةُ مُغَرَّبَةٌ فَلَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ صَدَقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ ; لِأَنَّ خَبَرَ الْأَوَّلِ كَخَبَرِ الْآخَرِ إذَا كَانَا عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَأَيُّهُمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith