تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 47 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَمَادِي الْمُشْرِكِينَ فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ ، وَعَدَمِ اكْتِرَاثِهِمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَسْلَفُوهَا ، وَمَا هُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : مِنَ الذُّنُوبِ . وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْعَكْسِ ، ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) أَيْ : لَعَلَّ اللَّهَ بِاتِّقَائِكُمْ ذَلِكَ يَرْحَمُكُمْ وَيُؤَمِّنُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ . وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَ إِلَى ذَلِكَ وَيُعْرِضُونَ عَنْهُ . وَاكْتَفَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ) أَيْ : عَلَى التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ ( إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) أَيْ : لَا يَتَأَمَّلُونَهَا وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) أَيْ : وَإِذَا أُمِرُوا بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أَيْ : عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْفُقَرَاءِ ، أَيْ : قَالُوا لِمَنْ أَمْرُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِنْفَاقِ مُحَاجِّينَ لَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ : ( أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ) أَيْ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُمُونَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ، لَوْ شَاءَ اللَّهُ لِأَغْنَاهُمْ وَلَأَطْعَمَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ ، فَنَحْنُ نُوَافِقُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فِيهِمْ ، ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أَيْ : فِي أَمْرِكُمْ لَنَا بِذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ لِلْكُفَّارِ حِينَ نَاظَرُوا الْمُسْلِمِينَ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَمَادِي الْمُشْرِكِينَ فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ ، وَعَدَمِ اكْتِرَاثِهِمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَسْلَفُوهَا ، وَمَا هُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : مِنَ الذُّنُوبِ . وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْعَكْسِ ، ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) أَيْ : لَعَلَّ اللَّهَ بِاتِّقَائِكُمْ ذَلِكَ يَرْحَمُكُمْ وَيُؤَمِّنُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ . وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَ إِلَى ذَلِكَ وَيُعْرِضُونَ عَنْهُ . وَاكْتَفَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ) أَيْ : عَلَى التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ ( إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) أَيْ : لَا يَتَأَمَّلُونَهَا وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) أَيْ : وَإِذَا أُمِرُوا بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أَيْ : عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْفُقَرَاءِ ، أَيْ : قَالُوا لِمَنْ أَمْرُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِنْفَاقِ مُحَاجِّينَ لَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ : ( أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ) أَيْ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُمُونَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ، لَوْ شَاءَ اللَّهُ لِأَغْنَاهُمْ وَلَأَطْعَمَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ ، فَنَحْنُ نُوَافِقُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فِيهِمْ ، ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أَيْ : فِي أَمْرِكُمْ لَنَا بِذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ لِلْكُفَّارِ حِينَ نَاظَرُوا الْمُسْلِمِينَ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث