تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ( 75 ) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ( 76 ) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ( 77 ) ) .
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنْ أَوْصَافِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرَ مِنْ [ هَذِهِ ] الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ ، وَالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْجَلِيلَةِ - قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ : ( أُولَئِكَ ) أَيْ : الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ ) يُجْزَوْنَ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( الْغُرْفَةَ ) وَهِيَ الْجَنَّةُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، والسُّدِّيُّ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا .
( بِمَا صَبَرُوا ) أَيْ : عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ ( وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْجَنَّةِ ( تَحِيَّةً وَسَلَامًا ) أَيْ : يُبْتَدَرُونَ فِيهَا بِالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ ، وَيَلْقَوْنَ [ فِيهَا ] التَّوْقِيرَ وَالِاحْتِرَامَ ، فَلَهُمُ السَّلَامُ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ، فَنَعْمَ عُقْبَى الدَّارِ .
وَقَوْلُهُ : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أَيْ : مُقِيمِينَ ، لَا يَظْعَنُونَ وَلَا يَحُولُونَ وَلَا يَمُوتُونَ ، وَلَا يَزُولُونَ عَنْهَا وَلَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) [ هُودٍ : 108 ] .
وَقَوْلُهُ ( حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) أَيْ : حَسُنَتْ مَنْظَرًا وَطَابَتْ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا .
134
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) أَيْ : لَا يُبَالِي وَلَا يَكْتَرِثُ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَعْبُدُوهُ; فَإِنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ وَيُوَحِّدُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : ( مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) يَقُولُ : مَا يَفْعَلُ بِكُمْ رَبِّي .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) يَقُولُ : لَوْلَا إِيمَانُكُمْ ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ الْكَفَّارَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِمْ إِذْ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ لَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ كَمَا حَبَّبَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ .
وَقَوْلُهُ : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أَيْ : أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) أَيْ : فَسَوْفَ يَكُونُ تَكْذِيبُكُمْ لِزَامًا لَكُمْ ، يَعْنِي : مُقْتَضِيًا لِهَلَاكِكُمْ وَعَذَابِكُمْ وَدَمَارِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ ، كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنْ أَوْصَافِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرَ مِنْ [ هَذِهِ ] الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ ، وَالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْجَلِيلَةِ - قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ : ( أُولَئِكَ ) أَيْ : الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ ) يُجْزَوْنَ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( الْغُرْفَةَ ) وَهِيَ الْجَنَّةُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، والسُّدِّيُّ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا .
( بِمَا صَبَرُوا ) أَيْ : عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ ( وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْجَنَّةِ ( تَحِيَّةً وَسَلَامًا ) أَيْ : يُبْتَدَرُونَ فِيهَا بِالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ ، وَيَلْقَوْنَ [ فِيهَا ] التَّوْقِيرَ وَالِاحْتِرَامَ ، فَلَهُمُ السَّلَامُ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ، فَنَعْمَ عُقْبَى الدَّارِ .
وَقَوْلُهُ : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أَيْ : مُقِيمِينَ ، لَا يَظْعَنُونَ وَلَا يَحُولُونَ وَلَا يَمُوتُونَ ، وَلَا يَزُولُونَ عَنْهَا وَلَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) [ هُودٍ : 108 ] .
وَقَوْلُهُ ( حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) أَيْ : حَسُنَتْ مَنْظَرًا وَطَابَتْ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا .
134
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) أَيْ : لَا يُبَالِي وَلَا يَكْتَرِثُ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَعْبُدُوهُ; فَإِنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ وَيُوَحِّدُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : ( مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) يَقُولُ : مَا يَفْعَلُ بِكُمْ رَبِّي .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) يَقُولُ : لَوْلَا إِيمَانُكُمْ ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ الْكَفَّارَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِمْ إِذْ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ لَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ كَمَا حَبَّبَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ .
وَقَوْلُهُ : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أَيْ : أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) أَيْ : فَسَوْفَ يَكُونُ تَكْذِيبُكُمْ لِزَامًا لَكُمْ ، يَعْنِي : مُقْتَضِيًا لِهَلَاكِكُمْ وَعَذَابِكُمْ وَدَمَارِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ ، كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith