الأم
الأم · الجزء الخامس
مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ النِّسَاءِ
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } وَقَالَ { إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ 268 لِعِدَّتِهِنَّ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَقَالَ { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَقَالَ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ الْأَزْوَاجَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ ثَابِتَةِ النِّكَاحِ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ جِمَاعُهَا وَمَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا أَنَّهُ مُحَرَّمُ الْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَحِيضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَلَا يَحْرُمُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَأَنْ يَكُونَ دِينَا الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَكُونَا حُرَّيْنِ فَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ ثَابِتًا وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَكَيْفَمَا كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَالْآخَرُ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَيَحِلُّ لِأَيِّ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ كُلِّ حُرَّيْنِ مِنْ الْأَزْوَاجِ مُجْتَمِعَيْ الدِّينِ فَكُلُّ اسْمِ نِكَاحٍ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَا طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْأَزْوَاجِ وَجَمِيعُ مَا قُلْنَا أَنَّ نِكَاحَهُ مَفْسُوخٌ مِنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا سُلْطَانٍ أَوْ أَنْ يُنْكِحَهَا وَلِيٌّ بِغَيْرِ رِضَاهَا رَضِيَتْ بَعْدُ أَوْ لَمْ تَرْضَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ وَلَمْ تَرْضَ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَإِنْ رَضِيَ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمْ تَبْلُغْ يُزَوِّجُهَا غَيْرُ أَبِيهَا وَالصَّبِيُّ لَمْ يَبْلُغْ يُزَوِّجُهُ غَيْرُ أَبِيهِ ، وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَنْكِحُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَأُخْتُهَا عِنْدَهُ أَوْ خَامِسَةً ، وَالْعَبْدُ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ يَنْكِحُ ثَالِثَةً وَالْحُرُّ يَجِدُ الطَّوْلَ فَيَنْكِحُ أَمَةً وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ يَنْكِحَانِ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَمَا كَانَ أَصْلُ نِكَاحِهِ ثَابِتًا فَهُوَ يَتَفَرَّقُ بِمَعْنَيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : هَكَذَا لَا يُخَالِفُهُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ لَا يَجِدُ طَوْلًا فَيَنْكِحُ أَمَةً ثُمَّ يَمْلِكُهَا فَإِذَا تَمَّ لَهُ مِلْكُهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ عَلَى الْأَزْوَاجِ مِنْ طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } فَلَمْ يَحِلَّ الْجِمَاعُ إلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ وَحُكْمُ أَنْ يَقَعَ فِي النِّكَاحِ مَا وَصَفْنَا مِنْ طَلَاقٍ يُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَحَكَمَ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ يَقَعَ مِنْ الْمَالِكِ فِيهِ الْعِتْقُ فَيَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ إحْلَالِهِمَا وَتَحْرِيمِهِمَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوطَأَ الْفَرْجُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَمَّا مَلَكَ امْرَأَتَهُ فَحَالَتْ عَنْ النِّكَاحِ إلَى الْمِلْكِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ .
( قَالَ الرَّبِيعُ ) يُرِيدُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا حَتَّى يَكُونَ مِلْكٌ وَحْدَهُ بِكَمَالِهِ أَوْ التَّزْوِيجُ وَحْدَهُ بِكَمَالِهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَ مِنْهَا شِقْصًا وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتَهُ لَوْ قَذَفَهَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مِلْكَهَا ، وَهَكَذَا الْمَرْأَةُ تَمْلِكُ زَوْجَهَا وَلَا يَخْتَلِفُ الْمِلْكُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ الْمِلْكُ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا الْبَيْعُ إذَا تَمَّ كُلُّهُ ، وَتَمَامُ الْمِيرَاثِ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْرُوثُ قَبَضَهُ الْوَارِثُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ، وَتَمَامُ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَيَقْبِضَهَا ، وَتَمَامُ الْوَصِيَّةُ أَنْ يَقْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَتَمَامُ الْبَيْعِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَرْطٌ حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وُهِبَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا الْمُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَارِقْ الْبَيِّعَانِ مَقَامَهُمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَخْتَارُ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبَهًا بِمِلْكٍ حَتَّى يَرُدَّ الْمِلْكَ فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ بِحَالِهَا أَوْ يُتِمَّ الْمِلْكَ فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ وَيَكُونَ لَهُ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ، وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي حَالِ الْوَقْفِ أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا وُقِفَ ذَلِكَ 269 فَإِنْ رَدَّ الْمِلْكَ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَالْإِيلَاءُ وَمَا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ فِيهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ سَقَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا حِينَ تَمَّ الْبَيْعُ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ حِينَ أَوْقَعَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ الْعَبْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ الْخِيَارِ فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ وَقَعَ وَإِنْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ سَقَطَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ مُشْرِكَيْنِ وَثَنِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَكُونُ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا عَلَى الْعِدَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا كَانَ النِّكَاحُ ثَابِتًا وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى تَمْضِيَ الْعِدَّةُ كَانَ النِّكَاحُ مَفْسُوخًا وَمَا أَوْقَعَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِإِسْلَامِ الْمُتَخَلِّفِ مِنْهُمَا وَقَعَ وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِأَنْ لَمْ يُسْلِمْ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا سَقَطَ وَكُلُّ نِكَاحٍ أَبَدًا يَفْسُدُ مِنْ حَادِثٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ حَادِثٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ مِنْ الزَّوْجِ فَهُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ .
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } وَقَالَ { إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ 268 لِعِدَّتِهِنَّ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَقَالَ { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَقَالَ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ الْأَزْوَاجَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ ثَابِتَةِ النِّكَاحِ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ جِمَاعُهَا وَمَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا أَنَّهُ مُحَرَّمُ الْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَحِيضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَلَا يَحْرُمُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَأَنْ يَكُونَ دِينَا الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَكُونَا حُرَّيْنِ فَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ ثَابِتًا وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَكَيْفَمَا كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَالْآخَرُ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَيَحِلُّ لِأَيِّ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ كُلِّ حُرَّيْنِ مِنْ الْأَزْوَاجِ مُجْتَمِعَيْ الدِّينِ فَكُلُّ اسْمِ نِكَاحٍ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَا طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْأَزْوَاجِ وَجَمِيعُ مَا قُلْنَا أَنَّ نِكَاحَهُ مَفْسُوخٌ مِنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا سُلْطَانٍ أَوْ أَنْ يُنْكِحَهَا وَلِيٌّ بِغَيْرِ رِضَاهَا رَضِيَتْ بَعْدُ أَوْ لَمْ تَرْضَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ وَلَمْ تَرْضَ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَإِنْ رَضِيَ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمْ تَبْلُغْ يُزَوِّجُهَا غَيْرُ أَبِيهَا وَالصَّبِيُّ لَمْ يَبْلُغْ يُزَوِّجُهُ غَيْرُ أَبِيهِ ، وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَنْكِحُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَأُخْتُهَا عِنْدَهُ أَوْ خَامِسَةً ، وَالْعَبْدُ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ يَنْكِحُ ثَالِثَةً وَالْحُرُّ يَجِدُ الطَّوْلَ فَيَنْكِحُ أَمَةً وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ يَنْكِحَانِ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَمَا كَانَ أَصْلُ نِكَاحِهِ ثَابِتًا فَهُوَ يَتَفَرَّقُ بِمَعْنَيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : هَكَذَا لَا يُخَالِفُهُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ لَا يَجِدُ طَوْلًا فَيَنْكِحُ أَمَةً ثُمَّ يَمْلِكُهَا فَإِذَا تَمَّ لَهُ مِلْكُهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ عَلَى الْأَزْوَاجِ مِنْ طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } فَلَمْ يَحِلَّ الْجِمَاعُ إلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ وَحُكْمُ أَنْ يَقَعَ فِي النِّكَاحِ مَا وَصَفْنَا مِنْ طَلَاقٍ يُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَحَكَمَ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ يَقَعَ مِنْ الْمَالِكِ فِيهِ الْعِتْقُ فَيَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ إحْلَالِهِمَا وَتَحْرِيمِهِمَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوطَأَ الْفَرْجُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَمَّا مَلَكَ امْرَأَتَهُ فَحَالَتْ عَنْ النِّكَاحِ إلَى الْمِلْكِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ .
( قَالَ الرَّبِيعُ ) يُرِيدُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا حَتَّى يَكُونَ مِلْكٌ وَحْدَهُ بِكَمَالِهِ أَوْ التَّزْوِيجُ وَحْدَهُ بِكَمَالِهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَ مِنْهَا شِقْصًا وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتَهُ لَوْ قَذَفَهَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مِلْكَهَا ، وَهَكَذَا الْمَرْأَةُ تَمْلِكُ زَوْجَهَا وَلَا يَخْتَلِفُ الْمِلْكُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ الْمِلْكُ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا الْبَيْعُ إذَا تَمَّ كُلُّهُ ، وَتَمَامُ الْمِيرَاثِ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْرُوثُ قَبَضَهُ الْوَارِثُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ، وَتَمَامُ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَيَقْبِضَهَا ، وَتَمَامُ الْوَصِيَّةُ أَنْ يَقْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَتَمَامُ الْبَيْعِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَرْطٌ حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وُهِبَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا الْمُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَارِقْ الْبَيِّعَانِ مَقَامَهُمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَخْتَارُ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبَهًا بِمِلْكٍ حَتَّى يَرُدَّ الْمِلْكَ فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ بِحَالِهَا أَوْ يُتِمَّ الْمِلْكَ فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ وَيَكُونَ لَهُ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ، وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي حَالِ الْوَقْفِ أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا وُقِفَ ذَلِكَ 269 فَإِنْ رَدَّ الْمِلْكَ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَالْإِيلَاءُ وَمَا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ فِيهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ سَقَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا حِينَ تَمَّ الْبَيْعُ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ حِينَ أَوْقَعَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ الْعَبْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ الْخِيَارِ فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ وَقَعَ وَإِنْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ سَقَطَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ مُشْرِكَيْنِ وَثَنِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَكُونُ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا عَلَى الْعِدَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا كَانَ النِّكَاحُ ثَابِتًا وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى تَمْضِيَ الْعِدَّةُ كَانَ النِّكَاحُ مَفْسُوخًا وَمَا أَوْقَعَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِإِسْلَامِ الْمُتَخَلِّفِ مِنْهُمَا وَقَعَ وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِأَنْ لَمْ يُسْلِمْ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا سَقَطَ وَكُلُّ نِكَاحٍ أَبَدًا يَفْسُدُ مِنْ حَادِثٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ حَادِثٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ مِنْ الزَّوْجِ فَهُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث