تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : وَاضْرِبْ - يَا مُحَمَّدُ - لِقَوْمِكَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ ( مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ - : إِنَّهَا مَدِينَةُ أَنْطَاكِيَةَ ، وَكَانَ بِهَا مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ : أَنْطَيْخَسُ بْنُ أَنْطَيْخَسَ بْنِ أَنْطَيْخَسَ ، وَكَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةً مِنَ الرُّسُلِ ، وَهُمْ : صَادِقٌ وَصَدُوقٌ وَشَلُومُ ، فَكَذَّبَهُمْ .
569 وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَقَتَادَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ : أَنَّهَا أَنْطَاكِيَةُ .
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَوْنَهَا أَنْطَاكِيَةَ ، بِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْقِصَّةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ : ( إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا ) أَيْ : بَادَرُوهُمَا بِالتَّكْذِيبِ ، ( فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ) أَيْ : قَوَّيْنَاهُمَا وَشَدَدْنَا أَزْرَهُمَا بِرَسُولٍ ثَالِثٍ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُعَيْبٍ الْجُبَّائِيِّ قَالَ : كَانَ اسْمُ الرَّسُولَيْنِ الْأَوَّلِينَ شَمْعُونَ وَيُوحَنَّا ، وَاسْمُ الثَّالِثِ بُولِصَ ، وَالْقَرْيَةُ أَنْطَاكِيَةُ .
( فَقَالُوا ) أَيْ : لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ : ( إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) أَيْ : مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، نَأْمُرُكُمْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ .
وَزَعَمَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُلَ الْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِلَى أَهْلِ أَنْطَاكِيَةَ . ( قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ) أَيْ : فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ وَنَحْنُ بَشَرٌ ، فَلِمَ لَا أُوحِيَ إِلَيْنَا مِثْلَكُمْ ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ رُسُلًا لَكُنْتُمْ مَلَائِكَةً . وَهَذِهِ شِبْهُ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ) [ التَّغَابُنِ : 6 ] ، فَاسْتَعْجَبُوا مِنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ . وَقَوْلُهُ : ( قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 10 ] . وَقَوْلُهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 34 ] ، ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ) ؟ [ الْإِسْرَاءِ : 94 ] . وَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ : ( مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) أَيْ : أَجَابَتْهُمْ رُسُلُهُمُ الثَّلَاثَةُ قَائِلِينَ : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا رُسُلُهُ إِلَيْكُمْ ، وَلَوْ كُنَّا كَذَبَةً عَلَيْهِ لَانْتَقَمَ مِنَّا أَشَدَّ الِانْتِقَامِ ، وَلَكِنَّهُ سَيُعِزُّنَا وَيَنْصُرُنَا عَلَيْكُمْ ، وَسَتَعْلَمُونَ لِمَنْ تَكُونُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 52 ] .
( وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) يَقُولُونَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُبَلِّغَكُمْ مَا أُرْسِلْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِذَا أَطَعْتُمْ كَانَتْ لَكُمُ السَّعَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُجِيبُوا فَسَتَعْلَمُونَ غِبَّ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
يَقُولُ تَعَالَى : وَاضْرِبْ - يَا مُحَمَّدُ - لِقَوْمِكَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ ( مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ - : إِنَّهَا مَدِينَةُ أَنْطَاكِيَةَ ، وَكَانَ بِهَا مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ : أَنْطَيْخَسُ بْنُ أَنْطَيْخَسَ بْنِ أَنْطَيْخَسَ ، وَكَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةً مِنَ الرُّسُلِ ، وَهُمْ : صَادِقٌ وَصَدُوقٌ وَشَلُومُ ، فَكَذَّبَهُمْ .
569 وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَقَتَادَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ : أَنَّهَا أَنْطَاكِيَةُ .
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَوْنَهَا أَنْطَاكِيَةَ ، بِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْقِصَّةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ : ( إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا ) أَيْ : بَادَرُوهُمَا بِالتَّكْذِيبِ ، ( فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ) أَيْ : قَوَّيْنَاهُمَا وَشَدَدْنَا أَزْرَهُمَا بِرَسُولٍ ثَالِثٍ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُعَيْبٍ الْجُبَّائِيِّ قَالَ : كَانَ اسْمُ الرَّسُولَيْنِ الْأَوَّلِينَ شَمْعُونَ وَيُوحَنَّا ، وَاسْمُ الثَّالِثِ بُولِصَ ، وَالْقَرْيَةُ أَنْطَاكِيَةُ .
( فَقَالُوا ) أَيْ : لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ : ( إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) أَيْ : مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، نَأْمُرُكُمْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ .
وَزَعَمَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُلَ الْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِلَى أَهْلِ أَنْطَاكِيَةَ . ( قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ) أَيْ : فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ وَنَحْنُ بَشَرٌ ، فَلِمَ لَا أُوحِيَ إِلَيْنَا مِثْلَكُمْ ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ رُسُلًا لَكُنْتُمْ مَلَائِكَةً . وَهَذِهِ شِبْهُ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ) [ التَّغَابُنِ : 6 ] ، فَاسْتَعْجَبُوا مِنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ . وَقَوْلُهُ : ( قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 10 ] . وَقَوْلُهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 34 ] ، ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ) ؟ [ الْإِسْرَاءِ : 94 ] . وَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ : ( مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) أَيْ : أَجَابَتْهُمْ رُسُلُهُمُ الثَّلَاثَةُ قَائِلِينَ : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا رُسُلُهُ إِلَيْكُمْ ، وَلَوْ كُنَّا كَذَبَةً عَلَيْهِ لَانْتَقَمَ مِنَّا أَشَدَّ الِانْتِقَامِ ، وَلَكِنَّهُ سَيُعِزُّنَا وَيَنْصُرُنَا عَلَيْكُمْ ، وَسَتَعْلَمُونَ لِمَنْ تَكُونُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 52 ] .
( وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) يَقُولُونَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُبَلِّغَكُمْ مَا أُرْسِلْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِذَا أَطَعْتُمْ كَانَتْ لَكُمُ السَّعَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُجِيبُوا فَسَتَعْلَمُونَ غِبَّ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث