تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ ، لِيُنْذِرَهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ الشَّدِيدَ ، وَانتِقَامَهُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ ، ( فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ) أَيْ : أَلَا تَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ فِي إِشْرَاكِكُمْ بِهِ؟!
فَقَالَ الْمَلَأُ وَهُمُ السَّادَةُ وَالْأَكَابِرُ مِنْهُمْ : ( مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) يَعْنُونَ : يَتَرَفَّعُ عَلَيْكُمْ وَيَتَعَاظَمُ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْهِ دُونَكُمْ؟ ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً ) أَيْ : لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيًّا ، لَبَعَثَ مَلَكًا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَشَرًا! ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا ) أَيْ : بِبَعْثَةِ الْبَشَرِ فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ . يَعْنُونَ بِهَذَا أَسْلَافَهُمْ وَأَجْدَادَهُمْ وَالْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ . 473
وَقَوْلُهُ : ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ) أَيْ : مَجْنُونٌ فِيمَا يَزْعُمُهُ ، مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ ، وَاخْتَصَّهُ مِنْ بَيْنِكُمْ بِالْوَحْيِ ( فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ) أَيِ : انتَظِرُوا بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ، وَاصْبِرُوا عَلَيْهِ مُدَّةً حَتَّى تَسْتَرِيحُوا مِنْهُ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ ، لِيُنْذِرَهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ الشَّدِيدَ ، وَانتِقَامَهُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ ، ( فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ) أَيْ : أَلَا تَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ فِي إِشْرَاكِكُمْ بِهِ؟!
فَقَالَ الْمَلَأُ وَهُمُ السَّادَةُ وَالْأَكَابِرُ مِنْهُمْ : ( مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) يَعْنُونَ : يَتَرَفَّعُ عَلَيْكُمْ وَيَتَعَاظَمُ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْهِ دُونَكُمْ؟ ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً ) أَيْ : لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيًّا ، لَبَعَثَ مَلَكًا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَشَرًا! ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا ) أَيْ : بِبَعْثَةِ الْبَشَرِ فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ . يَعْنُونَ بِهَذَا أَسْلَافَهُمْ وَأَجْدَادَهُمْ وَالْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ . 473
وَقَوْلُهُ : ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ) أَيْ : مَجْنُونٌ فِيمَا يَزْعُمُهُ ، مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ ، وَاخْتَصَّهُ مِنْ بَيْنِكُمْ بِالْوَحْيِ ( فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ) أَيِ : انتَظِرُوا بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ، وَاصْبِرُوا عَلَيْهِ مُدَّةً حَتَّى تَسْتَرِيحُوا مِنْهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith