تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ( 59 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : وَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَظْلِمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ، أَيْ : تَنَاسَاهَا وَأَعْرَضَ 173 عَنْهَا ، وَلَمْ يَصْغَ لَهَا ، وَلَا أَلْقَى إِلَيْهَا بَالًا ( وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) أَيْ : مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ وَالْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ . ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أَيْ قُلُوبِ هَؤُلَاءِ ) أَكِنَّةً ) أَيْ : أَغْطِيَةً وَغِشَاوَةً ، ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) أَيْ : لِئَلَّا يَفْهَمُوا هَذَا الْقُرْآنَ وَالْبَيَانَ ، ( وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) أَيْ : صَمَمٌ مَعْنَوِيٌّ عَنِ الرَّشَادِ ، ( وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ) .
وَقَوْلُهُ : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ) أَيْ : رَبُّكَ - يَا مُحَمَّدُ - غَفُورٌ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ، ( لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ) ، كَمَا قَالَ : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) [ فَاطِرٍ : 45 ] ، وَقَالَ : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ الرَّعْدِ : 6 ] . وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَحْلُمُ وَيَسْتُرُ وَيَغْفِرُ ، وَرُبَّمَا هَدَى بَعْضَهُمْ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرَّشَادِ ، وَمَنِ اسْتَمَرَّ مِنْهُمْ فَلَهُ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الْوَلِيدُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ) أَيْ : لَيْسَ لَهُمْ عَنْهُ مَحِيدٌ وَلَا مَحِيصٌ وَلَا مَعْدِلٌ .
وَقَوْلُهُ : ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ) أَيْ : الْأُمَمُ السَّالِفَةُ وَالْقُرُونُ الْخَالِيَةُ أَهْلَكْنَاهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ ( وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ) أَيْ : جَعَلْنَاهُ إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَوَقْتٍ [ مَعْلُومٍ ] مُعَيَّنٍ ، لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، أَيْ : وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، احْذَرُوا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ، فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَشْرَفَ رَسُولٍ وَأَعْظَمَ نَبِيٍّ ، وَلَسْتُمْ بِأَعَزَّ عَلَيْنَا مِنْهُمْ ، فَخَافُوا عَذَابِي وَنُذُرِ .
يَقُولُ تَعَالَى : وَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَظْلِمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ، أَيْ : تَنَاسَاهَا وَأَعْرَضَ 173 عَنْهَا ، وَلَمْ يَصْغَ لَهَا ، وَلَا أَلْقَى إِلَيْهَا بَالًا ( وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) أَيْ : مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ وَالْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ . ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أَيْ قُلُوبِ هَؤُلَاءِ ) أَكِنَّةً ) أَيْ : أَغْطِيَةً وَغِشَاوَةً ، ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) أَيْ : لِئَلَّا يَفْهَمُوا هَذَا الْقُرْآنَ وَالْبَيَانَ ، ( وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) أَيْ : صَمَمٌ مَعْنَوِيٌّ عَنِ الرَّشَادِ ، ( وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ) .
وَقَوْلُهُ : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ) أَيْ : رَبُّكَ - يَا مُحَمَّدُ - غَفُورٌ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ، ( لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ) ، كَمَا قَالَ : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) [ فَاطِرٍ : 45 ] ، وَقَالَ : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ الرَّعْدِ : 6 ] . وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَحْلُمُ وَيَسْتُرُ وَيَغْفِرُ ، وَرُبَّمَا هَدَى بَعْضَهُمْ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرَّشَادِ ، وَمَنِ اسْتَمَرَّ مِنْهُمْ فَلَهُ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الْوَلِيدُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ) أَيْ : لَيْسَ لَهُمْ عَنْهُ مَحِيدٌ وَلَا مَحِيصٌ وَلَا مَعْدِلٌ .
وَقَوْلُهُ : ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ) أَيْ : الْأُمَمُ السَّالِفَةُ وَالْقُرُونُ الْخَالِيَةُ أَهْلَكْنَاهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ ( وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ) أَيْ : جَعَلْنَاهُ إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَوَقْتٍ [ مَعْلُومٍ ] مُعَيَّنٍ ، لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، أَيْ : وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، احْذَرُوا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ، فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَشْرَفَ رَسُولٍ وَأَعْظَمَ نَبِيٍّ ، وَلَسْتُمْ بِأَعَزَّ عَلَيْنَا مِنْهُمْ ، فَخَافُوا عَذَابِي وَنُذُرِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith