تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
الصفحة 1523 · ص. المطبوع 521
( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ( 34 ) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ مُتْرَفُوهَا ، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ : ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) [ الشُّعَرَاءِ : 111 ] ، ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ) [ هُودٍ : 27 ] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ : ( لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 75 ، 76 ] 521 وَقَالَ تَعَالَى : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 53 ] ؟ وَقَالَ : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ) [ الْأَنْعَامِ : 122 ] وَقَالَ : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) [ الْإِسْرَاءِ : 16 ] . وَقَالَ هَاهُنَا : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ ) أَيْ : نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ( إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا ) ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالرِّيَاسَةِ .
قَالَ قَتَادَةُ : هُمْ جَبَابِرَتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ وَرُءُوسِهِمْ فِي الشَّرِّ . ( إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) أَيْ : لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : ۝ كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ : مَا فَعَلَ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، إِنَّمَا اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ . قَالَ : فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَيْهِ - قَالَ : وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ - قَالَ : فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِلَامَ تَدْعُو ؟ قَالَ : " إِلَى كَذَا وَكَذَا " . قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : " وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ " قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالَةُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ . قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) ] الْآيَاتِ ] ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ " .
وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ ، قَالَ فِيهَا : وَسَأَلْتُكَ : أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ : ( وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) أَيِ : افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ . قَالَ اللَّهُ : ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 55 ، 56 ] وَقَالَ : ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) [ التَّوْبَةِ : 55 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) [ الْمُدَّثِّرِ : 11 - 17 ] .
522 وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ : أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ ، ثُمَّ لَمْ تُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا ، بَلْ سُلِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) أَيْ : يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) .
ثُمَّ قَالَ : ( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ) أَيْ : لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا كَثِيرٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ " . [ وَ ] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، بِهِ .
وَلِهَذَا قَالَ : ( إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) أَيْ : إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، ( فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ) أَيْ : تُضَاعِفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا ، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ( وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ) أَيْ : فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى ، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَرُ مِنْهُ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا ، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا " . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ : ۝ " لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ ، [ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ ] " .
( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) أَيْ : يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ ، ( أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) أَيْ : جَمِيعُهُمْ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ) أَيْ : بِحَسْبِ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا ، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 21 ] أَيْ : كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا : هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ ، وَهَذَا غَنِيٌّ 523 مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ : هَذَا فِي الْغُرُفَاتِ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ ، وَهَذَا فِي الْغَمَرَاتِ فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ . وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) أَيْ : مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ۝ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ " . وَفِي الْحَدِيثِ : ۝ أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصِيحَانِ كُلَّ يَوْمٍ ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا : " اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : " اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ " أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا " .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانٌ عَضُوضٌ ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ " . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ " ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ، ۝ وَيَنْهَلُ شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ ، أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ . لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ ، فَعُدْ بِهِ عَلَى أَخِيكَ ، وَإِلَّا فَلَا تَزِدْهُ هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ " .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يَتَأَوَّلَنَّ أَحَدُكُمْ هَذِهِ 524 الْآيَةَ : ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث