تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
الصفحة 1519 · ص. المطبوع 514
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) ) .
بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ ، بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْأَمْرِ وَحْدَهُ ، مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُعَارِضٍ ، فَقَالَ : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أَيْ : مِنَ الْآلِهَةِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونِهِ ( لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) [ فَاطِرٍ : 13 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ ) أَيْ : لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ ، ( وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) أَيْ : وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْدَادِ مِنْ ظَهِيرٍ يُسْتَظْهَرُ بِهِ فِي الْأُمُورِ ، بَلِ 514 الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ ، عُبَيْدٌ لَدَيْهِ .
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) ، مِنْ عَوْنٍ يُعِينُهُ بِشَيْءٍ .
وَقَالَ : ( وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) أَيْ : لِعَظَمَتِهِ [ وَجَلَالِهِ ] وَكِبْرِيَائِهِ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ تَعَالَى فِي شَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِهِ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) [ الْبَقَرَةِ : 255 ] ، وَقَالَ : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [ وَيَرْضَى ] ) [ النَّجْمِ : 26 ] ، وَقَالَ : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 28 ] .
وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَكْبَرُ شَفِيعٍ عِنْدَ اللَّهِ - : أَنَّهُ حِينَ يَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لِيَشْفَعَ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَنْ يَأْتِيَ رَبَّهُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَالَ : ۝ " فَأَسْجُدُ لِلَّهِ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ، وَيَفْتَحَ عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ " الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ ) . وَهَذَا أَيْضًا مَقَامٌ رَفِيعٌ فِي الْعَظَمَةِ . وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ كَلَامَهُ ، أُرْعِدُوا مِنَ الْهَيْبَةِ حَتَّى يَلْحَقَهُمْ مِثْلُ الْغَشْيِ . قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ ، وَغَيْرُهُمَا .
( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) أَيْ : زَالَ الْفَزَعُ عَنْهَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) يَقُولُ : جُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، وَقَرَأَ بَعْضُ السَّلَفِ - وَجَاءَ مَرْفُوعًا - : " [ حَتَّى ] إِذَا فُرِّغَ " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ لِلَّذِينِ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِمَنْ تَحْتَهُمْ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا; وَلِهَذَا قَالَ : ( قَالُوا الْحَقَّ ) أَيْ : أَخْبَرُوا بِمَا قَالَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ عُقُولُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالُوا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَقِيلَ لَهُمْ : الْحَقُّ وَأُخْبِرُوا بِهِ مِمَّا كَانُوا عَنْهُ لَاهِينَ فِي الدُّنْيَا .
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) : كَشَفَ عَنْهَا الْغِطَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) يَعْنِي : مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) يَعْنِي : مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ ، 515 قَالَ : فُزِّعَ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفَارَقَهُمْ وَأَمَانِيهِمْ وَمَا كَانَ يُضِلُّهُمْ ، ( قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) قَالَ : وَهَذَا فِي بَنِي آدَمَ ، هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، أَقَرُّوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِقْرَارُ .
وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ : أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ . هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ ، لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَالْآثَارِ ، وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ :
قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ : الْحَقُّ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ - هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ - فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا ، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ، فَيُقَالُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا : كَذَا وَكَذَا ؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، ۝ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ جَالِسًا ] فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : " مِنَ الْأَنْصَارِ " - فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ ، [ قَالَ ] : " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ " قَالُوا : كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ ، أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ - قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ غُلِّظَتْ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ [ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحَ هَذِهِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ ] : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً; حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ ، وَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ ، وَلَكِنَّهُمْ يَفْرِقُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ .
هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، 516 وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَيُونُسَ وَمَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، بِهِ . وَرَوَاهُ وَقَالَ يُونُسُ : عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " التَّفْسِيرِ " مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِهِ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ; عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ - وَالسِّيَاقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ - قَالَا حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَخَذَتِ السَّمَاوَاتِ مِنْهُ رَجْفَةٌ - أَوْ قَالَ : رِعْدَةٌ - شَدِيدَةٌ; مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا : مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ ؟ فَيَقُولُ : قَالَ : الْحَقُّ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " .
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، بِهِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالشَّامِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ قَتَادَةَ : أَنَّهُمَا فَسَرَّا هَذِهِ الْآيَةَ بِابْتِدَاءِ إِيحَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث