تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 ) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ( 38 ) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ( 39 ) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ( 41 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ الْمُؤْمِنُ ، وَاعِظًا لَهُ وَزَاجِرًا عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالِاغْتِرَارِ : ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) ؟ وَهَذَا إِنْكَارٌ وَتَعْظِيمٌ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ جُحُودِ رَبِّهِ ، الَّذِي خَلَقَهُ وَابْتَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مَنْ طِينٍ وَهُوَ آدَمُ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) [ الْبَقَرَةِ : 280 ] أَيْ : كَيْفَ تَجْحَدُونَ رَبَّكُمْ ، وَدَلَالَتُهُ عَلَيْكُمْ ظَاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ ، كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُهَا مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا ثُمَّ وُجِدَ ، وَلَيْسَ وُجُودُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مُسْتَنِدًا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثابَتِهِ فَعُلِمَ إِسْنَادُ إِيجَادِهِ إِلَى خَالِقِهِ ، وَهُوَ اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَلِذَا قَالَ : ( لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) أَيْ : أَنَا لَا أَقُولُ بِمَقَالَتِكَ ، بَلْ أَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ ( وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ) أَيْ : بَلْ هُوَ اللَّهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ) هَذَا تَحْضِيضٌ وَحَثٌّ عَلَى ذَلِكَ ، أَيْ : هَلَّا إِذَا أَعْجَبَتْكَ حِينَ دَخَلْتَهَا وَنَظَرْتَ إِلَيْهَا حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ ، وَأَعْطَاكَ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُكَ ، وَقُلْتَ : ( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضَ السَّلَفِ : مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ مِنْ حَالِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ ، فَلْيَقُلْ : ( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ . وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ :
حَدَّثَنَا جَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زُرَارَةَ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ ، فَيَقُولُ : ( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) فَيَرَى فِيهِ آفَةً دُونَ الْمَوْتِ " . وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) . 159
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : عِيسَى بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ تَحْتَ الْعَرْشِ ؟ " . قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . قَالَ : " أَنْ تَقُولَ : لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " قَالَ أَبُو بَلْجٍ : وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ " . قَالَ : فَقُلْتُ لِعَمْرٍو - قَالَ أَبُو بَلْجٍ : قَالَ عَمْرٌو : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَا إِنَّهَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )
وَقَوْلُهُ : ( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ ) أَيْ : فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ( وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى جَنَّتِكَ فِي الدُّنْيَا الَّتِي ظَنَنْتَ أَنَّهَا لَا تَبِيدُ وَلَا تَفْنَى ( حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَيْ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَطَرٌ عَظِيمٌ مُزْعِجٌ ، يُقْلِعُ زَرْعَهَا وَأَشْجَارَهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ) أَيْ : بَلْقَعًا تُرَابًا أَمْلَسَ ، لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَالْجُرُزِ الَّذِي لَا يُنْبِتُ شَيْئًا .
وَقَوْلُهُ : ( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ) أَيْ : غَائِرًا فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ ضِدُّ النَّابِعِ الَّذِي يُطْلَبُ وَجْهَ الْأَرْضِ ، فَالْغَائِرُ يُطْلَبُ أَسْفَلَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) [ الْمُلْكِ : 30 ] أَيْ : جَارٍ وَسَائِجٍ . وَقَالَ هَاهُنَا : ( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) وَالْغَوْرُ : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى غَائِرٍ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ
﴿﴾ تَظَلُّ جِيَادُهُ نَوْحًا عَلَيْهِ ﴿﴾ ﴿﴾ تُقَلِّدُهُ أَعِنَّتَهَا صُفُوفَا ﴿﴾ بِمَعْنَى نَائِحَاتٍ عَلَيْهِ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ الْمُؤْمِنُ ، وَاعِظًا لَهُ وَزَاجِرًا عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالِاغْتِرَارِ : ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) ؟ وَهَذَا إِنْكَارٌ وَتَعْظِيمٌ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ جُحُودِ رَبِّهِ ، الَّذِي خَلَقَهُ وَابْتَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مَنْ طِينٍ وَهُوَ آدَمُ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) [ الْبَقَرَةِ : 280 ] أَيْ : كَيْفَ تَجْحَدُونَ رَبَّكُمْ ، وَدَلَالَتُهُ عَلَيْكُمْ ظَاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ ، كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُهَا مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا ثُمَّ وُجِدَ ، وَلَيْسَ وُجُودُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مُسْتَنِدًا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثابَتِهِ فَعُلِمَ إِسْنَادُ إِيجَادِهِ إِلَى خَالِقِهِ ، وَهُوَ اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَلِذَا قَالَ : ( لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) أَيْ : أَنَا لَا أَقُولُ بِمَقَالَتِكَ ، بَلْ أَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ ( وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ) أَيْ : بَلْ هُوَ اللَّهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ) هَذَا تَحْضِيضٌ وَحَثٌّ عَلَى ذَلِكَ ، أَيْ : هَلَّا إِذَا أَعْجَبَتْكَ حِينَ دَخَلْتَهَا وَنَظَرْتَ إِلَيْهَا حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ ، وَأَعْطَاكَ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُكَ ، وَقُلْتَ : ( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضَ السَّلَفِ : مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ مِنْ حَالِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ ، فَلْيَقُلْ : ( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ . وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ :
حَدَّثَنَا جَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زُرَارَةَ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ ، فَيَقُولُ : ( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) فَيَرَى فِيهِ آفَةً دُونَ الْمَوْتِ " . وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) . 159
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : عِيسَى بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ تَحْتَ الْعَرْشِ ؟ " . قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . قَالَ : " أَنْ تَقُولَ : لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " قَالَ أَبُو بَلْجٍ : وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ " . قَالَ : فَقُلْتُ لِعَمْرٍو - قَالَ أَبُو بَلْجٍ : قَالَ عَمْرٌو : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَا إِنَّهَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )
وَقَوْلُهُ : ( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ ) أَيْ : فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ( وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى جَنَّتِكَ فِي الدُّنْيَا الَّتِي ظَنَنْتَ أَنَّهَا لَا تَبِيدُ وَلَا تَفْنَى ( حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَيْ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَطَرٌ عَظِيمٌ مُزْعِجٌ ، يُقْلِعُ زَرْعَهَا وَأَشْجَارَهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ) أَيْ : بَلْقَعًا تُرَابًا أَمْلَسَ ، لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَالْجُرُزِ الَّذِي لَا يُنْبِتُ شَيْئًا .
وَقَوْلُهُ : ( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ) أَيْ : غَائِرًا فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ ضِدُّ النَّابِعِ الَّذِي يُطْلَبُ وَجْهَ الْأَرْضِ ، فَالْغَائِرُ يُطْلَبُ أَسْفَلَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) [ الْمُلْكِ : 30 ] أَيْ : جَارٍ وَسَائِجٍ . وَقَالَ هَاهُنَا : ( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) وَالْغَوْرُ : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى غَائِرٍ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ
﴿﴾ تَظَلُّ جِيَادُهُ نَوْحًا عَلَيْهِ ﴿﴾ ﴿﴾ تُقَلِّدُهُ أَعِنَّتَهَا صُفُوفَا ﴿﴾ بِمَعْنَى نَائِحَاتٍ عَلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith