تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 42 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقْرَعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ، فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ : ( أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ) ؟ أَيْ : أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : ( أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) [ الْفُرْقَانِ : 17 ] ، وَكَمَا يَقُولُ لِعِيسَى : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) [ الْمَائِدَةِ : 116 ] . وَهَكَذَا تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : ( سُبْحَانَكَ ) أَيْ : تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلَهٌ ( أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ) أَيْ : نَحْنُ عَبِيدُكَ وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، ( بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) يَعْنُونَ : الشَّيَاطِينَ; لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُزَيِّنُونَ لَهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَيُضِلُّونَهُمْ ، ( أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ) [ النِّسَاءِ : 117 ] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ) أَيْ : لَا يَقَعُ لَكُمْ نَفْعٌ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَرْجُونَ نَفْعَهُ الْيَوْمَ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ ، الَّتِي ادَّخَرْتُمْ عِبَادَتَهَا لِشَدَائِدِكُمْ وَكُرَبِكُمْ ، الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ، ( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) - وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ - ( ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ) أَيْ : يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ ، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا .
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقْرَعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ، فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ : ( أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ) ؟ أَيْ : أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : ( أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) [ الْفُرْقَانِ : 17 ] ، وَكَمَا يَقُولُ لِعِيسَى : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) [ الْمَائِدَةِ : 116 ] . وَهَكَذَا تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : ( سُبْحَانَكَ ) أَيْ : تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلَهٌ ( أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ) أَيْ : نَحْنُ عَبِيدُكَ وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، ( بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) يَعْنُونَ : الشَّيَاطِينَ; لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُزَيِّنُونَ لَهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَيُضِلُّونَهُمْ ، ( أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ) [ النِّسَاءِ : 117 ] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ) أَيْ : لَا يَقَعُ لَكُمْ نَفْعٌ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَرْجُونَ نَفْعَهُ الْيَوْمَ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ ، الَّتِي ادَّخَرْتُمْ عِبَادَتَهَا لِشَدَائِدِكُمْ وَكُرَبِكُمْ ، الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ، ( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) - وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ - ( ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ) أَيْ : يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ ، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث