تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
160 ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ( 43 ) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ( 44 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ) بِأَمْوَالِهِ ، أَوْ بِثِمَارِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ وَقَعَ بِهَذَا الْكَافِرِ مَا كَانَ يَحْذَرُ ، مِمَّا خَوَّفَهُ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ إِرْسَالِ الْحُسْبَانِ عَلَى جَنَّتِهِ ، الَّتِي اغْتَرَّ بِهَا وَأَلْهَتْهُ عَنِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ) وَقَالَ قَتَادَةُ : يُصَفِّقُ كَفَّيْهِ مُتَأَسِّفًا مُتَلَهِّفًا عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَذْهَبَهَا عَلَيْهِ ( وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ ) أَيْ : عَشِيرَةٌ أَوْ وَلَدٌ ، كَمَا افْتَخَرَ بِهِمْ وَاسْتَعَزَّ ( يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ هَاهُنَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ : ( وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الَّذِي حَلَّ بِهِ عَذَابُ اللَّهِ ، فَلَا مُنْقِذَ مِنْهُ . وَيَبْتَدِئُ [ بِقَوْلِهِ ] ( الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى : ( وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ) وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ : ( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ ( الْوَلَايَةُ ) فَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الْوَاوَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : هُنَالِكَ الْمُوَالَاةُ لِلَّهِ ، أَيْ : هُنَالِكَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُوَالَاتِهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ إِذَا وَقَعَ الْعَذَابُ ، كَقَوْلِهِ : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) [ غَافِرَ : 84 ] وَكَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْنَ : ( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) [ يُونُسَ : 91 ، 90 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ الْوَاوَ مِنْ ( الْوَلَايَةُ ) أَيْ : هُنَالِكَ الْحُكْمُ لِلَّهِ الْحَقِّ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ ) الْحَقِّ ) عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْوَلَايَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ) [ الْفُرْقَانِ : 26 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ خَفَضَ الْقَافَ ، عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَقَوْلِهِ : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 62 ] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا ) أَيْ : جَزَاءً ( وَخَيْرٌ عُقْبًا ) أَيْ : الْأَعْمَالُ الَّتِي تَكُونُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثَوَابُهَا خَيْرٌ ، وَعَاقِبَتُهَا حَمِيدَةٌ رَشِيدَةٌ ، كُلُّهَا خَيْرٌ .
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ) بِأَمْوَالِهِ ، أَوْ بِثِمَارِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ وَقَعَ بِهَذَا الْكَافِرِ مَا كَانَ يَحْذَرُ ، مِمَّا خَوَّفَهُ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ إِرْسَالِ الْحُسْبَانِ عَلَى جَنَّتِهِ ، الَّتِي اغْتَرَّ بِهَا وَأَلْهَتْهُ عَنِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ) وَقَالَ قَتَادَةُ : يُصَفِّقُ كَفَّيْهِ مُتَأَسِّفًا مُتَلَهِّفًا عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَذْهَبَهَا عَلَيْهِ ( وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ ) أَيْ : عَشِيرَةٌ أَوْ وَلَدٌ ، كَمَا افْتَخَرَ بِهِمْ وَاسْتَعَزَّ ( يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ هَاهُنَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ : ( وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الَّذِي حَلَّ بِهِ عَذَابُ اللَّهِ ، فَلَا مُنْقِذَ مِنْهُ . وَيَبْتَدِئُ [ بِقَوْلِهِ ] ( الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى : ( وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ) وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ : ( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ ( الْوَلَايَةُ ) فَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الْوَاوَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : هُنَالِكَ الْمُوَالَاةُ لِلَّهِ ، أَيْ : هُنَالِكَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُوَالَاتِهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ إِذَا وَقَعَ الْعَذَابُ ، كَقَوْلِهِ : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) [ غَافِرَ : 84 ] وَكَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْنَ : ( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) [ يُونُسَ : 91 ، 90 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ الْوَاوَ مِنْ ( الْوَلَايَةُ ) أَيْ : هُنَالِكَ الْحُكْمُ لِلَّهِ الْحَقِّ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ ) الْحَقِّ ) عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْوَلَايَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ) [ الْفُرْقَانِ : 26 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ خَفَضَ الْقَافَ ، عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَقَوْلِهِ : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 62 ] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا ) أَيْ : جَزَاءً ( وَخَيْرٌ عُقْبًا ) أَيْ : الْأَعْمَالُ الَّتِي تَكُونُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثَوَابُهَا خَيْرٌ ، وَعَاقِبَتُهَا حَمِيدَةٌ رَشِيدَةٌ ، كُلُّهَا خَيْرٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith