تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) ) .
أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَالْمُرَادُ بِهِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ ، وَكَذَلِكَ إِدْرِيسُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَمَّا ذُو الْكِفْلِ فَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَا قُرِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَهُوَ نَبِيٌّ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَكَانَ مَلِكًا عَادِلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَذَا الْكِفْلِ ) قَالَ : رَجُلٌ صَالِحٌ غَيْرُ نَبِيٍّ ، تَكَفَّلَ لِنَبِيِّ قَوْمِهِ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ قَوْمِهِ وَيُقِيمَهُمْ لَهُ وَيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَسُمِّيَ : ذَا الْكِفْلِ . وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمَّا كَبُرَ الْيَسَعُ قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا عَلَى النَّاسِ يَعْمَلُ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِي ، حَتَّى أَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ؟ فَجَمَعَ النَّاسَ ، فَقَالَ : مَنْ يَتَقَبَّلُ مِنِّي بِثَلَاثٍ : أَسْتَخْلِفُهُ يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَغْضَبُ . قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ ، فَقَالَ : أَنَا . فَقَالَ : أَنْتَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا تَغْضَبُ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَرَدَّهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَقَالَ مِثْلَهَا فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَسَكَتَ النَّاسُ ، وَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ : أَنَا . فَاسْتَخْلَفَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّيَاطِينِ : عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ . فَأَعْيَاهُمْ ذَلِكَ ، قَالَ : دَعُونِي وَإِيَّاهُ ، فَأَتَاهُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ ، فَأَتَاهُ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ لِلْقَائِلَةِ 364 - وَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِلَّا تِلْكَ النَّوْمَةَ - فَدَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَظْلُومٌ . قَالَ : فَقَامَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي خُصُومَةً ، وَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي ، وَفَعَلُوا بِي وَفَعَلُوا . وَجَعَلَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِ حَتَّى حَضَرَ الرَّوَاحُ وَذَهَبَتِ الْقَائِلَةُ ، فَقَالَ : إِذَا رُحْتُ فَأْتِنِي آخُذُ لَكَ بِحَقِّكَ . فَانْطَلَقَ ، وَرَاحَ . فَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى الشَّيْخَ؟ فَلَمْ يَرَهُ ، فَقَامَ يَتْبَعُهُ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَعَلَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ، وَيَنْتَظِرُهُ وَلَا يَرَاهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْقَائِلَةِ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ ، أَتَاهُ فَدَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمَظْلُومُ . فَفَتَحَ لَهُ فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِذَا قَعَدْتُ فَأْتِنِي؟ قَالَ : إِنَّهُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ ، إِذَا عَرَفُوا أَنَّكَ قَاعِدٌ قَالُوا : نَحْنُ نُعْطِيكَ حَقَّكَ . وَإِذَا قُمْتَ جَحَدُونِي . قَالَ : فَانْطَلِقْ ، فَإِذَا رُحْتُ فَأْتِنِي . قَالَ : فَفَاتَتْهُ الْقَائِلَةُ ، فَرَاحَ فَجَعَلَ يَنْتَظِرُهُ وَلَا يَرَاهُ ، وَشَقَّ عَلَيْهِ النُّعَاسُ ، فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ : لَا تَدَعَنَّ أَحَدًا يَقْرَبُ هَذَا الْبَابَ حَتَّى أَنَامَ ، فَإِنِّي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ النَّوْمُ . فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ السَّاعَةَ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : وَرَاءَكَ وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَتَيْتُهُ أَمْسِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرِي ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنَا أَلَّا نَدَعَ أَحَدًا يَقْرَبُهُ . فَلَمَّا أَعْيَاهُ نَظَرَ فَرَأَى كُوَّةً فِي الْبَيْتِ ، فَتَسَوَّرَ مِنْهَا ، فَإِذَا هُوَ فِي الْبَيْتِ ، وَإِذَا هُوَ يَدُقُّ الْبَابَ مِنْ دَاخِلٍ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، أَلَمْ آمُرْكَ؟ فَقَالَ أَمَّا مِنْ قِبَلِي وَاللَّهِ فَلَمْ تُؤْتَ ، فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ؟ قَالَ : فَقَامَ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُغْلَقٌ كَمَا أَغْلَقَهُ ، وَإِذَا الرَّجُلُ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَعَرَفَهُ ، فَقَالَ : أَعْدُوُّ اللَّهِ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَعْيَيْتَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَفَعَلْتُ مَا تَرَى لِأُغْضِبَكَ . فَسَمَّاهُ اللَّهُ ذَا الْكِفْلِ ; لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِأَمْرٍ فَوَفَّى بِهِ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِمِثْلِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ قَاضٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَقَالَ : مَنْ يَقُومُ مَقَامِي عَلَى أَلَّا يَغْضَبَ؟ قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ . قَالَ : فَكَانَ لَيْلَهُ جَمِيعًا يُصَلِّي ، ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا فَيَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ - قَالَ : وَلَهُ سَاعَةٌ يَقِيلُهَا - قَالَ : فَكَانَ كَذَلِكَ ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ نَوْمَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : مَا لَكَ؟ قَالَ : إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ ، لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ . قَالُوا : كَمَا أَنْتَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ - قَالَ : وَهُوَ فَوْقَ نَائِمٌ قَالَ : فَجَعَلَ يَصِيحُ عَمْدًا حَتَّى يُوقِظَهُ ، قَالَ : فَسَمِعَ ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ ، لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ . قَالَ : اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ . قَالَ : قَدْ أَبَى . قَالَ : اذْهَبْ أَنْتَ إِلَيْهِ . قَالَ : فَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ بِكَلَامِكَ رَأْسًا . قَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ حَقَّكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ حِينَ قَالَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : اخْرُجْ ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ، تَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ يَنَامُ ، لَا 365 تَدَعُهُ يَنَامُ؟ . فَجَعَلَ يَصِيحُ : مِنْ أَجْلِ أَنِّي إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ ، لَوْ كُنْتُ غَنِيًّا؟ قَالَ : فَسَمِعَ أَيْضًا ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي . قَالَ : امْشِ حَتَّى أَجِيءَ مَعَكَ . قَالَ : فَهُوَ مُمْسِكٌ بِيَدِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ ذَهَبَ مَعَهُ نَثَرَ يَدَهُ مِنْهُ فَفَرَّ .
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ ، نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ أَبِي كِنَانَةَ بْنِ الْأَخْنَسِ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَشْعَرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ : مَا كَانَ ذُو الْكِفْلِ بِنَبِيٍّ ، وَلَكِنْ كَانَ - يَعْنِي : فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ - رَجُلٌ صَالِحٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَتَكَفَّلَ لَهُ ذُو الْكِفْلِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ .
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : " قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . . . " فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ :
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ - وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا ، عَلَى أَنْ يَطَأَهَا ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ ، أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ؟ أَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ : لَا وَلَكِنَّ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ . قَالَ : فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ؟ فَنَزَلَ فَقَالَ : اذْهَبِي فَالدَّنَانِيرُ لَكِ . ثُمَّ قَالَ : " وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا . فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ : قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ " .
هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِوَايَةِ " الْكِفْلُ " ، مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَإِسْنَادُهُ غَرِيبٌ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَفْظُ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ " الْكِفْلَ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " ذُو الْكِفْلِ " ، فَلَعَلَّهُ رَجُلٌ آخَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَالْمُرَادُ بِهِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ ، وَكَذَلِكَ إِدْرِيسُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَمَّا ذُو الْكِفْلِ فَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَا قُرِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَهُوَ نَبِيٌّ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَكَانَ مَلِكًا عَادِلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَذَا الْكِفْلِ ) قَالَ : رَجُلٌ صَالِحٌ غَيْرُ نَبِيٍّ ، تَكَفَّلَ لِنَبِيِّ قَوْمِهِ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ قَوْمِهِ وَيُقِيمَهُمْ لَهُ وَيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَسُمِّيَ : ذَا الْكِفْلِ . وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمَّا كَبُرَ الْيَسَعُ قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا عَلَى النَّاسِ يَعْمَلُ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِي ، حَتَّى أَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ؟ فَجَمَعَ النَّاسَ ، فَقَالَ : مَنْ يَتَقَبَّلُ مِنِّي بِثَلَاثٍ : أَسْتَخْلِفُهُ يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَغْضَبُ . قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ ، فَقَالَ : أَنَا . فَقَالَ : أَنْتَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا تَغْضَبُ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَرَدَّهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَقَالَ مِثْلَهَا فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَسَكَتَ النَّاسُ ، وَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ : أَنَا . فَاسْتَخْلَفَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّيَاطِينِ : عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ . فَأَعْيَاهُمْ ذَلِكَ ، قَالَ : دَعُونِي وَإِيَّاهُ ، فَأَتَاهُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ ، فَأَتَاهُ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ لِلْقَائِلَةِ 364 - وَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِلَّا تِلْكَ النَّوْمَةَ - فَدَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَظْلُومٌ . قَالَ : فَقَامَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي خُصُومَةً ، وَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي ، وَفَعَلُوا بِي وَفَعَلُوا . وَجَعَلَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِ حَتَّى حَضَرَ الرَّوَاحُ وَذَهَبَتِ الْقَائِلَةُ ، فَقَالَ : إِذَا رُحْتُ فَأْتِنِي آخُذُ لَكَ بِحَقِّكَ . فَانْطَلَقَ ، وَرَاحَ . فَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى الشَّيْخَ؟ فَلَمْ يَرَهُ ، فَقَامَ يَتْبَعُهُ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَعَلَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ، وَيَنْتَظِرُهُ وَلَا يَرَاهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْقَائِلَةِ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ ، أَتَاهُ فَدَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمَظْلُومُ . فَفَتَحَ لَهُ فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِذَا قَعَدْتُ فَأْتِنِي؟ قَالَ : إِنَّهُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ ، إِذَا عَرَفُوا أَنَّكَ قَاعِدٌ قَالُوا : نَحْنُ نُعْطِيكَ حَقَّكَ . وَإِذَا قُمْتَ جَحَدُونِي . قَالَ : فَانْطَلِقْ ، فَإِذَا رُحْتُ فَأْتِنِي . قَالَ : فَفَاتَتْهُ الْقَائِلَةُ ، فَرَاحَ فَجَعَلَ يَنْتَظِرُهُ وَلَا يَرَاهُ ، وَشَقَّ عَلَيْهِ النُّعَاسُ ، فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ : لَا تَدَعَنَّ أَحَدًا يَقْرَبُ هَذَا الْبَابَ حَتَّى أَنَامَ ، فَإِنِّي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ النَّوْمُ . فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ السَّاعَةَ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : وَرَاءَكَ وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَتَيْتُهُ أَمْسِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرِي ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنَا أَلَّا نَدَعَ أَحَدًا يَقْرَبُهُ . فَلَمَّا أَعْيَاهُ نَظَرَ فَرَأَى كُوَّةً فِي الْبَيْتِ ، فَتَسَوَّرَ مِنْهَا ، فَإِذَا هُوَ فِي الْبَيْتِ ، وَإِذَا هُوَ يَدُقُّ الْبَابَ مِنْ دَاخِلٍ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، أَلَمْ آمُرْكَ؟ فَقَالَ أَمَّا مِنْ قِبَلِي وَاللَّهِ فَلَمْ تُؤْتَ ، فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ؟ قَالَ : فَقَامَ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُغْلَقٌ كَمَا أَغْلَقَهُ ، وَإِذَا الرَّجُلُ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَعَرَفَهُ ، فَقَالَ : أَعْدُوُّ اللَّهِ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَعْيَيْتَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَفَعَلْتُ مَا تَرَى لِأُغْضِبَكَ . فَسَمَّاهُ اللَّهُ ذَا الْكِفْلِ ; لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِأَمْرٍ فَوَفَّى بِهِ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِمِثْلِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ قَاضٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَقَالَ : مَنْ يَقُومُ مَقَامِي عَلَى أَلَّا يَغْضَبَ؟ قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ . قَالَ : فَكَانَ لَيْلَهُ جَمِيعًا يُصَلِّي ، ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا فَيَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ - قَالَ : وَلَهُ سَاعَةٌ يَقِيلُهَا - قَالَ : فَكَانَ كَذَلِكَ ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ نَوْمَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : مَا لَكَ؟ قَالَ : إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ ، لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ . قَالُوا : كَمَا أَنْتَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ - قَالَ : وَهُوَ فَوْقَ نَائِمٌ قَالَ : فَجَعَلَ يَصِيحُ عَمْدًا حَتَّى يُوقِظَهُ ، قَالَ : فَسَمِعَ ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ ، لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ . قَالَ : اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ . قَالَ : قَدْ أَبَى . قَالَ : اذْهَبْ أَنْتَ إِلَيْهِ . قَالَ : فَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ بِكَلَامِكَ رَأْسًا . قَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ حَقَّكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ حِينَ قَالَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : اخْرُجْ ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ، تَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ يَنَامُ ، لَا 365 تَدَعُهُ يَنَامُ؟ . فَجَعَلَ يَصِيحُ : مِنْ أَجْلِ أَنِّي إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ ، لَوْ كُنْتُ غَنِيًّا؟ قَالَ : فَسَمِعَ أَيْضًا ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي . قَالَ : امْشِ حَتَّى أَجِيءَ مَعَكَ . قَالَ : فَهُوَ مُمْسِكٌ بِيَدِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ ذَهَبَ مَعَهُ نَثَرَ يَدَهُ مِنْهُ فَفَرَّ .
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ ، نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ أَبِي كِنَانَةَ بْنِ الْأَخْنَسِ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَشْعَرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ : مَا كَانَ ذُو الْكِفْلِ بِنَبِيٍّ ، وَلَكِنْ كَانَ - يَعْنِي : فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ - رَجُلٌ صَالِحٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَتَكَفَّلَ لَهُ ذُو الْكِفْلِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ .
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : " قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . . . " فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ :
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ - وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا ، عَلَى أَنْ يَطَأَهَا ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ ، أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ؟ أَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ : لَا وَلَكِنَّ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ . قَالَ : فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ؟ فَنَزَلَ فَقَالَ : اذْهَبِي فَالدَّنَانِيرُ لَكِ . ثُمَّ قَالَ : " وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا . فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ : قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ " .
هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِوَايَةِ " الْكِفْلُ " ، مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَإِسْنَادُهُ غَرِيبٌ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَفْظُ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ " الْكِفْلَ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " ذُو الْكِفْلِ " ، فَلَعَلَّهُ رَجُلٌ آخَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith