الأم
الأم · الجزء السابع
وَقُلْت أَرَأَيْت الَّذِينَ نَقَلُوا لَك عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا تَجِدُ أَنْتَ فِيهِ خَيْرًا فَتَوَهَّمْت أَنَّهُمْ قَالُوهُ قِيَاسًا وَقُلْت إذَا وَجَدْت أَفْعَالَهُمْ مُجْتَمَعَةً عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى إجْمَاعِهِمْ أَنَقَلُوا إلَيْك عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ فَرَوَى أَبُو الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَأَخَذَ بِهِ وَلَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ مِنْ الْأُمَّةِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الصَّرْفِ شَيْئًا فَأَخَذَ بِهِ وَلَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ مِنْ الْأُمَّةِ وَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُخَابَرَةِ شَيْئًا وَأَخَذَ بِهِ وَلَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ أَخَذَ بِهَا وَلَهُ فِيهَا مُخَالِفُونَ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ وَقَبْلَ الْيَوْمِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ أَخَذَ بِهَا وَلَهُ فِيهَا مُخَالِفُونَ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ وَقَبْلَ الْيَوْمِ وَرَوَوْا لَك عَنْهُمْ أَنَّهُمْ عَاشُوا يَقُولُونَ بِأَقَاوِيلَ يُخَالِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا قَضَاءَ صَاحِبِهِ وَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا قَالَ نَعَمْ قَدْ رَوَوْا هَذَا عَنْهُمْ فَقُلْت لَهُ فَهَؤُلَاءِ جَعَلْتَهُمْ أَئِمَّةً فِي الدِّينِ وَزَعَمْت أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَجْمَعًا عَلَيْهِ لَزِمَ الْعَامَّةَ الْأَخْذُ بِهِ وَرَوَيْت عَنْهُمْ سُنَنًا شَتَّى وَذَلِكَ قَبُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْخَبَرَ عَلَى الِانْفِرَادِ وَتَوَسُّعُهُمْ فِي الِاخْتِلَافِ
، ثُمَّ عِبْت مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لَا شَكَّ فِيهِ وَخَالَفْتَهُمْ فِيهِ فَقُلْت لَا يَنْبَغِي قَبُولُ الْخَبَرِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَلَا يَنْبَغِي الِاخْتِلَافُ وَتَوَهَّمْت عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَاسُوا فَزَعَمْت أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الْقِيَاسَ وَلَا يَقُولُ إلَّا بِمَا يَعْرِفُ أَنَّ قَوْلَك الْإِجْمَاعَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ بِهَذَا وَبِأَنَّك زَعَمْت أَنَّهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى شَيْءٍ عَلِمُوهُ وَقَدْ مَاتُوا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ الْإِجْمَاعُ عَلِمْنَاهُ وَالْإِجْمَاعُ أَكْثَرُ الْعِلْمِ لَوْ كَانَ حَيْثُ ادَّعَيْته أَوْ مَا كَفَاك عَيْبُ الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ إلَّا فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا عَنْ أَهْلِ زَمَانِك هَذَا فَقَالَ فَقَدْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ قُلْت أَفَحَمِدْت مَا ادَّعَى مِنْهُ قَالَ لَا قُلْت فَكَيْفَ صِرْت إلَى أَنْ تَدْخُلَ فِيمَا ذَمَمْت فِي أَكْثَرَ مِمَّا عِبْت أَلَا تَسْتَدِلُّ مِنْ طَرِيقِك أَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ تَرْكُ ادِّعَاءِ الْإِجْمَاعِ وَلَا تُحْسِنُ النَّظَرَ لِنَفْسِك إذَا قُلْت هَذَا إجْمَاعٌ فَيُوجَدُ سِوَاك مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ لَك مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا إجْمَاعًا بَلْ فِيمَا ادَّعَيْت أَنَّهُ إجْمَاعٌ اخْتِلَافٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي بَلَدٍ أَوْ أَكْثَرَ مَنْ يَحْكِي لَنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ قَالَ وَقُلْت لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمْ نَصِيرُ بِك إلَى الْمَسْأَلَةِ عَمَّا لَزِمَ لَنَا وَلَك مِنْ هَذَا قَالَ وَمَا هُوَ ؟ قُلْت : أَفَرَأَيْت سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَثْبُتُ .
قَالَ أَقُولُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَالَهُ لَك صَاحِبُنَا .
فَقُلْت : مَا هُوَ ؟ قَالَ زَعَمَ أَنَّهَا تَثْبُتُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ .
قُلْت فَاذْكُرْ الْأَوَّلَ مِنْهَا قَالَ خَبَرُ الْعَامَّةِ عَنْ الْعَامَّةِ قُلْت أَكَقَوْلِكُمْ الْأَوَّلِ مِثْلُ أَنَّ الظُّهْرَ أَرْبَعٌ ؟ قَالَ نَعَمْ .
فَقُلْت هَذَا مِمَّا لَا يُخَالِفُك فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْته فَمَا الْوَجْهُ الثَّانِي ؟ قَالَ تَوَاتُرُ الْأَخْبَارِ ؟ فَقُلْت لَهُ حَدِّدْ لِي تَوَاتُرَ الْأَخْبَارِ بِأَقَلَّ مِمَّا 297 يُثْبِتُ الْخَبَرَ وَاجْعَلْ لَهُ مِثَالًا لِعِلْمِ مَا يَقُولُ وَتَقُولُ قَالَ نَعَمْ إذَا وَجَدْت هَؤُلَاءِ النَّفَرَ لِلْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ جَعَلْتهمْ مِثَالًا يَرْوُونَ وَاحِدًا فَتَتَّفِقُ رِوَايَتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ شَيْئًا أَوْ أَحَلَّ شَيْئًا اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّهُمْ بِتَبَايُنِ بُلْدَانِهِمْ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَبِلَ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ الَّذِي قَبِلَهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَقِبَلَهُ عَنْهُ مَنْ أَدَّاهُ إلَيْنَا مِمَّنْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْ صَاحِبِهِ أَنَّ رِوَايَتَهُمْ إذَا كَانَتْ هَذَا تَتَّفِقُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا قَالَ فَقُلْت لَهُ لَا يَكُونُ تَوَاتُرُ الْأَخْبَارِ عِنْدَك عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي بَلَدٍ وَلَا إنْ قَبِلَ عَنْهُمْ أَهْلُ بَلَدٍ حَتَّى يَكُونَ الْمَدَنِيُّ يَرْوِي عَنْ الْمَدَنِيِّ وَالْمَكِّيُّ يَرْوِي عَنْ الْمَكِّيِّ وَالْبَصْرِيُّ عَنْ الْبَصْرِيِّ وَالْكُوفِيُّ عَنْ الْكُوفِيِّ حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَدِيثِهِ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَاحِبُهُ وَيُجْمِعُوا جَمِيعًا عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْت قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَمْكَنَ فِيهِمْ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِمْ إذَا كَانُوا فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقُلْت لَهُ لَبِئْسَمَا نَبَثْتَ بِهِ عَلَى مَنْ جَعَلْته إمَامًا فِي دِينِك إذَا ابْتَدَأْت وَتَعَقَّبْت قَالَ فَاذْكُرْ مَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ لَقِيت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ الْمُقَدَّمُونَ وَمَنْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ فَأَخْبَرَك خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تُلْفِهِ حُجَّةً وَلَا يَكُونُ عَلَيْك خَبَرُهُ حُجَّةً لِمَا وَصَفْت أَلَيْسَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَقْبُولًا لِنَقْصِهِمْ عَنْهُمْ فِي كُلِّ فَضْلٍ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِمْ مَا أَمْكَنَ فِيمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَكْثَرُ مِنْهُ ؟ قَالَ بَلَى فَقُلْت أَفَتَحْكُمُ فِيمَا تُثْبِتُ مِنْ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ فَاجْعَلْ أَبَا سَلَمَةَ بِالْمَدِينَةِ يَرْوِي لَك أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضْلِ أَبِي سَلَمَةَ وَفَضْلِ جَابِرٍ وَاجْعَلْ الزُّهْرِيَّ يَرْوِي لَك أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ سَمِعَتْ عُمَرَ أَوْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْعَلْ أَبَا إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ سَمِعْت الشَّعْبِيَّ أَوْ سَمِعْت إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ يَقُولُ أَحَدُهُمَا سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَوْ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيه وَاجْعَلْ أَيُّوبَ يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَقُولُ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ أَوْ رَجُلًا غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْلِيلِ الشَّيْءِ أَوْ تَحْرِيمٍ لَهُ أَتَقُومُ بِهَذَا حُجَّةٌ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ أَيُمْكِنُ فِي الزُّهْرِيِّ عِنْدَك أَنْ يُغَلِّطَ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ وَفِي أَيُّوبَ أَنْ يُغَلِّطَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ ؟ فَقَالَ ، فَإِنْ قُلْت نَعَمْ قُلْت يَلْزَمُك أَنْ تُثْبِتَ خَبَرَ الْوَاحِدِ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْغَلَطُ مِمَّنْ لَقِيت وَمِمَّنْ هُوَ دُونَ مَنْ فَوْقَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ دُونَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرُدُّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَتَرُدُّ الْخَبَرَ بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْغَلَطُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ خَيْرُ النَّاسِ وَتَقْبَلُهُ عَمَّنْ لَا يَعْدِلُهُمْ فِي الْفَضْلِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ عَمَّنْ فَوْقَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ ثَبَتَ عَمَّنْ فَوْقَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي عِبْت قَالَ هَذَا هَكَذَا إنْ قُلْته وَلَكِنْ أَرَأَيْت إنْ لَمْ أُعْطِك هَذَا هَكَذَا ؟ قُلْت لَا يُدْفَعُ هَذَا إلَّا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ أَوْ تَرْكِ الْجَوَابِ بِالرَّوَغَانِ وَالِانْقِطَاعِ وَالرَّوَغَانُ أَقْبَحُ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا أَقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ نُثْبِتُ عَلَيْهِ خَبَرًا إلَّا مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ مُتَفَرِّقٍ كَمَا لَمْ أَقْبَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ فَقُلْت لَهُ فَهَذَا يَلْزَمُك أَفَتَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ : إذَا نَقُولُ بِهِ .
لَا يُوجَدُ هَذَا أَبَدًا قَالَ فَقُلْت أَجَلْ وَتَعْلَمُ أَنْتَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَرْبَعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَا ثَلَاثَةٌ الزُّهْرِيُّ رَابِعُهُمْ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنْ دَعْ هَذَا قَالَ وَقُلْت لَهُ مَنْ قَالَ أَقْبَلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ ؟ أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك رَجُلٌ لَا أَقْبَلُ إلَّا مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ قَالَ آخَرُ مِنْ سَبْعِينَ مَا حُجَّتُك عَلَيْهِ وَمَنْ وَقَّتَ لَك الْأَرْبَعَةَ ؟ قَالَ إنَّمَا مَثَّلْتهمْ قُلْت أَفَتَجِدُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ ؟ قَالَ لَا قُلْت أَوَتَعْرِفُهُ فَلَا تُظْهِرُهُ لِمَا 298 يَدْخُلُ عَلَيْك فَتُبَيِّنُ انْكِسَارَهُ وَقُلْت لَهُ أَوْ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَمَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ إذَا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاحِدُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحُكْمَ حُكِمَ بِهِ فَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنَّمَا حَدَّثَ بِهِ فِي جَمَاعَتِهِمْ وَالثَّانِي أَنَّ تَرْكَهُمْ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ يُخَالِفُهُ إنَّمَا كَانَ عَنْ مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ مَا كَانَ كَمَا يُخْبِرُهُمْ فَكَانَ خَبَرًا عَنْ عَامَّتِهِمْ قُلْت لَهُ فَلَمَّا رَأَيْتُكُمْ تَنْتَقِلُونَ إلَى شَيْءٍ إلَّا احْتَجَجْتُمْ بِأَضْعَفَ مِمَّا تَرَكْتُمْ فَقَالَ أَبِنْ لَنَا مَا قُلْت .
قُلْت لَهُ أَيُمْكِنُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا أَوْ نَفَرًا قَلِيلًا مَا تُثْبِتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَتَى بَلَدًا مِنْ الْبُلْدَانِ فَحَدَّثَ بِهِ وَاحِدًا أَوْ نَفَرًا أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَدِّثَ وَاحِدُهُمْ بِالْحَدِيثِ إلَّا وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ قُلْت فَقَدْ تَجِدُ الْعَدَدَ مِنْ التَّابِعِينَ يَرْوُونَ الْحَدِيثَ فَلَا يُسَمُّونَ إلَّا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ غَيْرِهِ سَمِعُوا مَنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ وَقَدْ نَجِدُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الشَّيْءِ قَدْ رُوِيَ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا يُوَافِقُ الْحَدِيثَ وَغَيْرُهُ قَوْلًا يُخَالِفُهُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ تَرَى ذَلِكَ ؟ قُلْت لَوْ سَمِعَ الَّذِي قَالَ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِهِ وَقُلْت لَهُ قَدْ رَوَى الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمْتُهُ خِلَافُهَا فَيَلْزَمُك أَنْ تَقُولَ بِهَا عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِك وَتَجْعَلَهَا إجْمَاعًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ مَا قَالَ مِنْ هَذَا مَذْهَبُنَا قُلْت مَا زِلْت أَرَى ذَلِكَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا كَلَّمْتُمُونَا بِهِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَالَ فَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ إجْمَاعٌ بِالْمَدِينَةِ فَقُلْت لَا هِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا غَيْرَ أَنَّا نَعْمَلُ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي يَثْبُتُ مِنْهَا قَالَ وَقُلْت لَهُ مَنْ الَّذِينَ إذَا اتَّفَقَتْ أَقَاوِيلُهُمْ فِي الْخَبَرِ صَحَّ وَإِذَا اخْتَلَفُوا طَرَحْتُ لِاخْتِلَافِهِمْ الْحَدِيثَ ؟ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُ الْخَاصَّةِ قَالَ لَا قُلْت فَهَلْ يُسْتَدْرَكُ عَنْهُمْ الْعِلْمُ بِإِجْمَاعٍ أَوْ اخْتِلَافٍ بِخَبَرِ عَامَّةٍ ؟ قَالَ مَا لَمْ أَسْتَدْرِكْهُ بِخَبَرِ الْعَامَّةِ نَظَرْت إلَى إجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْيَوْمَ فَإِذَا وَجَدْتهمْ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَنْ اخْتِلَافِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ قُلْت لَهُ أَفَرَأَيْت اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ إجْمَاعَهُمْ خَبَرُ جَمَاعَتِهِمْ ؟ قَالَ فَنَقُولُ مَاذَا ؟ قُلْت أَقُولُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ حَتَّى يَعْلَمَ إجْمَاعَهُمْ فِي الْبُلْدَانِ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى أَقَاوِيلِ مَنْ نَأَتْ دَارُهُ مِنْهُمْ وَلَا قَرُبَتْ إلَّا بِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَالَ ، فَإِنْ قُلْته ؟ قُلْت فَقُلْهُ إنْ شِئْت قَالَ قَدْ يَضِيقُ هَذَا جِدًّا فَقُلْت لَهُ وَهُوَ مَعَ ضِيقِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَيَدْخُلُ عَلَيْك خِلَافُهُ فِي الْقِيَاسِ إذَا زَعَمْت لِلْوَاحِدِ أَنْ يَقِيسَ فَقَدْ أَجَزْت الْقِيَاسَ وَالْقِيَاسُ قَدْ يُمْكِنُ فِيهِ الْخَطَأُ وَامْتَنَعْت مِنْ قَبُولِ السُّنَّةِ إذَا كَانَ يُمْكِنُ فِيمَنْ رَوَاهَا الْخَطَأُ فَأَجَزْت الْأَضْعَفَ وَرَدَدْت الْأَقْوَى وَقُلْت لِبَعْضٍ أَرَأَيْت قَوْلَك إجْمَاعُهُمْ يَدُلُّ لَوْ قَالُوا لَك مِمَّا قُلْنَا بِهِ مُجْتَمِعِينَ وَمُتَفَرِّقِينَ مَا قَبِلْنَا الْخَبَرَ فِيهِ وَاَلَّذِي ثَبَتَ مِثْلُهُ عِنْدَنَا عَمَّنْ قَبْلَنَا وَنَحْنُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ جَائِزًا لَنَا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا سُنَّةٌ أَنْ نَقُولَ فِيهِ بِالْقِيَاسِ وَإِنْ اخْتَلَفْنَا أَفَتُبْطِلُ أَخْبَارَ الَّذِينَ زَعَمْت أَنَّ أَخْبَارَهُمْ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُمْ حُجَّةٌ فِي شَيْءٍ وَتَقْبَلُهُ فِي غَيْرِهِ ؟ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ أَنَا أَتْبَعُهُمْ فِي تَثْبِيتِ أَخْبَارِ الصَّادِقِينَ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً وَأَقْبَلُ عَنْهُمْ الْقَوْلَ بِالْقِيَاسِ فِيمَا لَا خَبَرَ فِيهِ فَأُوَسِّعُ أَنْ يَخْتَلِفُوا فَأَكُونُ قَدْ تَبِعْتُهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ أَكَانَ أَقْوَى حُجَّةً وَأَوْلَى بِاتِّبَاعِهِمْ وَأَحْسَنَ ثَنَاءً عَلَيْهِمْ أَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ بِهَذَا نَقُولُ قُلْت نَعَمْ وَقُلْت أَرَأَيْت قَوْلَك إجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 299 مَا مَعْنَاهُ أَتَعْنِي أَنْ يَقُولُوا أَوْ أَكْثَرُهُمْ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يَفْعَلُوا فِعْلًا وَاحِدًا قَالَ لَا أَعْنِي هَذَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِنْهُمْ مُعَارِضٌ بِخِلَافِهِ فَذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ بِهِ وَأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ مَا قَالَ مِنْهُ كَمَا قَالَ قُلْت أَوَلَيْسَ قَدْ يُحَدِّثُ وَلَا يَسْمَعُونَهُ وَيُحَدِّثُ وَلَا عِلْمَ لِمَنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ مِنْهُمْ أَنَّ مَا قَالَ كَمَا قَالَ وَأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَ وَإِنَّمَا عَلَى الْمُحَدِّثِ أَنْ يَسْمَعَ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ قَالَ قَدْ يُمْكِنُ هَذَا عَلَى مَا قُلْت وَلَكِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُمْكِنُ أَبَدًا أَنْ يُحَدِّثَ مُحَدِّثُهُمْ بِأَمْرٍ فَيَدَّعُوا مُعَارَضَتَهُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّهُ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ فَأَقُولُ فَإِذَا حَكَمَ حَاكِمُهُمْ فَلَمْ يُنَاكِرُوهُ فَهُوَ عِلْمٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ مَا قَالَ الْحَقُّ وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا عَلَى مَا حَكَمَ فِيهِ قُلْت أَفَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا صَدَّقُوهُ بِصِدْقِهِ فِي الظَّاهِرِ كَمَا قَبِلُوا شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ بِصِدْقِهِمَا فِي الظَّاهِرِ ؟ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا ؟ فَقُلْت إذَا قُلْت لَا فِيمَا عَلَيْهِمْ الدَّلَالَةُ فِيهِ بِأَنَّهُمْ قَبِلُوا خَبَرَ الْوَاحِدِ وَانْتَهَوْا إلَيْهِ عَلِمْت أَنَّك جَاهِلٌ بِمَا قُلْنَا وَإِذَا قُلْت فِيمَا يُمْكِنُ مِثْلُهُ لَا يُمْكِنُ كُنْت جَاهِلًا بِمَا يَجِبُ عَلَيْك قَالَ فَتَقُولُ مَاذَا ؟ قُلْت أَقُولُ إنَّ صَمْتَهُمْ عَنْ الْمُعَارَضَةِ قَدْ يَكُونُ عِلْمًا بِمَا قَالَ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِهِ وَيَكُونُ قَبُولًا لَهُ وَيَكُونُ عَنْ وُقُوفٍ عَنْهُ وَيَكُونُ أَكْثَرُهُمْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَا كَمَا قُلْت وَاسْتِدْلَالًا عَنْهُمْ فِيمَا سَمِعُوا قَوْلَهُ مِمَّنْ كَانَ عِنْدَهُمْ صَادِقًا ثَبَتَا قَالَ فَدَعْ هَذَا قُلْت لِبَعْضِهِمْ هَلْ عَلِمْت أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِي إمَارَتِهِ قَسَّمَ مَالًا فَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَجَعَلَ الْجَدَّ أَبًا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَقَبِلُوا مِنْهُ الْقَسَمَ وَلَمْ يُعَارِضُوهُ فِي الْجَدِّ فِي حَيَاتِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَوْ قُلْت عَارَضُوهُ فِي حَيَاتِهِ قُلْت فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ وَلَهُ مُخَالِفٌ قَالَ نَعَمْ وَلَا أَقُولُهُ قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ فَفَضَّلَ النَّاسَ فِي الْقَسْمِ عَلَى النَّسَبِ وَالسَّابِقَةِ وَطَرَحَ الْعَبِيدَ مِنْ الْقَسْمِ وَشَرَّكَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَوُلِّيَ عَلِيٌّ فَسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَهَذَا عَلَى أَخْبَارِ الْعَامَّةِ عَنْ ثَلَاثَتِهِمْ عِنْدَك قَالَ نَعَمْ قُلْت فَقُلْ فِيهَا مَا أَحْبَبْت قَالَ فَتَقُولُ فِيهَا أَنْتَ مَاذَا ؟ قُلْت أَقُولُ إنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ إذَا طَلَبَ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ الْمُجْتَهِدُونَ وَسِعَ كُلًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ وَيَقُولَ بِمَا رَآهُ حَقًّا لَا عَلَى مَا قُلْت فَقُلْ أَنْتَ مَا شِئْت قَالَ لَئِنْ قُلْت الْعَمَلُ الْأَوَّلُ يَلْزَمُهُمْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْعَمَلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ لَا يُخَالِفُهُ وَلَئِنْ قُلْت بَلْ لَمْ يَكُونُوا وَافَقُوا أَبَا بَكْرٍ عَلَى فِعْلِهِ فِي حَيَاتِهِ لِيَدْخُلَ عَلَى أَنَّ لَهُ يَمْضِي لَهُ اجْتِهَادُهُ وَإِنْ خَالَفَهُمْ قُلْت أَجَلْ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا أَعْرِفُ هَذَا عَنْهُمْ وَلَا أَقْبَلُهُ حَتَّى أَجِدَ الْعَامَّةَ تَنْقُلُهُ عَنْ الْعَامَّةِ فَتَقُولُ عَنْهُمْ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ مَضَى قَبْلَهُمْ بِكَذَا فَقُلْت لَهُ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَكَّ فِي هَذَا وَلَا رَوَى عَنْ أَحَدٍ خِلَافَهُ فَلَئِنْ لَمْ تُجِزْ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا ثَابِتًا فَمَا حُجَّتُك عَلَى أَحَدٍ إنْ عَارَضَك فِي جَمِيعِ مَا زَعَمْت أَنَّهُ إجْمَاعٌ بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا قُلْت فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ حَضَرَ مِنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَذَمَمْنَاهُ فَقُلْت لَهُ فِي الِاخْتِلَافِ حُكْمَانِ أَمْ حُكْمٌ ؟ قَالَ حُكْمٌ قُلْت فَأَسْأَلُك قَالَ فَسَلْ قُلْت أَتُوَسِّعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ شَيْئًا ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْا عَاشُوا أَوْ مَاتُوا وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ أُمُورٍ يَحْكُونَ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ ؟ قَالَ نَعَمْ : قُلْت فَقُلْ فِيهِمْ مَا شِئْت قَالَ ، فَإِنْ قُلْت قَالُوا بِمَا لَا يَسَعُهُمْ قُلْت فَقَدْ خَالَفْت اجْتِمَاعَهُمْ قَالَ أَجَلْ قَالَ فَدَعْ هَذَا قُلْت أَفَيَسَعُهُمْ الْقِيَاسُ قَالَ نَعَمْ قُلْت ، فَإِنْ قَاسُوا فَاخْتَلَفُوا يَسَعُهُمْ أَنْ يَمْضُوا عَلَى الْقِيَاسِ ؟ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا ؟ قُلْت فَيَقُولُونَ إلَى أَيِّ شَيْءٍ نَصِيرُ ؟ قَالَ إلَى الْقِيَاسِ قُلْت قَالُوا قَدْ فَعَلْنَا فَرَأَيْت الْقِيَاسَ بِمَا قُلْت وَرَأَى هَذَا الْقِيَاسَ بِمَا قَالَ ؟ قَالَ فَلَا يَقُولُونَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا قُلْت مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : فَإِنْ قُلْت نَعَمْ ؟ قُلْت فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَلَوْ أَمْكَنَ اخْتَلَفُوا قَالَ فَلَوْ اجْتَمَعُوا لَمْ يَخْتَلِفُوا .
قُلْت قَدْ اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَاخْتَلَفَا فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَ الْأَكْثَرُ ؟ قَالَ يُنَبِّهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قُلْت فَفَعَلُوا فَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْقِيَاسُ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت يَسَعُ 300 الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قُلْت قَدْ زَعَمْت أَنَّ فِي اخْتِلَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ حُكْمَيْنِ وَتَرَكْت قَوْلَك لَيْسَ الِاخْتِلَافُ إلَّا حُكْمًا وَاحِدًا قَالَ مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قُلْت الِاخْتِلَافُ وَجْهَانِ فَمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ أَوْ لِرَسُولِهِ سُنَّةٌ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ إجْمَاعٌ لَمْ يَسْعَ أَحَدًا عَلِمَ مِنْ هَذَا وَاحِدًا أَنْ يُخَالِفَهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ كَانَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بِطَلَبِ الشُّبْهَةِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا اجْتَهَدَ مَنْ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَسِعَهُ أَنْ يَقُولَ بِمَا وَجَدَ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ ،
، ثُمَّ عِبْت مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لَا شَكَّ فِيهِ وَخَالَفْتَهُمْ فِيهِ فَقُلْت لَا يَنْبَغِي قَبُولُ الْخَبَرِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَلَا يَنْبَغِي الِاخْتِلَافُ وَتَوَهَّمْت عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَاسُوا فَزَعَمْت أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الْقِيَاسَ وَلَا يَقُولُ إلَّا بِمَا يَعْرِفُ أَنَّ قَوْلَك الْإِجْمَاعَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ بِهَذَا وَبِأَنَّك زَعَمْت أَنَّهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى شَيْءٍ عَلِمُوهُ وَقَدْ مَاتُوا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ الْإِجْمَاعُ عَلِمْنَاهُ وَالْإِجْمَاعُ أَكْثَرُ الْعِلْمِ لَوْ كَانَ حَيْثُ ادَّعَيْته أَوْ مَا كَفَاك عَيْبُ الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ إلَّا فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا عَنْ أَهْلِ زَمَانِك هَذَا فَقَالَ فَقَدْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ قُلْت أَفَحَمِدْت مَا ادَّعَى مِنْهُ قَالَ لَا قُلْت فَكَيْفَ صِرْت إلَى أَنْ تَدْخُلَ فِيمَا ذَمَمْت فِي أَكْثَرَ مِمَّا عِبْت أَلَا تَسْتَدِلُّ مِنْ طَرِيقِك أَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ تَرْكُ ادِّعَاءِ الْإِجْمَاعِ وَلَا تُحْسِنُ النَّظَرَ لِنَفْسِك إذَا قُلْت هَذَا إجْمَاعٌ فَيُوجَدُ سِوَاك مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ لَك مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا إجْمَاعًا بَلْ فِيمَا ادَّعَيْت أَنَّهُ إجْمَاعٌ اخْتِلَافٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي بَلَدٍ أَوْ أَكْثَرَ مَنْ يَحْكِي لَنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ قَالَ وَقُلْت لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمْ نَصِيرُ بِك إلَى الْمَسْأَلَةِ عَمَّا لَزِمَ لَنَا وَلَك مِنْ هَذَا قَالَ وَمَا هُوَ ؟ قُلْت : أَفَرَأَيْت سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَثْبُتُ .
قَالَ أَقُولُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَالَهُ لَك صَاحِبُنَا .
فَقُلْت : مَا هُوَ ؟ قَالَ زَعَمَ أَنَّهَا تَثْبُتُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ .
قُلْت فَاذْكُرْ الْأَوَّلَ مِنْهَا قَالَ خَبَرُ الْعَامَّةِ عَنْ الْعَامَّةِ قُلْت أَكَقَوْلِكُمْ الْأَوَّلِ مِثْلُ أَنَّ الظُّهْرَ أَرْبَعٌ ؟ قَالَ نَعَمْ .
فَقُلْت هَذَا مِمَّا لَا يُخَالِفُك فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْته فَمَا الْوَجْهُ الثَّانِي ؟ قَالَ تَوَاتُرُ الْأَخْبَارِ ؟ فَقُلْت لَهُ حَدِّدْ لِي تَوَاتُرَ الْأَخْبَارِ بِأَقَلَّ مِمَّا 297 يُثْبِتُ الْخَبَرَ وَاجْعَلْ لَهُ مِثَالًا لِعِلْمِ مَا يَقُولُ وَتَقُولُ قَالَ نَعَمْ إذَا وَجَدْت هَؤُلَاءِ النَّفَرَ لِلْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ جَعَلْتهمْ مِثَالًا يَرْوُونَ وَاحِدًا فَتَتَّفِقُ رِوَايَتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ شَيْئًا أَوْ أَحَلَّ شَيْئًا اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّهُمْ بِتَبَايُنِ بُلْدَانِهِمْ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَبِلَ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ الَّذِي قَبِلَهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَقِبَلَهُ عَنْهُ مَنْ أَدَّاهُ إلَيْنَا مِمَّنْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْ صَاحِبِهِ أَنَّ رِوَايَتَهُمْ إذَا كَانَتْ هَذَا تَتَّفِقُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا قَالَ فَقُلْت لَهُ لَا يَكُونُ تَوَاتُرُ الْأَخْبَارِ عِنْدَك عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي بَلَدٍ وَلَا إنْ قَبِلَ عَنْهُمْ أَهْلُ بَلَدٍ حَتَّى يَكُونَ الْمَدَنِيُّ يَرْوِي عَنْ الْمَدَنِيِّ وَالْمَكِّيُّ يَرْوِي عَنْ الْمَكِّيِّ وَالْبَصْرِيُّ عَنْ الْبَصْرِيِّ وَالْكُوفِيُّ عَنْ الْكُوفِيِّ حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَدِيثِهِ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَاحِبُهُ وَيُجْمِعُوا جَمِيعًا عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْت قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَمْكَنَ فِيهِمْ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِمْ إذَا كَانُوا فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقُلْت لَهُ لَبِئْسَمَا نَبَثْتَ بِهِ عَلَى مَنْ جَعَلْته إمَامًا فِي دِينِك إذَا ابْتَدَأْت وَتَعَقَّبْت قَالَ فَاذْكُرْ مَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ لَقِيت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ الْمُقَدَّمُونَ وَمَنْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ فَأَخْبَرَك خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تُلْفِهِ حُجَّةً وَلَا يَكُونُ عَلَيْك خَبَرُهُ حُجَّةً لِمَا وَصَفْت أَلَيْسَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَقْبُولًا لِنَقْصِهِمْ عَنْهُمْ فِي كُلِّ فَضْلٍ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِمْ مَا أَمْكَنَ فِيمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَكْثَرُ مِنْهُ ؟ قَالَ بَلَى فَقُلْت أَفَتَحْكُمُ فِيمَا تُثْبِتُ مِنْ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ فَاجْعَلْ أَبَا سَلَمَةَ بِالْمَدِينَةِ يَرْوِي لَك أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضْلِ أَبِي سَلَمَةَ وَفَضْلِ جَابِرٍ وَاجْعَلْ الزُّهْرِيَّ يَرْوِي لَك أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ سَمِعَتْ عُمَرَ أَوْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْعَلْ أَبَا إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ سَمِعْت الشَّعْبِيَّ أَوْ سَمِعْت إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ يَقُولُ أَحَدُهُمَا سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَوْ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيه وَاجْعَلْ أَيُّوبَ يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَقُولُ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ أَوْ رَجُلًا غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْلِيلِ الشَّيْءِ أَوْ تَحْرِيمٍ لَهُ أَتَقُومُ بِهَذَا حُجَّةٌ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ أَيُمْكِنُ فِي الزُّهْرِيِّ عِنْدَك أَنْ يُغَلِّطَ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ وَفِي أَيُّوبَ أَنْ يُغَلِّطَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ ؟ فَقَالَ ، فَإِنْ قُلْت نَعَمْ قُلْت يَلْزَمُك أَنْ تُثْبِتَ خَبَرَ الْوَاحِدِ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْغَلَطُ مِمَّنْ لَقِيت وَمِمَّنْ هُوَ دُونَ مَنْ فَوْقَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ دُونَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرُدُّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَتَرُدُّ الْخَبَرَ بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْغَلَطُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ خَيْرُ النَّاسِ وَتَقْبَلُهُ عَمَّنْ لَا يَعْدِلُهُمْ فِي الْفَضْلِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ عَمَّنْ فَوْقَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ ثَبَتَ عَمَّنْ فَوْقَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي عِبْت قَالَ هَذَا هَكَذَا إنْ قُلْته وَلَكِنْ أَرَأَيْت إنْ لَمْ أُعْطِك هَذَا هَكَذَا ؟ قُلْت لَا يُدْفَعُ هَذَا إلَّا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ أَوْ تَرْكِ الْجَوَابِ بِالرَّوَغَانِ وَالِانْقِطَاعِ وَالرَّوَغَانُ أَقْبَحُ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا أَقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ نُثْبِتُ عَلَيْهِ خَبَرًا إلَّا مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ مُتَفَرِّقٍ كَمَا لَمْ أَقْبَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ فَقُلْت لَهُ فَهَذَا يَلْزَمُك أَفَتَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ : إذَا نَقُولُ بِهِ .
لَا يُوجَدُ هَذَا أَبَدًا قَالَ فَقُلْت أَجَلْ وَتَعْلَمُ أَنْتَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَرْبَعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَا ثَلَاثَةٌ الزُّهْرِيُّ رَابِعُهُمْ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنْ دَعْ هَذَا قَالَ وَقُلْت لَهُ مَنْ قَالَ أَقْبَلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ ؟ أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك رَجُلٌ لَا أَقْبَلُ إلَّا مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ قَالَ آخَرُ مِنْ سَبْعِينَ مَا حُجَّتُك عَلَيْهِ وَمَنْ وَقَّتَ لَك الْأَرْبَعَةَ ؟ قَالَ إنَّمَا مَثَّلْتهمْ قُلْت أَفَتَجِدُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ ؟ قَالَ لَا قُلْت أَوَتَعْرِفُهُ فَلَا تُظْهِرُهُ لِمَا 298 يَدْخُلُ عَلَيْك فَتُبَيِّنُ انْكِسَارَهُ وَقُلْت لَهُ أَوْ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَمَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ إذَا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاحِدُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحُكْمَ حُكِمَ بِهِ فَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنَّمَا حَدَّثَ بِهِ فِي جَمَاعَتِهِمْ وَالثَّانِي أَنَّ تَرْكَهُمْ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ يُخَالِفُهُ إنَّمَا كَانَ عَنْ مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ مَا كَانَ كَمَا يُخْبِرُهُمْ فَكَانَ خَبَرًا عَنْ عَامَّتِهِمْ قُلْت لَهُ فَلَمَّا رَأَيْتُكُمْ تَنْتَقِلُونَ إلَى شَيْءٍ إلَّا احْتَجَجْتُمْ بِأَضْعَفَ مِمَّا تَرَكْتُمْ فَقَالَ أَبِنْ لَنَا مَا قُلْت .
قُلْت لَهُ أَيُمْكِنُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا أَوْ نَفَرًا قَلِيلًا مَا تُثْبِتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَتَى بَلَدًا مِنْ الْبُلْدَانِ فَحَدَّثَ بِهِ وَاحِدًا أَوْ نَفَرًا أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَدِّثَ وَاحِدُهُمْ بِالْحَدِيثِ إلَّا وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ قُلْت فَقَدْ تَجِدُ الْعَدَدَ مِنْ التَّابِعِينَ يَرْوُونَ الْحَدِيثَ فَلَا يُسَمُّونَ إلَّا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ غَيْرِهِ سَمِعُوا مَنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ وَقَدْ نَجِدُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الشَّيْءِ قَدْ رُوِيَ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا يُوَافِقُ الْحَدِيثَ وَغَيْرُهُ قَوْلًا يُخَالِفُهُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ تَرَى ذَلِكَ ؟ قُلْت لَوْ سَمِعَ الَّذِي قَالَ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِهِ وَقُلْت لَهُ قَدْ رَوَى الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمْتُهُ خِلَافُهَا فَيَلْزَمُك أَنْ تَقُولَ بِهَا عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِك وَتَجْعَلَهَا إجْمَاعًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ مَا قَالَ مِنْ هَذَا مَذْهَبُنَا قُلْت مَا زِلْت أَرَى ذَلِكَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا كَلَّمْتُمُونَا بِهِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَالَ فَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ إجْمَاعٌ بِالْمَدِينَةِ فَقُلْت لَا هِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا غَيْرَ أَنَّا نَعْمَلُ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي يَثْبُتُ مِنْهَا قَالَ وَقُلْت لَهُ مَنْ الَّذِينَ إذَا اتَّفَقَتْ أَقَاوِيلُهُمْ فِي الْخَبَرِ صَحَّ وَإِذَا اخْتَلَفُوا طَرَحْتُ لِاخْتِلَافِهِمْ الْحَدِيثَ ؟ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُ الْخَاصَّةِ قَالَ لَا قُلْت فَهَلْ يُسْتَدْرَكُ عَنْهُمْ الْعِلْمُ بِإِجْمَاعٍ أَوْ اخْتِلَافٍ بِخَبَرِ عَامَّةٍ ؟ قَالَ مَا لَمْ أَسْتَدْرِكْهُ بِخَبَرِ الْعَامَّةِ نَظَرْت إلَى إجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْيَوْمَ فَإِذَا وَجَدْتهمْ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَنْ اخْتِلَافِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ قُلْت لَهُ أَفَرَأَيْت اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ إجْمَاعَهُمْ خَبَرُ جَمَاعَتِهِمْ ؟ قَالَ فَنَقُولُ مَاذَا ؟ قُلْت أَقُولُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ حَتَّى يَعْلَمَ إجْمَاعَهُمْ فِي الْبُلْدَانِ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى أَقَاوِيلِ مَنْ نَأَتْ دَارُهُ مِنْهُمْ وَلَا قَرُبَتْ إلَّا بِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَالَ ، فَإِنْ قُلْته ؟ قُلْت فَقُلْهُ إنْ شِئْت قَالَ قَدْ يَضِيقُ هَذَا جِدًّا فَقُلْت لَهُ وَهُوَ مَعَ ضِيقِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَيَدْخُلُ عَلَيْك خِلَافُهُ فِي الْقِيَاسِ إذَا زَعَمْت لِلْوَاحِدِ أَنْ يَقِيسَ فَقَدْ أَجَزْت الْقِيَاسَ وَالْقِيَاسُ قَدْ يُمْكِنُ فِيهِ الْخَطَأُ وَامْتَنَعْت مِنْ قَبُولِ السُّنَّةِ إذَا كَانَ يُمْكِنُ فِيمَنْ رَوَاهَا الْخَطَأُ فَأَجَزْت الْأَضْعَفَ وَرَدَدْت الْأَقْوَى وَقُلْت لِبَعْضٍ أَرَأَيْت قَوْلَك إجْمَاعُهُمْ يَدُلُّ لَوْ قَالُوا لَك مِمَّا قُلْنَا بِهِ مُجْتَمِعِينَ وَمُتَفَرِّقِينَ مَا قَبِلْنَا الْخَبَرَ فِيهِ وَاَلَّذِي ثَبَتَ مِثْلُهُ عِنْدَنَا عَمَّنْ قَبْلَنَا وَنَحْنُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ جَائِزًا لَنَا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا سُنَّةٌ أَنْ نَقُولَ فِيهِ بِالْقِيَاسِ وَإِنْ اخْتَلَفْنَا أَفَتُبْطِلُ أَخْبَارَ الَّذِينَ زَعَمْت أَنَّ أَخْبَارَهُمْ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُمْ حُجَّةٌ فِي شَيْءٍ وَتَقْبَلُهُ فِي غَيْرِهِ ؟ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ أَنَا أَتْبَعُهُمْ فِي تَثْبِيتِ أَخْبَارِ الصَّادِقِينَ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً وَأَقْبَلُ عَنْهُمْ الْقَوْلَ بِالْقِيَاسِ فِيمَا لَا خَبَرَ فِيهِ فَأُوَسِّعُ أَنْ يَخْتَلِفُوا فَأَكُونُ قَدْ تَبِعْتُهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ أَكَانَ أَقْوَى حُجَّةً وَأَوْلَى بِاتِّبَاعِهِمْ وَأَحْسَنَ ثَنَاءً عَلَيْهِمْ أَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ بِهَذَا نَقُولُ قُلْت نَعَمْ وَقُلْت أَرَأَيْت قَوْلَك إجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 299 مَا مَعْنَاهُ أَتَعْنِي أَنْ يَقُولُوا أَوْ أَكْثَرُهُمْ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يَفْعَلُوا فِعْلًا وَاحِدًا قَالَ لَا أَعْنِي هَذَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِنْهُمْ مُعَارِضٌ بِخِلَافِهِ فَذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ بِهِ وَأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ مَا قَالَ مِنْهُ كَمَا قَالَ قُلْت أَوَلَيْسَ قَدْ يُحَدِّثُ وَلَا يَسْمَعُونَهُ وَيُحَدِّثُ وَلَا عِلْمَ لِمَنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ مِنْهُمْ أَنَّ مَا قَالَ كَمَا قَالَ وَأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَ وَإِنَّمَا عَلَى الْمُحَدِّثِ أَنْ يَسْمَعَ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ قَالَ قَدْ يُمْكِنُ هَذَا عَلَى مَا قُلْت وَلَكِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُمْكِنُ أَبَدًا أَنْ يُحَدِّثَ مُحَدِّثُهُمْ بِأَمْرٍ فَيَدَّعُوا مُعَارَضَتَهُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّهُ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ فَأَقُولُ فَإِذَا حَكَمَ حَاكِمُهُمْ فَلَمْ يُنَاكِرُوهُ فَهُوَ عِلْمٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ مَا قَالَ الْحَقُّ وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا عَلَى مَا حَكَمَ فِيهِ قُلْت أَفَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا صَدَّقُوهُ بِصِدْقِهِ فِي الظَّاهِرِ كَمَا قَبِلُوا شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ بِصِدْقِهِمَا فِي الظَّاهِرِ ؟ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا ؟ فَقُلْت إذَا قُلْت لَا فِيمَا عَلَيْهِمْ الدَّلَالَةُ فِيهِ بِأَنَّهُمْ قَبِلُوا خَبَرَ الْوَاحِدِ وَانْتَهَوْا إلَيْهِ عَلِمْت أَنَّك جَاهِلٌ بِمَا قُلْنَا وَإِذَا قُلْت فِيمَا يُمْكِنُ مِثْلُهُ لَا يُمْكِنُ كُنْت جَاهِلًا بِمَا يَجِبُ عَلَيْك قَالَ فَتَقُولُ مَاذَا ؟ قُلْت أَقُولُ إنَّ صَمْتَهُمْ عَنْ الْمُعَارَضَةِ قَدْ يَكُونُ عِلْمًا بِمَا قَالَ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِهِ وَيَكُونُ قَبُولًا لَهُ وَيَكُونُ عَنْ وُقُوفٍ عَنْهُ وَيَكُونُ أَكْثَرُهُمْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَا كَمَا قُلْت وَاسْتِدْلَالًا عَنْهُمْ فِيمَا سَمِعُوا قَوْلَهُ مِمَّنْ كَانَ عِنْدَهُمْ صَادِقًا ثَبَتَا قَالَ فَدَعْ هَذَا قُلْت لِبَعْضِهِمْ هَلْ عَلِمْت أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِي إمَارَتِهِ قَسَّمَ مَالًا فَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَجَعَلَ الْجَدَّ أَبًا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَقَبِلُوا مِنْهُ الْقَسَمَ وَلَمْ يُعَارِضُوهُ فِي الْجَدِّ فِي حَيَاتِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَوْ قُلْت عَارَضُوهُ فِي حَيَاتِهِ قُلْت فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ وَلَهُ مُخَالِفٌ قَالَ نَعَمْ وَلَا أَقُولُهُ قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ فَفَضَّلَ النَّاسَ فِي الْقَسْمِ عَلَى النَّسَبِ وَالسَّابِقَةِ وَطَرَحَ الْعَبِيدَ مِنْ الْقَسْمِ وَشَرَّكَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَوُلِّيَ عَلِيٌّ فَسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَهَذَا عَلَى أَخْبَارِ الْعَامَّةِ عَنْ ثَلَاثَتِهِمْ عِنْدَك قَالَ نَعَمْ قُلْت فَقُلْ فِيهَا مَا أَحْبَبْت قَالَ فَتَقُولُ فِيهَا أَنْتَ مَاذَا ؟ قُلْت أَقُولُ إنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ إذَا طَلَبَ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ الْمُجْتَهِدُونَ وَسِعَ كُلًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ وَيَقُولَ بِمَا رَآهُ حَقًّا لَا عَلَى مَا قُلْت فَقُلْ أَنْتَ مَا شِئْت قَالَ لَئِنْ قُلْت الْعَمَلُ الْأَوَّلُ يَلْزَمُهُمْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْعَمَلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ لَا يُخَالِفُهُ وَلَئِنْ قُلْت بَلْ لَمْ يَكُونُوا وَافَقُوا أَبَا بَكْرٍ عَلَى فِعْلِهِ فِي حَيَاتِهِ لِيَدْخُلَ عَلَى أَنَّ لَهُ يَمْضِي لَهُ اجْتِهَادُهُ وَإِنْ خَالَفَهُمْ قُلْت أَجَلْ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا أَعْرِفُ هَذَا عَنْهُمْ وَلَا أَقْبَلُهُ حَتَّى أَجِدَ الْعَامَّةَ تَنْقُلُهُ عَنْ الْعَامَّةِ فَتَقُولُ عَنْهُمْ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ مَضَى قَبْلَهُمْ بِكَذَا فَقُلْت لَهُ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَكَّ فِي هَذَا وَلَا رَوَى عَنْ أَحَدٍ خِلَافَهُ فَلَئِنْ لَمْ تُجِزْ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا ثَابِتًا فَمَا حُجَّتُك عَلَى أَحَدٍ إنْ عَارَضَك فِي جَمِيعِ مَا زَعَمْت أَنَّهُ إجْمَاعٌ بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا قُلْت فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ حَضَرَ مِنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَذَمَمْنَاهُ فَقُلْت لَهُ فِي الِاخْتِلَافِ حُكْمَانِ أَمْ حُكْمٌ ؟ قَالَ حُكْمٌ قُلْت فَأَسْأَلُك قَالَ فَسَلْ قُلْت أَتُوَسِّعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ شَيْئًا ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْا عَاشُوا أَوْ مَاتُوا وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ أُمُورٍ يَحْكُونَ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ ؟ قَالَ نَعَمْ : قُلْت فَقُلْ فِيهِمْ مَا شِئْت قَالَ ، فَإِنْ قُلْت قَالُوا بِمَا لَا يَسَعُهُمْ قُلْت فَقَدْ خَالَفْت اجْتِمَاعَهُمْ قَالَ أَجَلْ قَالَ فَدَعْ هَذَا قُلْت أَفَيَسَعُهُمْ الْقِيَاسُ قَالَ نَعَمْ قُلْت ، فَإِنْ قَاسُوا فَاخْتَلَفُوا يَسَعُهُمْ أَنْ يَمْضُوا عَلَى الْقِيَاسِ ؟ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت لَا ؟ قُلْت فَيَقُولُونَ إلَى أَيِّ شَيْءٍ نَصِيرُ ؟ قَالَ إلَى الْقِيَاسِ قُلْت قَالُوا قَدْ فَعَلْنَا فَرَأَيْت الْقِيَاسَ بِمَا قُلْت وَرَأَى هَذَا الْقِيَاسَ بِمَا قَالَ ؟ قَالَ فَلَا يَقُولُونَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا قُلْت مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : فَإِنْ قُلْت نَعَمْ ؟ قُلْت فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَلَوْ أَمْكَنَ اخْتَلَفُوا قَالَ فَلَوْ اجْتَمَعُوا لَمْ يَخْتَلِفُوا .
قُلْت قَدْ اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَاخْتَلَفَا فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَ الْأَكْثَرُ ؟ قَالَ يُنَبِّهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قُلْت فَفَعَلُوا فَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْقِيَاسُ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت يَسَعُ 300 الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قُلْت قَدْ زَعَمْت أَنَّ فِي اخْتِلَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ حُكْمَيْنِ وَتَرَكْت قَوْلَك لَيْسَ الِاخْتِلَافُ إلَّا حُكْمًا وَاحِدًا قَالَ مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قُلْت الِاخْتِلَافُ وَجْهَانِ فَمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ أَوْ لِرَسُولِهِ سُنَّةٌ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ إجْمَاعٌ لَمْ يَسْعَ أَحَدًا عَلِمَ مِنْ هَذَا وَاحِدًا أَنْ يُخَالِفَهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ كَانَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بِطَلَبِ الشُّبْهَةِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا اجْتَهَدَ مَنْ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَسِعَهُ أَنْ يَقُولَ بِمَا وَجَدَ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ ،
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith