تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ( 94 ) ) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) يَقُولُ : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ; فِي هَذِهِ الْآيَةِ : بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَمَا يَأْتُونَ ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) أَيْ : سُنَّتُكُمْ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ . فَقَوْلُهُ : ( إِنَّ هَذِهِ ) إِنَّ وَاسْمُهَا ، وَ ) أُمَّتُكُمْ ) خَبَرُ إِنَّ ، أَيْ : هَذِهِ شَرِيعَتُكُمُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ وَوَضَّحْتُ لَكُمْ ، وَقَوْلُهُ : ( أُمَّةً وَاحِدَةً ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ، كَمَا قَالَ : ( يَا أَيْهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ، 52 ] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ دِينُنَا وَاحِدٌ " ، يَعْنِي : أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِشَرَائِعَ مُتَنَوِّعَةٍ لِرُسُلِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) [ الْمَائِدَةِ : 48 ] . 372
وَقَوْلُهُ : ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) أَيِ : اخْتَلَفَتِ الْأُمَمُ عَلَى رُسُلِهَا ، فَمِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ لَهُمْ وَمُكَذِّبٍ; وَلِهَذَا قَالَ : ( كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُجَازَى كُلٌّ بِحَسَبِ عَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) أَيْ : قَلْبُهُ مُصَدِّقٌ ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ، ( فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ) ، كَقَوْلِهِ : ( إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) [ الْكَهْفِ : 30 ] أَيْ : لَا يُكْفَرُ سَعْيُهُ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، بَلْ يُشْكَرُ ، فَلَا يُظْلَمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ) أَيْ : يُكْتَبُ جَمِيعُ عَمَلِهِ ، فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) يَقُولُ : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ; فِي هَذِهِ الْآيَةِ : بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَمَا يَأْتُونَ ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) أَيْ : سُنَّتُكُمْ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ . فَقَوْلُهُ : ( إِنَّ هَذِهِ ) إِنَّ وَاسْمُهَا ، وَ ) أُمَّتُكُمْ ) خَبَرُ إِنَّ ، أَيْ : هَذِهِ شَرِيعَتُكُمُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ وَوَضَّحْتُ لَكُمْ ، وَقَوْلُهُ : ( أُمَّةً وَاحِدَةً ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ، كَمَا قَالَ : ( يَا أَيْهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ، 52 ] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ دِينُنَا وَاحِدٌ " ، يَعْنِي : أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِشَرَائِعَ مُتَنَوِّعَةٍ لِرُسُلِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) [ الْمَائِدَةِ : 48 ] . 372
وَقَوْلُهُ : ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) أَيِ : اخْتَلَفَتِ الْأُمَمُ عَلَى رُسُلِهَا ، فَمِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ لَهُمْ وَمُكَذِّبٍ; وَلِهَذَا قَالَ : ( كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُجَازَى كُلٌّ بِحَسَبِ عَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) أَيْ : قَلْبُهُ مُصَدِّقٌ ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ، ( فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ) ، كَقَوْلِهِ : ( إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) [ الْكَهْفِ : 30 ] أَيْ : لَا يُكْفَرُ سَعْيُهُ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، بَلْ يُشْكَرُ ، فَلَا يُظْلَمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ) أَيْ : يُكْتَبُ جَمِيعُ عَمَلِهِ ، فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث