تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
page 1509 · printed p. 489
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 73 ) )
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي بِالْأَمَانَةِ : الطَّاعَةُ ، وَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى آدَمَ ، فَلَمْ يُطِقْنَهَا ، فَقَالَ لِآدَمَ : إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَلَمْ يُطِقْنَهَا ، فَهَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِمَا فِيهَا ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : إِنْ أَحْسَنْتَ جُزِيتَ ، وَإِنْ أَسَأْتَ عُوقِبْتَ . فَأَخَذَهَا آدَمُ فَتَحَمَّلَهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، الْأَمَانَةُ : الْفَرَائِضُ ، عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ، إِنْ أَدَّوْهَا أَثَابَهُمْ . وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عَذَّبَهُمْ ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَأَشْفَقُوا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، وَلَكِنْ تَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّهِ أَلَّا يَقُومُوا بِهَا ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى آدَمَ فَقَبِلَهَا بِمَا فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) يَعْنِي : غِرًا بِأَمْرِ اللَّهِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) قَالَ : عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ : خُذْهَا بِمَا فِيهَا ، فَإِنْ أَطَعْتَ غَفَرْتُ لَكَ ، وَإِنْ عَصَيْتَ عَذَّبْتُكَ . قَالَ : قَبِلْتُ ، فَمَا كَانَ إِلَّا قَدْرُ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، حَتَّى أَصَابَ الْخَطِيئَةَ .
وَقَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَرِيبًا مِنْ هَذَا . وَفِيهِ نَظَرٌ وَانْقِطَاعٌ بَيْنَ الضَّحَّاكِ وَبَيْنَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ : 489 [ أَلَا ] إِنَّ الْأَمَانَةَ هِيَ الْفَرَائِضُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الطَّاعَةُ .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ [ قَالَ ] : قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : مِنَ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ اؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا .
وَقَالَ قَتَادَةُ : الْأَمَانَةُ : الدِّينُ وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : الْأَمَانَةُ ثَلَاثَةٌ : الصَّلَاةُ ، وَالصَّوْمُ ، وَالِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ .
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا ، بَلْ هِيَ مُتَّفِقَةٌ وَرَاجِعَةٌ إِلَى أَنَّهَا التَّكْلِيفُ ، وَقَبُولُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي بِشَرْطِهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ قَامَ بِذَلِكَ أُثِيبَ ، وَإِنْ تَرَكَهَا عُوقِبَ ، فَقَبِلَهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ضَعْفِهِ وَجَهْلِهِ وَظُلْمِهِ ، إِلَّا مَنْ وَفَّقَ اللَّهُ ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ [ الْبَصْرِيُّ ] ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقَدٍ - يَعْنِي : أَبَا عُمَرَ الصَّفَّارَ - سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ - يَعْنِي : عَوْنَ بْنَ مَعْمَرٍ - يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ - يَعْنِي : الْبَصْرِيَّ - أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ) قَالَ : عَرَضَهَا عَلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ الطَّرَائِقِ الَّتِي زُيِّنَتْ بِالنُّجُومِ ، وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، فَقِيلَ لَهَا : هَلْ تَحْمِلِينَ الْأَمَانَةَ وَمَا فِيهَا ؟ قَالَتْ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهَا : إِنْ أَحْسَنْتِ جُزِيتِ ، وَإِنْ أَسَأْتِ عُوقِبْتِ . قَالَتْ : لَا . ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْأَرْضِينَ السَّبْعِ الشِّدَادِ ، الَّتِي شُدَّتْ بِالْأَوْتَادِ ، وَذُلِّلَتْ بِالْمِهَادِ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهَا : هَلْ تَحْمِلِينَ الْأَمَانَةَ وَمَا فِيهَا ؟ قَالَتْ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهَا : إِنْ أَحْسَنْتِ جُزِيتِ ، وَإِنْ أَسَأْتِ عُوقِبْتِ . قَالَتْ : لَا . ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْجِبَالِ الشُّمِّ الشَّوَامِخِ الصِّعَابِ الصِّلَابِ ، قَالَ : قِيلَ لَهَا : هَلْ تَحْمِلِينَ الْأَمَانَةَ وَمَا فِيهَا ؟ قَالَتْ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهَا : إِنْ أَحْسَنْتِ جُزِيتِ ، وَإِنْ أَسَأْتِ عُوقِبْتِ . قَالَتْ : لَا .
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ خَلْقَهُ ، جَمَعَ بَيْنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ، فَبَدَأَ بِالسَّمَاوَاتِ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْأَمَانَةَ وَهِيَ الطَّاعَةُ ، فَقَالَ لَهُنَّ : أَتَحْمِلْنَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ ، وَلَكِنْ عَلَى الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ وَالثَّوَابِ فِي الْجَنَّةِ . . . ؟ فَقُلْنَ : يَا رَبِّ ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ هَذَا الْأَمْرَ ، وَلَيْسَتْ بِنَا قُوَّةٌ ، وَلَكِنَّا لَكَ مُطِيعِينَ . ثُمَّ عَرَضَ الْأَمَانَةَ عَلَى الْأَرْضِينَ ، فَقَالَ لَهُنَّ : أَتَحْمِلْنَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَتَقْبَلْنَهَا مِنِّي ، وَأُعْطِيكُنَّ الْفَضْلَ وَالْكَرَامَةَ ؟ فَقُلْنَ : لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى هَذَا يَا رَبِّ وَلَا نُطِيقُ ، وَلَكِنَّا لَكَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ ، لَا نَعْصِيكَ فِي شَيْءٍ تَأْمُرُنَا بِهِ . ثُمَّ قَرَّبَ آدَمَ فَقَالَ لَهُ : أَتَحْمِلُ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَتَرْعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ؟ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ آدَمُ : مَا لِي عِنْدَكَ ؟ قَالَ : يَا آدَمُ ، إِنْ أَحْسَنْتَ وَأَطَعْتَ وَرَعَيْتَ الْأَمَانَةَ ، فَلَكَ عِنْدِي الْكَرَامَةُ وَالْفَضْلُ وَحُسْنُ الثَّوَابِ فِي الْجَنَّةِ . وَإِنْ عَصَيْتَ وَلَمْ تَرْعَهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا 490 وَأَسَأْتَ ، فَإِنِّي مُعَذِّبُكَ وَمُعَاقِبُكَ وَأُنْزِلُكَ النَّارَ . قَالَ : رَضِيتُ [ يَا ] رَبِّ . وَتَحَمَّلَهَا ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ حَمَّلْتُكَهَا . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ( . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : عَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، حَمَّلْتَنِي الْكَوَاكِبَ وَسُكَّانَ السَّمَاءِ وَمَا ذَكَرَ ، وَمَا أُرِيدُ ثَوَابًا وَلَا أَحْمِلُ فَرِيضَةً . قَالَ : وَعَرَضَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، غَرَسْتَ فِيَّ الْأَشْجَارَ ، وَأَجْرَيْتَ فِيَّ الْأَنْهَارَ وَسُكَّانَ الْأَرْضِ وَمَا ذَكَرَ ، وَمَا أُرِيدُ ثَوَابًا وَلَا أَحْمِلُ فَرِيضَةً . وَقَالَتِ الْجِبَالُ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ . وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ .
وَعَنِ ابْنِ أَشْوَعَ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا عَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ حَمَلَ الْأَمَانَةَ ، ضَجَجْنَ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَقُلْنَ : رَبَّنَا . لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْعَمَلِ ، وَلَا نُرِيدُ الثَّوَابَ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمُوصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ) [ الْآيَةَ ] ، فَقَالَ الْإِنْسَانُ : بَيْنَ أُذُنِي وَعَاتِقِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنِّي مُعِينُكَ عَلَيْهَا ، أَيْ : مُعِينُكَ عَلَى عَيْنَيْكَ بِطَبَقَتَيْنِ ، فَإِذَا نَازَعَاكَ إِلَى مَا أَكْرَهُ فَأَطْبِقْ . وَمُعِينُكَ عَلَى لِسَانِكَ بِطَبَقَتَيْنِ ، فَإِذَا نَازَعَكَ إِلَى مَا أَكْرَهُ فَأَطْبِقْ . وَمُعِينُكَ عَلَى فَرَجِكَ بِلِبَاسٍ ، فَلَا تَكْشِفْهُ إِلَى مَا أَكْرَهُ .
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ نَحْوَ هَذَا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْأَمَانَةَ أَنْ يَفْتَرِضَ عَلَيْهِنَّ الدِّينَ ، وَيَجْعَلَ لَهُنَّ ثَوَابًا وَعِقَابًا ، وَيَسْتَأْمِنَهُنَّ عَلَى الدِّينِ . فَقُلْنَ : لَا نَحْنُ مُسَخَّرَاتٌ لِأَمْرِكَ ، لَا نُرِيدُ ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا . قَالَ : وَعَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ فَقَالَ : بَيْنَ أُذُنِي وَعَاتِقِي . قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : أَمَّا إِذْ تَحَمَّلْتَ هَذَا فَسَأُعِينُكَ ، أَجْعَلُ لِبَصَرِكَ حِجَابًا ، فَإِذَا خَشِيتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فَأَرْخِ عَلَيْهِ حِجَابَهُ ، وَأَجْعَلُ لِلِسَانِكَ بَابًا وَغَلَقًا ، فَإِذَا خَشِيتَ فَأَغْلِقْ ، وَأَجْعَلُ لِفَرَجِكَ لِبَاسًا فَلَا تَكْشِفْهُ إِلَّا عَلَى مَا أَحْلَلْتُ لَكَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " إِنِ الْأَمَانَةَ وَالْوَفَاءَ نَزَلَا عَلَى ابْنِ آدَمَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَأُرْسِلُوا بِهِ ، فَمِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ نَبِيٌّ ، وَمِنْهُمْ نَبِيٌّ رَسُولٌ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَنَزَلَتِ الْعَرَبِيَّةُ وَالْعَجَمِيَّةُ ، فَعَلِمُوا أَمْرَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا أَمْرَ السُّنَنِ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَمْ يَدَعِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ مِمَّا يَأْتُونَ وَمَا يَجْتَنِبُونَ وَهِيَ الْحُجَجُ عَلَيْهِمْ ، إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُمْ . فَلَيْسَ أَهْلُ لِسَانٍ إِلَّا وَهُمْ يَعْرِفُونَ الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ ، ثُمَّ الْأَمَانَةُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ وَيَبْقَى 491 أَثَرُهَا فِي جُذُورِ قُلُوبِ النَّاسِ ، ثُمَّ يُرْفَعُ الْوَفَاءُ وَالْعَهْدُ وَالذِّمَمُ وَتَبْقَى الْكُتُبُ ، فَعَالِمٌ يَعْمَلُ ، وَجَاهِلٌ يَعْرِفُهَا وَيُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُهَا ، حَتَّى وَصَلَ إِلَيَّ وَإِلَى أُمَّتِي ، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالَكٌ ، وَلَا يُغْفِلُهُ إِلَّا تَارِكٌ . فَالْحَذَرَ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْوَسْوَاسَ الْخَنَّاسَ ، فَإِنَّمَا يَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ : مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا - وَكَانَ يَقُولُ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ - [ وَصَامَ رَمَضَانَ ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ] ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ " . قَالُوا : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ ؟ قَالَ : الْغَسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهُ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ عِمْرَانَ بْنِ دَاوَرٍ الْقِطَّانِ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ " الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا - أَوْ قَالَ : يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ - إِلَّا الْأَمَانَةَ ، يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ فَيُقَالُ لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ . فَيَقُولُ : أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا ؟ فَيُقَالُ لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ . فَيَقُولُ : أَنَّى يَا رَبِّ ، وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا ؟ فَيُقَالُ لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ . فَيَقُولُ : أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا ؟ فَيَقُولُ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ . فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ ، فَيَهْوِي فِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا ، فَيَجِدُهَا هُنَالِكَ كَهَيْئَتِهَا ، فَيَحْمِلُهَا فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَيَصْعَدُ بِهَا إِلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ زَلَّتْ فَهَوَى فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ " . وَقَالَ : وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْوُضُوءِ ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ . فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ فَقُلْتُ : أَلَا تَسْمَعَ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : صَدَقَ .
قَالَ شَرِيكٌ : وَحَدَّثَنَا عَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ 492 اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ : ۝ " الْأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ " . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَلَمْ يُخْرِّجُوهُ .
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمَانَةِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : ۝ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنَ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ ، حَدَّثَنَا " أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جِذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ " . ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ ، فَقَالَ : " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ [ الْوَكْتِ ، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ ] الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتُهُ [ عَلَى رِجْلِكَ ، تَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ " . قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ ] عَلَى رِجْلِهِ ، قَالَ : " فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، حَتَّى يُقَالَ : إِنْ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا ، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ : مَا أَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ . وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ . وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ ، إِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيُرَدَنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدُنَّهُ عَلِيَّ سَاعِيهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا " .
وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، بِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا : حِفْظُ أَمَانَةٍ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعِفَّةُ طُعْمَةٍ " .
هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .
وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا : حِفْظُ أَمَانَةٍ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعِفَّةُ طُعْمَةٍ " . فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ : " ابْنُ حُجَيْرَةَ " ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ . 493 وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْحَلِفِ بِالْأَمَانَةِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ خُنَاسِ بْنِ سُحَيْمٍ - أَوْ قَالَ : جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ - قَالَ : أَقْبَلْتُ مَعَ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ مِنَ الْجَابِيَةِ فَقُلْتُ فِي كَلَامِي : لَا وَالْأَمَانَةِ . فَجَعَلَ زِيَادٌ يَبْكِي وَيَبْكِي ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَتَيْتُ أَمْرًا عَظِيمًا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَكَانَ يُكْرَهُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْهَى عَنِ الْحَلِفِ بِالْأَمَانَةِ أَشَدَّ النَّهْيِ .
وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا " ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ) أَيْ : إِنَّمَا حَمَلَ ابْنُ آدَمَ الْأَمَانَةَ وَهِيَ التَّكَالِيفُ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ وَالْمُنَافِقَاتِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ خَوْفًا مِنْ أَهْلِهِ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ مُتَابَعَةً لِأَهْلِهِ ، ( وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ) ، وَهُمُ الَّذِينَ ظَاهِرُهُمْ وَبَاطِنُهُمْ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَمُخَالَفَةِ رُسُلِهِ ، ( وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) أَيْ : وَلِيَرْحَمَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخَلْقِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) . [ آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْأَحْزَابِ " ]
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith