تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) ) .
لَمَّا ذَكَرَ [ اللَّهُ ] تَعَالَى قِصَّةَ سَبَأٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي اتِّبَاعِهِمُ الْهَوَى وَالشَّيْطَانِ ، أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنِ اتَّبَعَ إِبْلِيسَ وَالْهَوَى ، وَخَالَفَ الرَّشَادَ وَالْهُدَى ، فَقَالَ : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) .
513 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْلِيسٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ ، ثُمَّ قَالَ : ( أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتِنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 62 ] ، ثُمَّ قَالَ : ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) [ الْأَعْرَافُ : 17 ] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ حَوَّاءُ ، هَبَطَ إِبْلِيسُ فَرِحًا بِمَا أَصَابَ مِنْهُمَا ، وَقَالَ : إِذَا أَصَبْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَا أَصَبْتُ ، فَالذُّرِّيَّةُ أَضْعَفُ وَأَضْعَفُ . وَكَانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْ إِبْلِيسَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ : " لَا أُفَارِقُ ابْنَ آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ ، أَعِدُهُ وَأُمَنِّيهِ وَأَخْدَعُهُ " . فَقَالَ اللَّهُ : " وَعِزَّتِي لَا أَحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِالْمَوْتِ ، وَلَا يَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْتُهُ ، وَلَا يَسْأَلُنِي إِلَّا أَعْطَيْتُهُ ، وَلَا يَسْتَغْفِرُنِي إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ " . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ مِنْ حُجَّةٍ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا ، وَلَا أَكْرَهَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) أَيْ : إِنَّمَا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ لِيَظْهَرَ أَمْرُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِالْآخِرَةِ وَقِيَامِهَا وَالْحِسَابِ فِيهَا وَالْجَزَاءِ ، فَيُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا ، مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ .
وَقَوْلُهُ : ( وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) أَيْ : وَمَعَ حِفْظِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ مِنَ اتِّبَاعِ إِبْلِيسَ ، وَبِحِفْظِهِ وَكِلَاءَتِهِ سَلِمَ مَنْ سَلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ .
لَمَّا ذَكَرَ [ اللَّهُ ] تَعَالَى قِصَّةَ سَبَأٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي اتِّبَاعِهِمُ الْهَوَى وَالشَّيْطَانِ ، أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنِ اتَّبَعَ إِبْلِيسَ وَالْهَوَى ، وَخَالَفَ الرَّشَادَ وَالْهُدَى ، فَقَالَ : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) .
513 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْلِيسٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ ، ثُمَّ قَالَ : ( أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتِنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 62 ] ، ثُمَّ قَالَ : ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) [ الْأَعْرَافُ : 17 ] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ حَوَّاءُ ، هَبَطَ إِبْلِيسُ فَرِحًا بِمَا أَصَابَ مِنْهُمَا ، وَقَالَ : إِذَا أَصَبْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَا أَصَبْتُ ، فَالذُّرِّيَّةُ أَضْعَفُ وَأَضْعَفُ . وَكَانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْ إِبْلِيسَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ : " لَا أُفَارِقُ ابْنَ آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ ، أَعِدُهُ وَأُمَنِّيهِ وَأَخْدَعُهُ " . فَقَالَ اللَّهُ : " وَعِزَّتِي لَا أَحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِالْمَوْتِ ، وَلَا يَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْتُهُ ، وَلَا يَسْأَلُنِي إِلَّا أَعْطَيْتُهُ ، وَلَا يَسْتَغْفِرُنِي إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ " . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ مِنْ حُجَّةٍ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا ، وَلَا أَكْرَهَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) أَيْ : إِنَّمَا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ لِيَظْهَرَ أَمْرُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِالْآخِرَةِ وَقِيَامِهَا وَالْحِسَابِ فِيهَا وَالْجَزَاءِ ، فَيُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا ، مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ .
وَقَوْلُهُ : ( وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) أَيْ : وَمَعَ حِفْظِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ مِنَ اتِّبَاعِ إِبْلِيسَ ، وَبِحِفْظِهِ وَكِلَاءَتِهِ سَلِمَ مَنْ سَلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث