تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 1149
( قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) ) .
يَقُولُ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَرَأَى مَا قَدْ حَدَثَ فِيهِمْ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ ، فَامْتَلَأَ عِنْدَ ذَلِكَ غَيْظًا ، وَأَلْقَى مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنَ الْأَلْوَاحِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي " الْأَعْرَافِ " بَسْطَ ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ ۝ " لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ " .
وَشَرَعَ يَلُومُ أَخَاهُ هَارُونَ فَقَالَ : ( مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) أَيْ : فَتُخْبِرَنِي بِهَذَا الْأَمْرِ أَوَّلَ مَا وَقَعَ ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) أَيْ : فِيمَا كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) [ الْأَعْرَافِ : 142 ] . قَالَ : ( يَا ابْنَ أُمَّ ) تَرَفَّقَ لَهُ بِذِكْرِ الْأُمِّ مَعَ أَنَّهُ شَقِيقُهُ لِأَبَوَيْهِ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْأُمِّ هَاهُنَا أَرَقُّ وَأَبْلَغُ ، أَيْ : فِي الْحُنُوِّ وَالْعَطْفِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) .
هَذَا اعْتِذَارٌ مِنْ هَارُونَ عِنْدَ مُوسَى فِي سَبَبِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ ، حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ فَيُخْبِرْهُ بِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْخَطْبِ الْجَسِيمِ قَالَ ( إِنِّي خَشِيتُ ) أَنْ أَتْبَعَكَ فَأُخْبِرَكَ بِهَذَا ، فَتَقُولَ لِي : لِمَ تَرَكْتَهُمْ وَحْدَهُمْ وَفَرَّقْتَ بَيْنَهُمْ ( وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) أَيْ : وَمَا رَاعَيْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ حَيْثُ اسْتَخْلَفْتُكَ فِيهِمْ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ هَارُونُ هَائِبًا لَهُ مُطِيعًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith