تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 ) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ( 19 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا قَتَلَ ذَلِكَ الْقِبْطِيَّ : إِنَّهُ أَصْبَحَ ( فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا ) أَيْ : مِنْ مَعَرَّةِ مَا فَعَلَ ، ( يَتَرَقَّبُ ) أَيْ : يَتَلَفَّتُ وَيَتَوَقَّعُ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، فَمَرَّ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، فَإِذَا ذَاكَ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ عَلَى ذَلِكَ الْقِبْطِيِّ يُقَاتِلُ آخَرَ ، فَلَمَّا مَرَّ مُوسَى ، اسْتَصْرَخَهُ عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) أَيْ : ظَاهِرُ الْغَوَايَةِ كَثِيرُ الشَّرِّ . ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الْبَطْشِ بِذَلِكَ الْقِبْطِيِّ ، فَاعْتَقَدَ الْإِسْرَائِيلِيُّ لِخَوَرِهِ وَضَعْفِهِ وَذِلَّتِهِ أَنَّ مُوسَى إِنَّمَا يُرِيدُ قَصْدَهُ لَمَّا سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، فَقَالَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ : ( يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ 226 يَعْلَمْ بِهِ إِلَّا هُوَ وَمُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا سَمِعَهَا ذَلِكَ الْقِبْطِيُّ لَقَفَهَا مِنْ فَمِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهَا إِلَى بَابِ فِرْعَوْنَ فَأَلْقَاهَا عِنْدَهُ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ ، فَاشْتَدَّ حَنَقُهُ ، وَعَزَمَ عَلَى قَتْلِ مُوسَى ، فَطَلَبُوهُ فَبَعَثُوا وَرَاءَهُ لِيُحْضِرُوهُ لِذَلِكَ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا قَتَلَ ذَلِكَ الْقِبْطِيَّ : إِنَّهُ أَصْبَحَ ( فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا ) أَيْ : مِنْ مَعَرَّةِ مَا فَعَلَ ، ( يَتَرَقَّبُ ) أَيْ : يَتَلَفَّتُ وَيَتَوَقَّعُ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، فَمَرَّ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، فَإِذَا ذَاكَ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ عَلَى ذَلِكَ الْقِبْطِيِّ يُقَاتِلُ آخَرَ ، فَلَمَّا مَرَّ مُوسَى ، اسْتَصْرَخَهُ عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) أَيْ : ظَاهِرُ الْغَوَايَةِ كَثِيرُ الشَّرِّ . ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الْبَطْشِ بِذَلِكَ الْقِبْطِيِّ ، فَاعْتَقَدَ الْإِسْرَائِيلِيُّ لِخَوَرِهِ وَضَعْفِهِ وَذِلَّتِهِ أَنَّ مُوسَى إِنَّمَا يُرِيدُ قَصْدَهُ لَمَّا سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، فَقَالَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ : ( يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ 226 يَعْلَمْ بِهِ إِلَّا هُوَ وَمُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا سَمِعَهَا ذَلِكَ الْقِبْطِيُّ لَقَفَهَا مِنْ فَمِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهَا إِلَى بَابِ فِرْعَوْنَ فَأَلْقَاهَا عِنْدَهُ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ ، فَاشْتَدَّ حَنَقُهُ ، وَعَزَمَ عَلَى قَتْلِ مُوسَى ، فَطَلَبُوهُ فَبَعَثُوا وَرَاءَهُ لِيُحْضِرُوهُ لِذَلِكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith