تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ( 44 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَدَلَالَةٌ لَهُمْ أَيْضًا عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى : تَسْخِيرُهُ الْبَحْرَ لِيَحْمِلَ السُّفُنَ ، فَمِنْ ذَلِكَ - بَلْ أَوَّلُهُ - سَفِينَةُ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الَّتِي أَنْجَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، الَّذِينَ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ غَيْرُهُمْ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ ) أَيْ : آبَاءَهُمْ ، ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) أَيْ : فِي السَّفِينَةِ [ الْمُوقَرَةِ ] الْمَمْلُوءَةِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانَاتِ ، الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَشْحُونُ : الْمُوقَرُ . وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، [ وَالضَّحَّاكُ ] وَالسُّدِّيُّ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ : وَهِيَ سَفِينَةُ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) : قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : الْإِبِلُ ، فَإِنَّهَا سُفُنُ الْبَرِّ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا وَيَرْكَبُونَهَا . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ - فِي رِوَايَةِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ - فِي رِوَايَةٍ - : هِيَ الْأَنْعَامُ .
580 وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَدْرُونَ مَا ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : هِيَ السُّفُنُ ، جُعِلَتْ مِنْ بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَى مِثْلِهَا .
وَكَذَا قَالَ [ غَيْرُ وَاحِدٍ وَ ] أَبُو مَالِكٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَالسُّدِّيُّ أَيْضًا : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) : أَيِ السُّفُنَ .
وَيُقَوِّي هَذَا الْمَذْهَبَ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الْحَاقَّةِ : 11 ، 12 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ) يَعْنِي : الَّذِينَ فِي السُّفُنِ ، ( فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ ) أَيْ : فَلَا مُغِيثَ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ ، ( وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ) أَيْ : مِمَّا أَصَابَهُمْ . ( إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ) وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، تَقْدِيرُهُ : وَلَكِنْ بِرَحْمَتِنَا نُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَنُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) أَيْ : إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ .
يَقُولُ تَعَالَى : وَدَلَالَةٌ لَهُمْ أَيْضًا عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى : تَسْخِيرُهُ الْبَحْرَ لِيَحْمِلَ السُّفُنَ ، فَمِنْ ذَلِكَ - بَلْ أَوَّلُهُ - سَفِينَةُ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الَّتِي أَنْجَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، الَّذِينَ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ غَيْرُهُمْ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ ) أَيْ : آبَاءَهُمْ ، ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) أَيْ : فِي السَّفِينَةِ [ الْمُوقَرَةِ ] الْمَمْلُوءَةِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانَاتِ ، الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَشْحُونُ : الْمُوقَرُ . وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، [ وَالضَّحَّاكُ ] وَالسُّدِّيُّ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ : وَهِيَ سَفِينَةُ نُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) : قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : الْإِبِلُ ، فَإِنَّهَا سُفُنُ الْبَرِّ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا وَيَرْكَبُونَهَا . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ - فِي رِوَايَةِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ - فِي رِوَايَةٍ - : هِيَ الْأَنْعَامُ .
580 وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَدْرُونَ مَا ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : هِيَ السُّفُنُ ، جُعِلَتْ مِنْ بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَى مِثْلِهَا .
وَكَذَا قَالَ [ غَيْرُ وَاحِدٍ وَ ] أَبُو مَالِكٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَالسُّدِّيُّ أَيْضًا : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) : أَيِ السُّفُنَ .
وَيُقَوِّي هَذَا الْمَذْهَبَ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الْحَاقَّةِ : 11 ، 12 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ) يَعْنِي : الَّذِينَ فِي السُّفُنِ ، ( فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ ) أَيْ : فَلَا مُغِيثَ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ ، ( وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ) أَيْ : مِمَّا أَصَابَهُمْ . ( إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ) وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، تَقْدِيرُهُ : وَلَكِنْ بِرَحْمَتِنَا نُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَنُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) أَيْ : إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث